صحافة دولية

استقالة رئيس الوزراء لم تسهم في تهدئة الاحتجاجات في العراق

 استقالة عبد المهدي تعد خطوة أولى للإصلاحات ولكنها أبعد ما تكون عن تلبية مطالب المحتجين- جيتي
استقالة عبد المهدي تعد خطوة أولى للإصلاحات ولكنها أبعد ما تكون عن تلبية مطالب المحتجين- جيتي

نشرت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن عدم هدوء الاحتجاجات في العراق بعد استقالة رئيس الوزراء.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن استقالة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، تعدّ خطوة أولى للإصلاحات، لكنها أبعد ما تكون عن تلبية مطالب الآلاف من العراقيين، الذين احتجوا لمدة شهرين ضد النظام السياسي العراقي بأكمله. بالإضافة إلى ذلك، من بين 40 مليون نسمة في العراق، 60 بالمئة منهم أعمارهم أقل من 25 سنة يتهمون النظام السياسي بسرقة مستقبل الشباب في مسيرات كان محورها في بغداد والمدن الرئيسية ذات الأغلبية الشيعية في جنوب البلاد.

في هذا الإطار، يوضح عمر، وهو أحد سكان الموصل، أن هذه الاحتجاجات لا تتعلق فقط باستقالة عبد المهدي، حيث إنها تعد مجرد حلقة من الحلقات التي تشكل السلسلة، حيث أبدى الآلاف من الطلاب الذين يرتدون ملابس سوداء أمس تضامنهم مع أكثر من 350 شخصا ماتوا في العراق نتيجة للغارات التي تشنها قوات الأمن، خاصة المليشيات التي يتهمها العراقيون بأنهم مسؤولون عن بعض الردود الأكثر عنفا. وقد وقع أحدهم في مدينة الناصرية الجنوبية، حيث توفي أكثر من 40 شخصا بين يومي الخميس والسبت.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن أغلب السكان في الموصل دعموا الاحتجاجات منذ بدايتها، إلا أنهم كانوا حذرين من الخروج إلى الشوارع حتى الآن، كما هو الحال في بقية المدن ذات الأغلبية السنية، الذين يخشى سكانها من اتهامهم بالمتطرفين أو بأتباع النظام السابق لصدام حسين. وفي هذا السياق، بيَّن عمر أن المطالب العراقية تعد كذلك مطالب السنّة.

ونوهت الصحيفة بأن الطلبات العشرة التي تستند إليها هذه الاحتجاجات تركز على إنهاء نظام الحكم القائم على التقسيم إلى طوائف دينية، كما هو الحال في لبنان. وقد عرضها الأمريكيون على العراق عندما كانوا يحاولون إعادة بناء الدولة التي دمروها بأنفسهم بعد غزو سنة 2003. في المقابل، سرعان ما استغل السياسيون هذا النظام، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع بعد رحيل الولايات المتحدة سنة 2011.

 

علاوة على ذلك، يعد نقص الخدمات والبطالة المتفشية من أكثر الجوانب التي تبرز في الاحتجاجات، على الرغم من أن العراق لديه ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.

من جهتها، أوضحت ناشطة تدعى منى، تبلغ من العمر 26 سنة، من ميدان التحرير في بغداد، أن استقالة عبد المهدي والحكومة هي ببساطة استجابة لعائلات الشهداء المقتولين وشرط مسبق لبدء الحوار مع السلطات. بالإضافة إلى ذلك، فهم يطالبون بإعادة كتابة القانون الانتخابي، وإنشاء لجنة انتخابية جديدة، فضلا عن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون فترة زمنية معينة.

وبينت الصحيفة أنه بالنسبة لأولئك الذين كانوا يحتجون في العراق لمدة شهرين، تعد استقالة رئيس الوزراء بمثابة نصر صغير ضد إيران، الدولة التي يعتبر العراقيون أنها مسؤولة عن عدم استقالة عبد المهدي منذ وقت سابق، وفضلا عن الاستخدام المفرط للقوة بشكل مستمر.

ومن جانبه، أوضح الشاب محمد، وهو طالب في القانون، أنهم "يرون أن إيران هي المسؤولة عن كل ما يحدث؛ لأنهم يرون كيف أنها تدعم السياسيين الفاسدين خلال هذه الأيام. ومن المثير للاهتمام أن النفوذ الإيراني، الذي يحظى بأغلبية شيعية، زاد تدريجيا في العراق بعد الغزو الأمريكي. في المقابل، قال العراقيون إنه أصبح أكثر وضوحا بعد انسحاب الولايات المتحدة في سنة 2011.

وأوردت الصحيفة أن لافتة "اذهب إلى الجحيم سليماني" كانت إحدى اللافتات التي رُفعت في ميدان التحرير قبل أيام. وتجدر الإشارة إلى أن قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، كان يعقد اجتماعات متعددة في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في بغداد، في محاولة لحشد الدعم من قبل المجموعات السياسية لصالح عبد المهدي، الذي كان قد لمح حتى ذلك الوقت إلى أنه يمكن أن يستقيل. وعلى ضوء ذلك، أضاف محمد قائلا: "بالنسبة لإيران، لن يفقدوا سلطتهم".

ومن المفارقات أن عادل عبد المهدي وصل إلى السلطة بدعم من قبل كل من واشنطن وطهران. وعلى الرغم من أن ذلك تم بطريقة سرية للغاية، إلا أن الأمريكيين دعموا أيضا فكرة عدم تغيير رئيس الوزراء في سياق الأزمة. وفي الواقع، يزعمون أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى عودة الجماعات المتطرفة، وخاصة إعادة تجميع أتباع تنظيم الدولة.

وأضافت الصحيفة أن هذا الغضب تجاه طهران أصبح واضحا بشكل خاص في كربلاء والنجف، حيث أشعلت مجموعة من المتظاهرين، يوم الخميس الماضي، النار في القنصلية الإيرانية. وأدى هذا الهجوم إلى سلسلة من الأحداث التي عجلت باستقالة رئيس الوزراء. وبحسب ما وقع تداوله بالأمس، سيظل عبد المهدي رئيسا للوزراء بالإنابة، بينما يقدم الرئيس برهم صالح مرشحا من المجموعة ذات الأغلبية في البرلمان للموافقة عليه.

وفي الختام، أوردت الصحيفة أن هذه العملية يجب أن تتم في غضون فترة أقصاها 15 يوما، ولكن من المعروف مسبقا أنها لن تكون مهمة سهلة. كما أنها تضيف حقيقة أن طلبات العراقيين لا علاقة لها بحكومة جديدة، ولكن بنظام حكم جديد. وفي هذا الصدد، قالت منى من ميدان التحرير: "هذه مجرد بداية".

اقرأ أيضا: استمرت بعد إقالة عبدالمهدي.. ما الذي ينهي احتجاجات العراق؟



التعليقات (0)