سياسة دولية

مستشار النمسا يلتقي بوتين.. ولافروف: هذا هدفنا في أوكرانيا

بوتين استقبل أول زعيم من الاتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب في أوكرانيا- جيتي
بوتين استقبل أول زعيم من الاتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب في أوكرانيا- جيتي

تستمر الحرب في أوكرانيا، لليوم الـ47، وسط تطورات سياسية وجمود عسكري، وهدوء ميداني ترك المجال لعمليات الإجلاء الإنسانية.

 

مستشار النمسا يلتقي بوتين

 

وأجرى المستشار النمساوي كارل نيهامر محادثات "مباشرة وصريحة وصعبة"، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو الاثنين، في زيارة أثارت ردود فعل أوروبية متباينة منها الاندهاش والتشكيك والتنديد.


ونيهامر هو أول زعيم في الاتحاد الأوروبي يجتمع مع بوتين، منذ أن أمر قواته بغزو أوكرانيا في 24 شباط/ فبراير.


وبينما تحتفظ النمسا عموما بعلاقات مع موسكو أوثق من معظم دول الاتحاد الأوروبي، لم يكن هذا هو الحال في الفترة الأخيرة.

 

اقرأ أيضا: مستشار النمسا إلى موسكو.. أكثر من 4.5 مليون لاجئ أوكراني

وأعرب نيهامر عن تضامنه مع أوكرانيا بعد الغزو الروسي، وندد بجرائم الحرب الروسية الواضحة هناك، بينما انضمت حكومته إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في طرد الدبلوماسيين الروس، وإن لم يشمل ذلك سوى جزء صغير من الوجود الدبلوماسي الروسي الكبير هناك.


وفي بيان بعد الاجتماع، قال نيهامر إن المحادثات مع بوتين كانت "مباشرة للغاية ومنفتحة وصعبة".

 

وأضاف أن أهم رسالة إلى بوتين هي أن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي، لأنه "في الحرب لا يوجد سوى خاسرين من الجانبين".


وقال متحدث باسم نيهامر بعد ظهر الاثنين، إن الاجتماع عُقد في مقر إقامة بوتين الرسمية في نوفو أوجاريوفو خارج موسكو.


وقالت وسائل إعلام نمساوية، من بينها صحيفة كرونين تسايتونج، إن المحادثات انتهت بعد حوالي 90 دقيقة.


أما حزب الخضر اليساري، شريك نيهامر المحافظ في الائتلاف، فذهب إلى أبعد من ذلك بانتقاده الزيارة، في حين رحبت ألمانيا بالمحادثات.


وكتبت إيفا إرنست دجيجيتس المتحدثة باسم الشؤون الخارجية لحزب الخضر على "تويتر": "لا يمكنني التغاضي عن زيارة لبوتين. هذا ليس له علاقة بالدبلوماسية. هذه أيضا ليست خارطة طريق متفقا عليها للمفاوضات. سوف يستخدمها بوتين في دعايته".


وبعد أن تأثر بوضوح بالمحادثات الهاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، زار نيهامر أوكرانيا يوم السبت لإظهار "الدعم السياسي" لكييف.


وخلال تأكيد زيارته لموسكو أمس الأحد، أشار نيهامر إلى غزو أوكرانيا بأنها "حرب العدوان الروسية" ودعا إلى إنهاء الصراع ووقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية.

 

"هدف العملية بأوكرانيا"

 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن هدف بلاده من "العملية الخاصة" في أوكرانيا هو "إنهاء هيمنة الولايات المتحدة على العالم".


وأضاف في تصريح لتلفزيون "روسيا-24" الحكومي: "عمليتنا العسكرية الخاصة تهدف لوضع حد لتوسع الولايات المتحدة ونهجها المتهورين نحو الهيمنة الكاملة، مع بقية الدول الغربية الخاضعة لها، في الساحة الدولية".


وذكر لافروف أن "هذه الهيمنة يجري بناؤها بأبشع انتهاكات للقانون الدولي".

 

اقرأ أيضا: أمريكا تتحدث عن تعيين روسيا قائدا جديدا لحربها بأوكرانيا

وأشار إلى أن الولايات المتحدة اعتبرت العراق الذي يبعد عنها بآلاف الكيلومترات، مصدر تهديد لأمنها، وقامت بقصفه، ولم تعثر لاحقا على أي عنصر تهديد، وحتى لم تعتذر عن غزوها للعراق.


من ناحية أخرى قال لافروف إن "روسيا لا ترى سببا يمنعها من مواصلة المفاوضات مع الجانب الأوكراني على الرغم من أنه يغيّر مواقفه 180 درجة في كل مرة".

 

الانفصاليون ومرفأ ماريوبول


في حين، أكد زعيم الانفصاليين الموالين لموسكو في منطقة دونيتسك دينيس بوشيلين، الاثنين، أن قواته سيطرت بشكل كامل على منطقة المرفأ في مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا، والتي يحاصرها الجيش الروسي منذ أكثر من شهر.


وقال بوشيلين مباشرة عبر قناة "بيرفي كانال" الروسية: "في ما يخصّ مرفأ ماريوبول، فقد أصبح تحت سيطرتنا".


ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن ممثل الجيش الانفصالي إدوارد باسورين قوله إن آخر المدافعين الأوكرانيين يتركزون حاليًا في مصنعَي "أزوفستال" و"أزوفماش" الضخمين.


وكان باسورين قد أكد صباح الاثنين السيطرة على 80% من منطقة المرفأ.


وتشارك قوات "جمهوريتَي" دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المعلنتين من جانب واحد والواقعتين في شرق أوكرانيا، بكامل عديدها في هجوم الكرملين الذي أُطلق في 24 شباط/ فبراير.


وأكد بوشيلين الاثنين أن قواته ستكثف جهودها للسيطرة على منطقة دونيتسك بشكل كامل، في تصريح يتناغم مع الموقف الروسي.


وقال في مؤتمر صحافي في دونيتسك وهي مدينة كبيرة تخضع لسيطرة الانفصاليين منذ 2014، إن "العملية ستُكثّف، لأننا كلما ماطلنا، عانى السكان المدنيون كونهم رهينة الوضع".


وأكد أيضا أن آلاف الجنود الأوكرانيين لا يزالون يقاتلون في حيّ مصنع "أزوفستال". وأضاف أن "الرقم الوارد في تقاريرنا يتراوح بين 1500 و3000 شخص".


روسيا وسداد الديون 


في سياق اقتصادي مرتبط بالحرب الأوكرانية، أعلن وزير المالية الروسي أنتون سيلوانوف، الاثنين، أن بلاده ستطلق إجراءات قانونية إذا أعلن الغرب تخلفها عن سداد ديونها، بعيد وضع روسيا في حالة تقصير "انتقائي" نهاية الأسبوع. 


وسددت روسيا الأسبوع الماضي ديونها الأجنبية المسجّلة بالدولار بعملتها المحلية الروبل بعدما عجزت عن تسديد الدفعات بالعملة الأجنبية بسبب العقوبات المفروضة جراء حرب أوكرانيا. وقال سيلوانوف في مقابلة مع صحيفة "إزفستيا": "سنذهب إلى القضاء لأننا اتخذنا جميع الإجراءات اللازمة لضمان تلقي المستثمرين مدفوعاتهم". 


وأضاف: "سنقدم للمحكمة فواتيرنا التي تؤكد جهودنا للدفع بالعملة الأجنبية والروبل" بدون أن يحدد الهيئة القانونية التي ستلجأ إليها موسكو. 


وذكرت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" السبت الماضي، أن روسيا دخلت في "تعثر انتقائي" بعد أن سددت بالروبل السندات المقومة بالدولار المستحقة الأسبوع الماضي. 


ومع ذلك، لم يؤثر هذا التصنيف إلا على مدفوعات موسكو بالعملات الأجنبية بينما ظل تصنيف مدفوعات الروبل بدون تغيير. 


وقال سيلوانوف: "حاولت روسيا بحسن نية أن تسدد للدائنين الخارجيين عن طريق تحويل المبالغ المطابقة بالعملة الأجنبية لسداد ديوننا. ومع ذلك، فإن السياسة المتعمدة للدول الغربية هي التسبب بشكل مصطنع في التخلف عن السداد بكل الوسائل الممكنة". 


وأضاف أنه "في حال شن حرب اقتصادية ومالية على بلدنا، فنحن مضطرون للرد، ولكن مع الوفاء بالتزاماتنا". 


وتجنبت روسيا لأسابيع عدة خطر التخلف عن السداد، مع سماح وزارة الخزانة الأمريكية باستخدام العملات الأجنبية التي تحتفظ بها موسكو في الخارج لتسوية الديون الخارجية. 


مع ذلك، منعت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي روسيا من سداد مدفوعات الديون باستخدام الأموال التي تحتفظ بها البنوك الأمريكية. 


وأفادت وزارة المالية الروسية الأربعاء، بأنها اضطرت إلى سداد نحو 650 مليون دولار لأصحاب الديون الأجنبية بالروبل مع حلول موعد استحقاقها في 4 نيسان/ أبريل.

 

أوكرانيا تخشى هجوما روسيا على الشرق

 

وتعزز القوات الأوكرانية مواقعها في الشرق، بانتظار هجوم روسي وشيك.


وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أولكسندر موتوزيانيك: "بحسب معلوماتنا، بات العدو على وشك إتمام الاستعدادات لهجوم على الشرق. سيقع الهجوم قريبا جدا".


وأكد موتوزيانيك: "نتوقع حصول معارك كثيفة في هذه الأراضي (الشرق) في مستقبل قريب"، مضيفا: "لا يمكننا توقع متى سيحصل ذلك (بالتحديد)، هذه معلومات من مصادر غربية". وتابع أن "الجيش الأوكراني مستعدّ".


وكتب الفوج السادس والثلاثون في البحرية الوطنية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في بيان على فيسبوك الاثنين: "اليوم ستكون على الأرجح المعركة الأخيرة" في ماريوبول "لأن ذخائرنا تنفد".

 

ومنذ أسابيع، يحاصر الروس مدينة ماريوبول التي ستتيح السيطرة عليها تعزيز مكاسبهم الميدانية على طول ساحل بحر آزوف، عبر ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو إليها عام 2014.


وتابع الفوج متوجها إلى الأوكرانيين: "سيكون مصير بعضنا الموت، وبعضنا الآخر الأسر. لا نعلم ما الذي سيحصل، لكننا نطلب منكم حقا أن تتذكروننا بكلمة طيبة".


وجاء في البيان أيضا: "طوال أكثر من شهر، حاربنا بدون إمدادات جديدة بالذخائر، بدون طعام ولا ماء... (بذلنا) ما هو ممكن وغير ممكن".. ولفت البيان إلى أن نحو نصف عناصر هذا الفوج مصاب بجروح.


ومساء الأحد، قال مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسيي أريستوفيتش في مقطع فيديو نُشر على منصة "يوتيوب": "بات الآن مستحيلًا كسر حصار ماريوبول بالوسائل العسكرية".


وأضاف: "أنا أول من تجرّأ على القول والآن أكرر، إنه لا يمكن تحرير ماريوبول بالوسائل العسكرية. القوات (الأوكرانية) لن تدخلها". وأكد أنه "ليس لدينا ما يكفي من القوة والوسائل الآن" مضيفًا أن "أعمالا إنسانية وسياسية" لا تزال تُجرى فيها. 


روسيا تحذر من "استفزازات مريعة"


 من جهتها اتهمت وزارة الدفاع الروسية الأحد الأوكرانيين والغربيين بارتكاب استفزازات "مريعة ولا رحمة فيها" وعمليات قتل مدنيين في لوغانسك.

 

وأسفرت ضربة صاروخية أمام محطة كراماتورسك في شرق أوكرانيا الجمعة، عن سقوط 57 قتيلا بينهم خمسة أطفال على الأقل.

 

وفي حين يسعى السكان إلى الفرار من مناطق شرق أوكرانيا هربا من المعركة المتوقعة، تواصلت الضربات الجوية وعمليات القصف وأوقعت الأحد ما لا يقل عن 11 قتيلًا بينهم سبعة أطفال، و14 جريحًا في خاركيف (شرقا)، ثاني مدن البلاد، وفي ضاحيتها، وفق ما أفادت السلطات المحلية.

 

البحث عن الجثث


وفي المناطق المحيطة بكييف حيث انتشر الجيش الروسي على مدى أسابيع عدة، تتواصل عمليات البحث عن جثث.


وأوضحت المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا لمحطة "سكاي نيوز" التلفزيونية البريطانية الأحد: "لدينا الآن، حتى هذا الصباح فقط، 1222 جثة في منطقة كييف وحدها".


ولم تحدد ما إذا كانت الجثث التي عثر عليها تعود حصرا لمدنيين لكنها أشارت إلى فتح 5600 تحقيق في جرائم حرب منذ بدء الغزو الروسي.


وندّد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد في مقابلة مع محطة "إن بي سي" التلفزيونية الأمريكية بـ"الفظائع التي يرتكبها الروس"، إلا أنه أعرب عن استعداده للتفاوض مع موسكو، إذا كان ذلك "يساعد على تجنب مجزرة واحدة على الأقل".

وفي 24 شباط/ فبراير الماضي، أطلقت روسيا هجوما على أوكرانيا، تبعه رفض دولي وعقوبات اقتصادية ومالية مشددة على موسكو التي تشترط لإنهاء عمليتها تخلي أوكرانيا عن خطط الانضمام إلى كيانات عسكرية بينها حلف شمال الأطلسي "الناتو" والتزام الحياد التام، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا في سيادتها".

التعليقات (0)