سياسة عربية

ارتفاع أسعار "ياميش رمضان" بمصر بسبب الأزمة العالمية

ارتفاع ملحوظ في أسعار ياميش رمضان هذا العام- عربي21
ارتفاع ملحوظ في أسعار ياميش رمضان هذا العام- عربي21

 تتهيأ الأسواق المصرية بكثير من العادات والتقاليد الخاصة بموائد شهر رمضان والتي لا تتواجد إلا في غير هذا الشهر؛ ومن بينها "الياميش" أحد مكونات المائدة الرمضانية الذي يسبق الإفطار ويعقبه ويمنح الأجسام طاقة قوية.

 وتتميز جميع أنواع "الياميش" بفوائده الكبيرة لما يتمتع به من عناصر غذائية عالية باعتباره منتجات طبيعية غير مصنعة، إلى جانب طعمه ومذاقه الحلو ودخوله في صناعة جميع أنواع الحلوى والمشروبات المرطبة كما يمكن تناوله لوحده مثل التين والمكسرات.

 و"الياميش" مصطلح يستخدمه المصريون منذ العهد الفاطمي قبل نحو ألف سنة، ويطلقوه على  المكسرات مثل الكاجو والزبيب والبندق واللوز وعين الجمل والفول السوداني، والفواكه المجففة ؛ مثل البرقوق وعند تجفيفه يصبح "قراصيا"، والمشمش وعند تجفيفه يطلق عليه "المشمشية"، والتين المجفف، إلى جانب التمور والبلح.

 وهناك نوعان، أحدهما للأكل بشكل مباشر أو استخدامه في صناعة الحلوى، مثل المكسرات والفواكه المجففة أو تناوله كمشروب طبيعي يمنح الطاقة مثل قمر الدين المصنوع من المشمش، والتمر هندي من بذور التمر الهندي بالهند، والكركديه والسوبيا (لبن مجفف وجوز هند مطحون وفانيليا)، والخروب والدوم الجاف، ومنقوع البلح المجفف.

تفاوت الأسعار والطلب

لكن أسعار الياميش ليست في متناول جميع المصريين، بعضها يتجاوز الـ300 جنيه للكيلو الواحد مثل الكاجو والفستق والبعض الآخر يتراوح سعر الكيلو ما بين 140 جنيها و200 جنيه مثل التين التركي والمشمشية" و"القراصيا"، حيث تستورد مصر ما بين 80% و90% من مواد الياميش.

 ويعتبر "قمر الدين" الرخيص والفول السوداني والزبيب المصري والكركديه والبلح الجاف والرطب هو الأكثر شعبية وفي متناول الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل إلى جانب العرق سوس و السوبيا والخروب، ويتراوح أسعارها ما بين 40 جنيه و90 جنيه أي في نطاق المئة الأولى.( الدولار يساوي 18.45 جنيه)

وقدًرت شعبة المستوردين ارتفاع الأسعار هذا العام ما بين 25% و30% قبل خفض الجنيه المصري أمام الدولار، بحسب تصريحات متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية.

 وأرجع بشاي ارتفاع أسعار الياميش هذا العام إلى "ارتفاع قيمة الخامات عالميًا والشحن، ونقص سلاسل الإمداد في أوروبا والصين، محذرا في الوقت نفسه من جشع التجار واستغلال الغلاء في مصر والعالم.

 

 الأسواق تستعد والمواطنون يراقبون


في جولة لمراسل "عربي21" في عدد من الأسواق بالعاصمة المصرية القاهرة، بدأت المحلات والشوادر بجميع أصناف الياميش بالاستعداد منذ مطلع شهر شعبان، ولكن جاء حجم المعروض أقل من كل عام، وعند السؤال عن السبب قال أحد التجار: "أي فوائض في السلع ستكون مكلفة جدا على التاجر خاصة في ظل شح البضائع وارتفاع الأسعار والحرص على وجود سيولة لما بعد رمضان".

 وأكد عبده جمال أن "الأسعار لا تناسب إلا المقتدرين، وكما ترى الإقبال ليس على ما يرام ولكنه ليس سيئا، الشراء موجود ولكن من يشتري، يشتري فقط بعض القادرين على إنفاق بضعة آلاف على متطلبات الشهر، وهذا لا يتوفر إلا للقليل"، مشيرا إلى أن سلع رمضان نجت من خفض الجنيه لأنها موجودة بالمخازن والمحلات والشوادر منذ شهرين".

ربة منزل تدعى ابتهال محمد، قالت: "كل احتياجات شهر رمضان من الياميش لكن لا توجد سيولة كافية لشرائها جميعا بسبب ارتفاع الأسعار عن الماضي، لم أشتر نفس كميات العام الماضي ولا نفس الأشياء".

وأضافت لـ"عربي21": "الياميش جزء من مائدة رمضان وبهجته، ولكنه غير ضروري إذا كنت تحتاج إلى سلع أخرى مثل اللحوم والأسماك والزيوت والسمن والأجبان، بعض البيوت قررت عدم الالتفات للياميش"، واستدركت: "أحوال الناس صعبة يا سيدي وندعو الله أن يرفع عنا الغلاء والبلاء".

الشحن يرفع الأسعار

أرجع نائب رئيس شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، مجدي توفيق، ارتفاع أسعار "الياميش" إلى "ارتفاع تكلفة النقل عالميا والتأمين عليه، وبالتالي يتم إضافتها على المنتجات المستوردة من الخارج، لكن سعرها في بلادها لم يشهد ارتفاع".

 وأوضح لـ"عربي21" أن "زيادة تكلفة الشحن ترفع أسعار المنتجات والسلع ما بين %20 و25%"، مشيرا إلى أن "تكلفة الحاوية الواحدة ارتفعت من ألفي دولار إلى 10 و12 ألف دولار، وهو رقم كبير يؤثر دون شك على أسعار السلع".

 وبشأن حركة البيع والشراء أشار إلى أن "ننتظر حتى انتهاء الموسم حتى نستطيع تقييم الإقبال بشكل صحيح"، مشيرا إلى "وجود إقبال واضح على السلع الرمضانية في منافذ الحكومة بعد طرحها بأسعار مخفضة بمشاركة الكثير من الشركات، وخففت من حدة الأزمة سواء في الأسعار أو في توفيرها".

وأطلقت الحكومة المصرية معارض "أهلا رمضان" في العاصمة وجميع المحافظات على مستوى الجمهورية بمشاركة مئات الشركات والتجار لتلبية احتياجات المواطنين وبأسعار مخفضة تصل إلى 30%، إضافة إلى التوسع في منافذ بيع القوات المسلحة والداخلية "أمان" المنتشرة في مختلف المناطق.

التعليقات (0)