ملفات وتقارير

مصادر عراقية: هذه تفاصيل تخلي الحلبوسي عن محور الإمارات

مصادر أشارت إلى رفض المسؤولين الإماراتيين اللقاء بالحلبوسي- حساب البرلمان بفيسبوك
مصادر أشارت إلى رفض المسؤولين الإماراتيين اللقاء بالحلبوسي- حساب البرلمان بفيسبوك
علمت "عربي21" من مصادر سياسية خاصة، عن تخلي رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بشكل مفاجئ عن المحور السعودي- الإماراتي، بعدما كان قريبا من الدولتين، ونسج علاقاته عن طريق ثامر السبهان سفير الرياض السابق في بغداد.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن "الحلبوسي بات اليوم أقرب إلى تركيا وقطر، إذ إن أولى خطوات هذا التقارب كانت عقد لقاء مع غريمه السياسي، رجل الأعمال السني خميس الخنجر، الذي جرى في العاصمة التركية أنقرة".

رعاية تركية

وأكدت أن "الاتفاق بين الحلبوسي والخنجر جرى برعاية تركيا، لكن الأمر تسبب بخلافات كبيرة بين نواب تحالف (المناطق المحررة) مع الخنجر، وخلافات كبيرة بين نواب (تحالف القوى) مع الحلبوسي، بعد تفاهم الطرفين، والدليل البيانات التي صدرت من نواب عن الطرفين".

ولفتت المصادر إلى أن "الحلبوسي والخنجر اتفقا على إيقاف الحملات الإعلامية المتبادلة بينهما، والدعم بقوة؛ لضمان حقوق المكون السني في مؤسسات الدولة، ولا سيما الأمنية منها، ورفض أي إقصاء أو تهميش، وكذلك العمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم".

ويرأس الحلبوسي تحالف القوى العراقية (40 نائبا بالبرلمان)، فيما يتزعم خميس الخنجر تحالف المدن المحررة (22 نائبا)، ونشبت خلافات بينهما إبان تشكيل حكومة عادل عبد المهدي عام 2018؛ بسبب استئثار الحلبوسي بمعظم الوزارات المخصصة للمكون السني.

انتقام الإمارات

وبخصوص ردة فعل الإمارات على ابتعاد الحلبوسي عنها، قالت المصادر لـ"عربي21" إن "الحلبوسي حتى قبل أيام كان في زيارة إلى دولة الإمارات، وفشلت جميع محاولاته للقاء مسؤوليهم، كونها غاضبة من ذهابه إلى المعسكر الآخر (التركي- القطري) الذي يعتبر بمثابة عدوها اللدود".

وحول ما ذكره الإعلامي العراقي ريناس علي، عبر تغريدة على حسابه في "تويتر"، التي فسرت على أنه يقصد الحلبوسي فيها، أكد المصدر أنه "بالفعل يقصد رئيس البرلمان؛ لأن الأخير كان في زيارة إلى الإمارات، ولم يستقبل ويعامل كما كان في السابق".

وكتب ريناس علي، الجمعة الماضي، تغريدة أثارت جدلا واسعا، قال فيها: "إحدى الرئاسات الثلاث أرادت سحب 10 مليون دولار من أمواله في الإمارات، إلا أنه لم يسمح له، وأبلغوه بعدم اللقاء بأي أحد دون علمهم، لكن إذا أردت المجيء لزيارة البلاد، فأنت معزز مكرم، لكن لن تجد أحدا منا يستقبلك وليس لنا علاقة بك".

 

 


أسباب الانسحاب

وتعليقا على أسباب انسحاب الحلبوسي من المحور الإماراتي السعودي، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، الدكتور سعدون التكريتي، لـ"عربي21"، إنه "يمكن النظر إلى هذا الموضوع بأكثر من زاوية، أهمها يتعلق بشخصية الحلبوسي نفسه، وهو الباحث عن بقاء الزعامة، وتفرده في الساحة السياسية".

ورأى التكريتي أن "الحلبوسي يدرك أن المرحلة المقبلة لن تكون كما سبقها، لذا يحاول التشبث بأي وسيلة، ومنها محاولات ترضية القوى الشيعية، والإصرار على اعتماد البطاقة الإلكترونية وليست البايومترية، لأنه متهم بإخفاء عشرات الآلاف منها لاستخدامها في الانتخابات المبكرة".

وأعرب عن اعتقاده بأن "التحول عن المحور الإماراتي مرتبط بما قدم له من المحور المقابل (التركي- القطري)، وأن إدارة الساحة السنية الأهم له من الأموال الطائلة التي يمول فيها حملته وحربه الإعلامية ضد منافسيه (والتي ابتدأت من الآن)".

وأردف قائلا: "ربما يستغرب البعض أن الحلبوسي يضحي بمحور الإمارات، لكن الاستغراب يزول مع شخصية مثل الحلبوسي، الذي يضيق ذرعا بمنافسيه، ويتملكه الرعب من قوتهم واحتمالية غيابه عن الساحة السياسية".

تحويل المسار

وفي السياق ذاته، كشف رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، خلال لقاء تلفزيوني الأحد الماضي، أن "لقاء الخنجر والحلبوسي كان برعاية الجانب التركي، ويوحي بأن الأخير قام بتحويل مسار علاقاته من محور الإمارات إلى محور قطر وتركيا".

وأضاف: "مؤكد أن اللقاء حدث، لكن هناك اختلاف روايات حول النتيجة النهائية، وبعض الأطراف التي حضرت اللقاء كشفت بعض التفاصيل، التي تشير إلى إستراتيجية انتهجها الحلبوسي، تتلخص بتحويل مسار علاقاته من الإمارات نحو قطر وتركيا".

 

 

اقرأ أيضا: متظاهرو بغداد يمهلون الكاظمي شهرا لتنفيذ مطالبهم

 

وتابع الجبوري قائلا: إن "اللقاء يوحي بذلك، فالراعي للاجتماع بين الطرفين كان الجانب التركي، لكن ربما حصل استدراك من الحلبوسي بعد اللقاء، حيث لم يرد التفريط بعلاقته الأخرى".

ولفت رئيس البرلمان العراقي السابق إلى أن "الخنجر تحدث بشكل مباشر حول مجريات الاجتماع، وأوضح أنه دعي إليه، ولم يكن هناك تنسيقا، وقد واجه حديث الحلبوسي بعدم الرضا والتفنيد".

وأكد أنه "من الصعب الحديث عن محاور واضحة ضمن التشكيلات السياسية، خاصة في المحافظات السنية، لأن النخبة السياسية لم تتبلور فيها حتى الآن، فهناك تحالف القوى العراقية الذي اختطف وصير إلى توجه محدد لا يحمل رؤية واضحة".

يذكر أن الجبوري كان قد كشف خلال مقابلة تلفزيونية، في أيار/ مايو 2019، عن تدخل الإمارات في الانتخابات العراقية التي جرت في أيار/ مايو 2018، بالقول: "كنت فائزا بالانتخابات النيابية، وفق جميع المعطيات بالشواهد والأدلة، وكذلك تلقيت اتصالا من الإدارة الانتخابية تؤكد فوزي".

وألمح الجبوري إلى إقصاء الإمارات له من الفوز بالانتخابات، قائلا: إن "خميس الخنجر أبلغه قبل أسبوعين من الانتخابات بتدبير أمر معين في الإمارات يتعلق بوضع الانتخابات، لأن السيرفرات الخاصة بالاقتراع كانت هناك"، مشيرا إلى أن "الخنجر أكد أن النتائج ستكون صادمة بالنسبة له".

التعليقات (0)