ملفات وتقارير

المقاطعة.. سلاح يفتقده الأردنيون لمواجهة ارتفاع الأسعار

هاجم أردنيون الحكومة متهمين إياها بالتقصير بمراقبة الأسواق- قناة المملكة
هاجم أردنيون الحكومة متهمين إياها بالتقصير بمراقبة الأسواق- قناة المملكة

في ظل الارتفاع المضطرد لأسعار مواد غذائية وسلع أساسية، دعت جمعية حماية المستهلك الأردنيين للتوقف عن شراء السلع المرتفعة الثمن والبحث عن بدائل ذات سعر منخفض، في محاولة لسد فراغ في الرقابة على التجارة خلقته "سياسة السوق المفتوح".

وتكتفي وزارة الصناعة والتجارة الأردنية بمراقبة مدى التزام التجار بوضع السعر بصورة ظاهرة لكل سلعة معروضة، كما تلجأ الوزارة في حالات خاصة لتحديد سعر سلع أساسية، وتحظر أيضا التحالفات والاتفاقيات التي تشكل إخلالا بالمنافسة كاتفاقيات تحديد الأسعار وتحديد كميات الإنتاج من قبل الشركات.

وتوقع رئيس غرفة تجارة عمان، خليل الحاج توفيق ارتفاع مزيد من السلع في الأردن متأثرة بالحرب الروسية-الأوكرانية، وقال: "أسعار المواد الغذائية تشهد ارتفاعا عالميا ونتوقع أن تشهد المزيد من الارتفاع".

وأضاف خلال اجتماع للجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية أن "كل المواد مرتفعة لكن الزيت أخذ الصدى الأكبر لربطه بأزمة أوكرانيا"، مشيرا إلى أن "المملكة تستورد 85 في المئة من المواد الغذائية".

حملات مقاطعة

الذاكرة الأردنية لا تزخر بكثير من حملات المقاطعة الفاعلة، لكن أشهرها كان في عام 2017 عندما قادت شبكات التواصل الاجتماعي حملة استخدمت كلمة "تم" كوسم لمواجهة قرارات اقتصادية لحكومة هاني الملقي؛ تضمنت رفع أسعار سلع وخدمات.

اقرأ أيضا: "تم" شيفرة المقاطعة التي أقلقت السلطات الأردنية

رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات، يدعو المواطنين إلى تغيير "ثقافة الاستهلاك السلبية" قائلا: "على مدار خمسة عشر عاما أطلقنا في الجمعية حملات لمقاطعة سلع ارتفعت أسعارها، ونجحت حملاتنا في تثبيت أسعار السلع وضبط السوق".

وأوضح أن  القدرة الشرائية لـ 70% من المواطنين الأردنيين تراجعت بسبب الأوضاع الاقتصادية، معتبرا أن وضع سقوف سعرية لن ينجح في كبح الأسعار، كونها لا توضع على أسس علمية وواقعية وتحليل التكاليف من خلال خبراء.

ثقافة المقاطعة

وتغيب ثقافة المقاطعة المنظمة عن السوق الأردنية، ويقتصر الأمر على حالات فردية في ظل غياب حملات منظمة فاعلة.

أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي، يرى أن المواطن الأردني يخضع -بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة- لمقاطعة قسرية لبعض السلع وإعادة ترتيب الأولويات، و"أصبح المواطن الأردني يضع قائمة بالسلع الأهم فالأقل أهمية عند ذهابه إلى السوق".

ويضيف: "لا يوجد في الثقافة الأردنية مقاطعة معلنة، ولم تنجح أي حملة مقاطعة، لكن المقاطعة تبدأ فرديا من ترتيب الأولويات والحاجات والأساسيات فقط بسبب تدني الدخل".

يقول الخزاعي لـ"عربي21" إن "80% من القوى العاملة والمتقاعدين الأردنيين راتبهم أقل من 500 دينار (الدينار يساوي 1.41 دولار)، وأصبحت هذه الفئة تركز على الأولويات فقط، وهذا أدى قسرا لانخفاض استهلاكهم من اللحوم وشراء الملابس والرفاهية".

وهاجم أردنيون الحكومة متهمين إياها بالتقصير في مراقبة الأسواق، وقال أردنيون لـ"عربي21"، خلال جولة في وسط البلد في العاصمة عمان: "هنالك مبالغة في أسعار المواد الغذائية، لا يوجد رقابة من الحكومة، يجب أن تكون الحكومة أكثر صرامة بحق من يحتكر ويرفع الأسعار دون مبرر".

وطالب الخبير الاقتصادي حسام عايش، الحكومة بممارسة دور أكبر في التدخل في السوق: "يجب على وزارة الصناعة التدخل وضبط الأسعار عند مستويات يكون فيها ربح معقول للتاجر، وسعر معقول للمستهلك".

وقال لـ"عربي21": "ترك عملية التسعير للأهواء والظروف سيؤدي إلى انخفاض حجم الطلب على السلع وتكبد المستهلكين تكاليف إضافية وفي النهاية ستكون الآثار سلبية على الجميع".

ودعا عايش المستهلكين الأردنيين إلى تنظيم أنفسهم بصورة أفضل بحيث يؤثرون على أي رفع للأسعار: "يجب أن يكون هناك دور أكبر لجمعية حماية المستهلك، ووعي أكبر من خلال حملات يقوم بها مواطنون من خلال السوشيال ميديا للتأثير على الأسعار، خصوصا أن القانون لا يردع التجار عن رفع الأسعار ولا يقدم حماية للمستهلك".

الحكومة: نراقب الأسواق


بدوره، أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل الشبول، أن الرقابة الشديدة على الأسواق "لم تُظهر وجود ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع".

وأعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي، أن ارتفاع الأسعار سببه أزمة كورونا منذ شهر آب/ أغسطس عام 2020.

وأضاف الشمالي خلال اجتماع للجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية أن أرقام المنظمات الدولية تظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية 28.2% عن عام 2020-2021 وفي العامين 2021-2022 وصلت النسبة إلى 9.8%، وأول شهرين من العام الحالي 2022 هناك زيادة حوالي 4%.

"إذا أخذنا بعض المؤشرات فاللحوم زادت 12.7% بين عامي 2020 و2021، وبين عامي 2021 و2022 زادت 4.1% وحوالي 1.1% أول شهرين من هذا العام" وفق الشمالي.

وحول دور الوزارة في السوق المحلية، وتسعير بعض المواد الأساسية، قال الشمالي: "المادتان اللتان سعرناهما هما الزيوت والدواجن، واتهمت الوزارة بأنها سعرت بأعلى من السعر الذي كان يباع وهذا كلام غير حقيقي على الإطلاق، نحن سعرنا الزيوت بكافة أنواعها على آخر سعر كان يباع للمواطن الأردني، وأتحدى بأن بعض الأصناف انخفض سعرها دينارا كاملا، وهذا الأمر كان بالتوافق مع القطاع الخاص على حساب الربح الذي كان يحققه القطاع الخاص، فهي مبادرة من باب التشاركية من قبل التجار والمصانع الأردنية أن نقوم بتحديد سقوف سعرية للزيوت".

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار سلع أساسية بالأردن.. والحكومة تلوّح بعقوبات

التعليقات (0)