سياسة عربية

موجات تهريب مخدرات عبر الأردن.. هل من علاقة لماهر الأسد؟

الشرطة الأردنية- جيتي
الشرطة الأردنية- جيتي
أثار تشييع ضابط أردني قضى يوم الأحد باشتباك مسلح مع مهربي مخدرات على الحدود الشمالية الشرقية المحاذية للجانب السوري تساؤلات حول مصدر عمليات التهريب التي تقوم بها عصابات مسلحة من العمق السوري، ومدى التنسيق الأمني بين الطرفين بعد تقارب شهدته العلاقات مؤخرا.


مصدر في القوات المسلحة الأردنية، كان ذكر في بيان صحفي أن مجموعة من المهربين، "فتحوا النار على قوات حرس الحدود، فتم الرد بالمثل وتطبيق قواعد الاشتباك، ما دفع المهربين إلى الفرار داخل العمق السوري، وأسفر الاشتباك عن استشهاد النقيب محمد ياسين موسى الخضيرات وإصابة ثلاثة أفراد تم إخلاؤهم إلى مستشفى الملك طلال العسكري وجارية متابعة حالتهم الصحية".

وشهدت قضايا المخدرات ارتفاعا كبيرا في الأردن، وبحسب أرقام إدارة مكافحة المخدرات فإنه جرى ضبط 13 ألف قضية متعلقة بالمواد المخدرة متورط بها نحو 19 ألف شخص حتى الأول من أيلول 2021، وبلغ عدد القضايا التي ضبطت في الاتجار والترويج 3235، في ذات الفترة.

الخبير العسكري، اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار، دعا النظام السوري، إلى تحمل مسؤولياته، ومحاربة تجار المخدرات داخل مناطق سيطرته، وقال لـ"عربي21": "الحدود مع سوريا مصدر تهديد مستمر للأردن سواء بتهريب المخدرات أم بتواجد جماعات إرهابية. مع ذلك فإنه لا يوجد فجوات أمنية بالحدود بسبب استعدادنا، لكن في عمليات تهريب المخدرات فلا بد أن يكون هنالك متواطئون مع المهربين في الداخل السوري".

وتابع: "الأردن يبذل جهده لإعادة النظام السوري إلى الشرعية وفتح الحدود وإعادة الاستقرار ووحدة سوريا، بينما يقوم النظام بقطع المياه وبناء السدود والأحواض المائية على نهر اليرموك.. هكذا يكافئ الأردن الذي يستضيف آلاف السوريين. أتوقع المزيد من محاولات التهريب في محاولات للوصول إلى الخليج، لكن جيشنا مسيطر على كامل الحدود ولهم في المرصاد".

تنسيق أردني سوري

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، استقبل في عمّان وفي أيلول/ سبتمبر نظيره في النظام السوري، العماد علي أيوب، وانصب اللقاء حول تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري، ومكافحة الإرهاب والجهود المشتركة لمواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات.

المحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية، عامر السبايلة، قال لـ"عربي21"، إن "الانفتاح الأردني السوري يمكن أن يحد من عمليات التهريب، لكنه أيضا تحد للسوريين، كون المناطق التي يتم تهريب المخدرات منها عاشت سنوات طويلة دون دولة بوجود عصابات عابرة للحدود ووجود علاقات بين الجريمة والإرهاب في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبالتالي فكلها عوامل تشكل خطرا على مكافحة تهريب المخدرات".

وأضاف: "السوريون أمام تحدي وجود مليشيات داخلية اعتاشت لسنوات طويلة على هذه التجارة، والتنسيق يساعد لكن السوريين ليس بيدهم الحد من التهريب بهذه السرعة".

نقاط حُمر

الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير نقل عن مسؤولين رفيعي المستوى قولهم إن هناك "عشرات النقاط الحمر داخل سوريا، على الحدود مع الأردن، جلها مناطق لتصنيع المخدرات".

وقال أبو طير: "هذه النقاط الحمر، كانت مراكز لتصنيع المخدرات في بعض مناطق سوريا، وعلى طول الحدود الشمالية الشرقية، إضافة إلى أنها تؤشر على وجود عصابات توزيع وتهريب المخدرات نحو الأردن، وهناك خريطة فياضة ميدانيا بألوان أخرى حول تجمعات إرهابية، ونقاط داخل سوريا لتهريب الأسلحة، بالذات نحو الأردن، الذي تستهدفه هذه العصابات والجماعات بشكل يومي، بما يثبت أن الأردن تتوفر لديه معلومات ليست سهلة، حول ما يجري داخل سوريا".

 

إقرأ أيضا: FP: السعودية عاصمة المخدرات في الشرق الأوسط

وتابع: "هذه حدود خطيرة، لأن الفوضى السورية، ولّدت الكثير من الفلتان، وأنشأت جزراً خطيرة للمخدرات والسلاح والتطرف، على طول هذه الحدود، التي استطاع الأردن، بفضل الله، حمايتها، رغم أن العبء كبير جداً، والمسؤولية ثقيلة وليست سهلة على من يتولون هذا الملف الحساس".

وبحسب الكاتب فإن "المفترض في ظل تحسن العلاقات مع السوريين ووجود تنسيق عسكري وأمني ولوجستي، تجلى مثلا بزيارة وزير الدفاع السوري إلى عمان، أن يبذل السوريون دورا أكبر في إنهاء هذه الظاهرة داخل سوريا، حتى لو كان خلفها متنفذون هناك، لأن الاستمرار بتصدير الأخطار إلى الأردن، أمر غير مقبول، مع إقرارنا هنا بأن الظروف على الأرض ليست سهلة، والبيئة في المناطق الصحراوية السورية المحاذية للأردن قابلة لطبيعتها أن تكون موقعا لهذه العصابات، من حيث التهريب، أو إنشاء المصانع السرية للمخدرات".

ويؤكد الكاتب أبو طير لـ"عربي21"، أن "المهربين يستخدمون أسلحة متطورة وتقنيات جديدة للتهريب يجري التصدي لها في الأردن".

هل لماهر الأسد علاقة؟

تحقيق مطول لصحيفة نيورك تايمز كشف العام الماضي أن تهريب المخدرات من سوريا إلى لبنان والأردن ومصر والسعودية وغيرها من البلدان، عبرت عنه عناوين تصدّرت وسائل الإعلام بشكل غزير في الآونة الأخيرة، والمتّهم الأول بعمليات التهريب شخصيات بارزة من النظام السوري، على رأسها ماهر الأسد، لتصبح سوريا "البؤرة العالمية لإنتاج الكبتاغون".

وبحسب التحقيق، فإن الكثير من إنتاج وتوزيع المخدّرات السورية يتم تحت إشراف "الفرقة الرابعة" بقيادة ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، ومن بين اللاعبين الرئيسيين رجال أعمال تربطهم صلات وثيقة بالحكومة، إضافة إلى جماعة "حزب الله" اللبناني، وآخرين من عائلة الأسد.

الصحفي السوري محمد حسن العايد، من شبكة سوريا الإخبارية، قال لـ"عربي21"، إن "بعض عمليات تهريب المخدرات تتم من خلال الطائرات المسيرة، وهي تقنية تملكها المليشيات التابعة للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد".

وأضاف أن "المليشيات التابعة لماهر الأسد تتاجر بالمخدرات، على طول حدود الأردن من البادية وحتى درعا.. المنطقة الوحيدة التي فيها مراقبة نوعا ما هي المنطقة 55 التي تتواجد بها قاعدة التنف وجيش المغاوير الذي يضبط دائما مخدرات قادمة من حزب الله.. عناصر الفرقة الرابعة وماهر الأسد منخرطون بقوة في عمليات تهريب المخدرات".

وكانت السلطات الأردنية قررت في أيلول/ سبتمبر الماضي فتح الحدود البرية والجوية مع الجارة سوريا، في أحدث خطوة باتجاه استئناف العلاقات مع النظام السوري، وقد تضررت اقتصاديا إلى جانب الأردن بسبب الأحداث في سوريا.


التعليقات (0)