قضايا وآراء

د. حمدوك.. أنت الكارثة (1-2)

إبراهيم الصديق علي
1300x600
1300x600

(1)
بالأرقام والإحصائيات نكشف للدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني من الكارثة، فقد قال في حوار تلفزيوني: لقد ورثنا وضعا كارثيا!

لقد قال د. حمدوك في حوار إذاعي يوم ٢١ آب/ أغسطس ٢٠٢٠م، أن خزينة الدولة خاوية. ومع أن هذا التصريح وحده يكشف أبعاد الحقيقة وغياب الفطنة والكياسة السياسية، والافتقار للخبرة، فإننا نتساءل: لماذا الخزينة خاوية؟ ونقدم الإجابة من بيانات الاقتصادي لبنك السودان للنصف الأول من العام ٢٠٢٠م.

د. حمدوك نفيدك بأن جملة الصادرات مليار و٤٩٩ مليون دولار، وجملة الواردات ثلاثة مليارات و٩٩٢ مليون دولار، والعجز ملياران و٤٩٣ مليون دولار. هذا ما نسميه عجز الميزان التجاري.. هذه كارثة أولى، فمن المتسبب فيها؟

لقد تراجع صادر الثروة الحيوانية من ٧٦٥ مليون دولار عام ٢٠١٨م إلى ١٤٦ مليون دولار فقط، ومع افتراض نصف العام، فقد تراجع من ٣٨٢ مليون دولار بفاقد ٢٣٦ مليون دولار، وتراجع صادر الذهب من ٨٣٢ مليون دولار عام ٢٠١٨م إلى ٢٤٩ مليون دولار، بفاقد تجاوز ١١٢ مليون دولار في ستة أشهر، وتراجع القطن من ١٥٩ مليون دولار إلى ٧٧ مليون دولار، وتراجع الصمغ العربي من ٥٧٦ مليون دولار إلى ٤٦ مليون دولار.. فمن المسؤول عن ذلك؟

لقد أعادت المملكة العربية السعودية ٢٥ باخرة من الضأن، وفقدنا أسواق الفول السوداني وتراجعنا في منافسة السمسم، فمن المسؤول ومن سبب الكارثة؟ إن بعض وزرائك ومستشاريك يعتبرون وصفة للفشل، وأنت راع لهذه الجريمة. والحكومة فوضت شركات لشراء الذهب وتصديره، وهو أهم مورد للعملة الصعبة، فمن يفكر لها؟

(2)
في أمسية ٥ نيسان/ أبريل ٢٠٢٠م انعقد بمنزلك اجتماع، بحضور المجلس المركزي لقوى التغيير، وطرح د. إبراهيم البدوي، وزير المالية السابق، تعديلات على الموازنة، بما تتضمنه من رفع الدعم عن بعض السلع، واعتماد وصفة البنك الدولي، ومقابل ذلك صدر قرار مستعجل زاد المرتبات للعاملين في الدولة بأكثر من ٥٦٠ في المئة، ومع نقص الإيرادات بنسبة ٤٠ في المئة، فمن أين تسدد الحكومة المرتبات؟ ولماذا اعتذرت وزيرة المالية المكلفة عن تأخر مرتبات الجيش حتى يوم ٨ آب/ أغسطس؟ وكم بلغ الدين الداخلي؟ ونعطيك الإجابة بالأرقام..

 

لقد ارتفع عرض النقود من 430,785,980 (بآلاف الجنيهات السودانية) أي 430 مليار جنيه تقريبا عام ٢٠١٨م، وأصبح في حزيران/ يونيو الماضي ٨٣٩.٢٣٨.٠٤٦ (بآلاف الجنيهات)، بزيادة ٤٠٨.٤٥٢.٠٦٦ (بآلاف الجنيهات)، بمعنى أن ما تم عرضه من نقود وأوراق وسندات وودائع خلال هذين العامين يساوي تقريبا كل النقود بأنواعها منذ الاستقلال! هل عرفت من الكارثة؟

إن ما تم عرضه من نقود خلال ٦ أشهر يقترب من 1.5 تريليون جنيه. ولذلك ارتفع التضخم من ٧٢ في المئة عام ٢٠١٨م إلى ١٤٢ في المئة بنهاية حزيران/ يونيو. وكان الدولار في حدود ١٢٠ جنيها في السوق الموازي، واليوم الدولار تجاوز ١٧٠ جنيها.

هذه الكارثة د. حمدوك وهذه عواقبها الوخيمة، والمتمثلة في تدهور سعر الصرف عندما أصبحت خزينة بنك السودان خالية من العملة أجنبية لتوفير الضروريات وتلجأ الحكومة للشراء من السوق! لا يمكن أن يجازف أي رجل أعمال بشراء الدولار بهذا السعر، وحدها جهة ما مضطرة لذلك وخزينتها خاوية، ولديها مطبعة عملة؟ هل عرفت من الكارثة والذي يقود البلاد إلى Economic Collapse!!

(3)
ومن الغريب أن واردات الحكومة من السلع الضرورية تناقصت وتقلصت. لقد كان إجمالي الوارد من البترول عام ٢٠١٩ مليارا و٧٩١ مليون دولار، وخلال ست أشهر من هذا العام كان صرف الحكومة ٦٢٢ مليون دولار، أي أقل بفارق يتجاوز ٥٠٠ مليون دولار سنويا. وتقلص إيراد القمح والدقيق من مليار و٨٥ مليون دولار إلى ٣٧٣ مليون دولار، بفارق يقترب من ٣٣٧ مليون دولار. واستوردت أدوية في حدود ١٢٧ مليون دولار، قياسا مع ٣٦٧ مليون دولار العام الماضي،

التراجع سمة عامة، ولذلك عاني المواطن من شح هذه الضروريات وظلت الصفوف تتطاول. فمن سبب هذه الكارثة سوى حفنة من الفاشلين، وعلى رأسهم قيادة تفتقد المبادرة والرؤية؟ لقد قلتَ إن الشعب إذا طالبك بالتنحي ستغادر وتقول تعظيم سلام.. د. حمدوك عجل بالرحيل!

ونواصل..

التعليقات (0)