ملفات وتقارير

خلاف حول مبادرة ويليامز.. ما موقف "النواب الليبي"؟

ويليامز أبدت انزعاجها من الحملات الإعلامية ضد مبادرتها- جيتي
ويليامز أبدت انزعاجها من الحملات الإعلامية ضد مبادرتها- جيتي

سلطت مبادرة المستشارة الأممية في ليبيا، الضوء على حجم الأزمة الراهنة في البلاد، وانسداد آفاق الحل السياسي، مع تمترس طرفي الصراع خلف مواقفهم، خاصة مع وجود حكومتين تتنازعان الشرعية.


ورغم قبول مجلس الدولة الليبي بالمبادرة وبحثه تشكيل لجنة مختصة لبدء المفاوضات مع مجلس النواب، إلا أن الأخير لم يعلن موقفه بعد، في حين أبدى نواب صراحة رفضهم للمبادرة، داعين إلى إنفاذ ما اتفقت عليه لجنتا خارطة الطريق اللتان شكلتا مؤخرا من "النواب والدولة".


واقترحت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، الجمعة، تشكيل لجنة ليبية مشتركة من مجلسي النواب والدولة للعمل على وضع قاعدة دستورية توافقية، وصولا إلى الانتخابات.


وقالت ويليامز في رسالة إلى رئيسي المجلسين: "إن عمل اللجنة سيكون تحت رعاية الأمم المتحدة، خلال 14 يومًا ابتداءً من يوم 15 مارس الحالي في مكان يحدد بعد موافقة المجلسين".


في المقابل، كشفت مذكرة منسوبة لـ93 عضوا بمجلس النواب موجهة للمستشارة الأممية ستيفاني وليامز رفض مبادرتها بتشكيل لجنة مشتركة مع مجلس الدولة لوضع قاعدة دستورية.

 

اقرأ أيضا: الدبيبة يعتبر بيان "الدول الخمس" متناغما مع خطته للانتخابات

واعتبر النواب في المذكرة، أن "هذه الخطوة غير مبررة وأتت بشكل مفاجئ وتعتبر مسارا موازيا خصوصا بعد ما تم التوصل إليه من اتفاق ليبي ليبي".

 


وفي هذا الصدد، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس في تصريح لـ"عربي21"، إنه كان الأولى أن تقوم البعثة الاممية برعاية التوافق الليبي الليبي الذي حصل بين مجلسي النواب والدولة، وأن تسعى إلى تقريب وجهات النظر حول بعض المسائل التى حالت دون تنفيذ هذا التوافق، وصولا لإنهاء المراحل الانتقالية وفقا لأساس دستوري سليم".


ويليامز منزعجة


وأعربت المستشارة الأممية الخاصة في ليبيا ستيفاني وليامز، عن انزعاجها إزاء انتقاد مسؤولين ليبيين ونواب لمبادرتها، واعتبر بعضهم أنها "تمهد لانقسام بالبلاد".


وبهذا الصدد، قالت وليامز عبر حسابها في "تويتر": إنها تتابع "بأسف الحملات الإعلامية التي تستهدف الجهود الرامية لإنهاء حالة التشظي والانقسام في ليبيا".


وأضافت "أريد التأكيد أنني أقف في صف ملايين الليبيين الراغبين في تغيير هذا الواقع غير المقبول وتجديد شرعية المؤسسات عبر صناديق الاقتراع".

 

 


من جهته، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، عبد القادر حويلي في حديث خاص لـ"عربي21" إن المجلس الأعلى قرر تشكيل لجنة للتفاوض على وضع قاعدة دستورية وإنهاء المراحل الانتقالية بأسرع وقت ممكن، وإجراء الانتخابات وفق رؤية حكومة الوحدة الوطنية ومستشارة الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني ويليامز.


وتوقع المسؤول الليبي ألا "يتماهى مجلس النواب مع عمل هذه اللجنة"، لكنه لفت إلى أنه بـ"إدخال المجلس الرئاسي والحكومة والمجلس الأعلى للدولة والبعثة الأممية إلى جانب الضغط الشعبي، يمكن دفع مجلس النواب لتبني هذا الموقف".


البحث عن مخرج


الكاتب والمحلل السياسي، السنوسي بسيكري، قال إن دعوة المستشارة الأممية، ستيفاني ويليامز إلى تشكيل لجان من مجلسي النواب والدولة "يعني أنها تبحث عن مخرج بعيدا عن الجدل الحاصل والنزاع الراهن، ليكون الشروع في هذا المسار باكورة لدور جديد يؤهلها حتما لاتخاذ موقف من النزاع الحكومي الجديد".

 

اقرأ أيضا: نائب الدبيبة لـ"عربي21": لم أستقل وغادرت البلاد للعلاج

وكتب بسيكري لـ"عربي21" قائلا، إن "قوة البعثة ومكانة ستيفاني تكمن في أنها البوصلة لموقف الأطراف الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والتي أعلنت دعمها للمبادرة الأولى لجمع البرلمان والأعلى للدولة حول توافق على قاعدة دستورية تكون البوابة لإجراء الانتخابات في أقصر الآجال.


ورأى أن قوة المبادرة، تكمن في أنها تتماهى مع رغبة جموع كبيرة من الليبيين في تغيير الواقع وتبديل المؤسسات التشريعية والتنفيذية الحالية عبر الصندوق.


رفض البرلمان


في المقابل أشار بسيكري إلى أن متابعة مواقف الفاعلين في البرلمان تشير إلى احتمال رفض المبادرة الأممية، فسلوك البرلمان، أو الفاعلين فيه، لا يقف عند تمرير تعديلات أو تشكيل حكومة جديدة، بل هو فرض أمر واقع وتحقيق غايات كبرى فشلوا هم وحليفهم العسكري، في تحقيقها بقوة السلاح إبان العدوان على العاصمة، وهنا يكمن التحدي أمام تمرير مبادرة ستيفاني ويليامز.


وشدد على أن "الأعلى للدولة ربما قد يجد في المبادرة الضالة التي تنجيه من الانقسام والنزاع الذي لم يواجه مثيله منذ تشكله، وتحفظ ماء وجهه أمام قطاع فعال ومؤثر من الرأي العام في المنطقة الغربية والذي وجد عدد كبير من أعضائه، ممن دعموا قرارات البرلمان، أنفسهم في مواجهته".


كما أكد أن "رئيس الحكومة المكلف من البرلمان، فتحي باشاغا، لن يكون معنيا بمبادرة ستيفاني، وهمه وفعله سيتركز حول كيفية التعجيل بفرض الأمر الواقع وإزاحة الدبيبة وحكومته وتوليه هو السلطة بديلا عنه، وهو ما يعني تأزيما قد يلقي بظلاله على مقاربة المستشارة الأممية".

 

وتعيش ليبيا حالة انقسام على خلفية تنصيب البرلمان فتحي باشاغا رئيسا لحكومة جديدة، بدلا من حكومة الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة.

وتستند حكومة الدبيبة إلى أن مخرجات ملتقى الحوار الليبي حددت مدة عمل السلطة التنفيذية الانتقالية بـ18 شهرا تمتد حتى 24 حزيران/ يونيو القادم.

التعليقات (0)