ملفات وتقارير

هل خشي البرلمان الأردني سيناريو 1963 ومنح الثقة للحكومة؟

حل الملك الراحل الحسين بن طلال في عام 1963 البرلمان بعد أن أسقط الحكومة - جيتي
حل الملك الراحل الحسين بن طلال في عام 1963 البرلمان بعد أن أسقط الحكومة - جيتي

لم تكن الحكومة الأردنية الأخيرة، كسابقاتها، تخشى الاختبار البرلماني لها في جلسة طرح الثقة، إذ لم يسبق على مدى أكثر من مئة حكومة وعشرات الرؤساء أن سقطت حكومة في الاختبار سوى حكومة سمير الرفاعي الخامسة عام 1963.


وربما كان النواب يخشون ما حصل بعد إسقاط حكومة الرفاعي، إذ حل الملك الراحل الحسين بن طلال البرلمان بعد إفشاله للتشكيلة الحكومية، وعين الشريف حسين بن ناصر رئيسا للوزراء، واعتقلت الأجهزة الأمنية عددا من النواب بعد رفع الحصانة عنهم ونفوا إلى سجن الجفر الصحراوي.


ولم يسجل التاريخ البرلماني الأردني بعد حادثة 1963 أن سحب أي من البرلمانات الثقة من أي حكومة لاحقة.


وحصلت حكومة الدكتور عمر الرزاز على ثقة مجلس النواب بأغلبية 79 نائبا، وحجب 42 نائبا الثقة، وامتنع نائبان عن التصويت، وغاب 6 نواب.


ونالت حكومة الرزاز الثقة بعد خمسة أيام من نقاشات مجلس النواب للبيان الوزاري الذي قدمه الرئيس المكلف، تحدث خلاها 120 نائبا في 10 جلسات.


النائب عن كتلة الإصلاح، تامر بينو، أكد أنه يتفق مع أن التصويت على منح الحكومة الثقة في الأردن بروتوكولي ومحسوم النتيجة مسبقا.


وأشار بينو لـ"عربي21" إلى أن الحكومة السابقة برئاسة هاني الملقي صمدت في البرلمان ولم تصمد في الشارع وأسقطتها الاحتجاجات في الشارع.


وكشف النائب أن تدخل الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز المخابرات هو ما يضمن الثقة للحكومات المتعاقبة على الأردن.


وعن رضا الشارع الأردني عن أداء مجلس النواب، أشار بينو إلى استطلاع حديث يشير إلى أن 14% فقط من الشارع الأردني راضٍ عن أداء المجلس، وهي النسبة الأقل على الإطلاق في تاريخ البرلمانات الأردنية.

 

اقرأ أيضا: توقعات بـ"ثقة" سهلة للحكومة الجديدة في الأردن

وحجبت كتلة الإصلاح التي ينتمي لها بينو الثقة عن حكومة الرزاز، وتمنت أن يكون هنالك قانون انتخاب يفرز برلمانات حزبية تصعب من تدخل الأجهزة الأمنية في قرارات النواب.


يذكر أن استطلاعا لمركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية، أظهر نتائج متباينة جدا حول ثقة الأردنيين ببعض مؤسسات وأجهزة الدولة.


وأظهرت النتائج أن الأردنيين يثقون في جهاز الدفاع المدني بنسبة 94% والجيش بنسبة 93% والمخابرات العامة بنسبة 91%، فيما يثقون بالأحزاب السياسية بنسبة 17% وحصل البرلمان على 14% فقط من ثقة الشارع الأردني، أما النظام القضائي فكان بنسبة 56%.


الكاتب الأردني فهد الخيطان قال إنه لا يتفق مع مقولة أن التصويت على منح الحكومة الثقة في أروقة البرلمان أمر بروتوكولي، لكنه أكد أن البرلمان الأردني لا يقوم على الأحزاب ما يعني غياب فرصة حجب الثقة عن الحكومات.

 

وتابع الخيطان في حديث مع "عربي21" بأنه من الصعب الحشد لإسقاط حكومة في اختبار الثقة لكون النواب في غالب البرلمان ليسوا حزبيين ولا يملكون بدائل إذا ما أسقطوا الحكومة، لذا فإن حجب الثقة يصبح بلا معنى سياسي.


وختم بأن التوجه العام في البرلمانات الأردنية هو دعم الحكومات بسبب غياب البدائل.


النائب حابس الفايز، وهو أحد من امتنعوا عن التصويت على الثقة في الحكومة، نفى أن يكون البيان الوزاري والمناقشات البرلمانية أمرا صوريا محسوم النتائج مسبقا، مؤكدا على أن منح الثقة للحكومة نابع عن قناعة من النواب بالفريق الوزاري والبيان الحكومي.


ولفت الفايز في حديثه لـ"عربي21" إلى أن طرح الثقة يسبقه "ماراثون" من النقاشات والجلسات الصباحية والمسائية لمجلس النواب.


وحول معارضة بعض النواب  للبيان الوزاري، قال الفايز إن البيان الحكومي بالغالب مكرر ويتم تجميله قليلا، إلى جانب أن التشكيلة الوزارية الأخيرة غير مقنعة.

 

في وقت سابق، لفت الكاتب الأردني لبيب قمحاوي لـ"عربي21" إلى أن مجلس النواب، المنوط به منح الثقة، يعبر عن المعارضة، ولا يمارسها خوفا من حل البرلمان في حال فشلت الحكومة في الحصول على ثقته.

وتنص المادة "34" من الدستور الأردني على أن الملك هو الذي يدعو مجلس الأمة للاجتماع، ويفتتحه، ويؤجله، ويفضه، وله أن يحله.

وأكد قمحاي في تصريحات سابقة أن المجلس سيمنح الحكومة الثقة تجنبا لـ"خطر" الحل، وليس عن قناعة بالبيان الوزاري.

التعليقات (1)
مصري
السبت، 21-07-2018 11:51 ص
الدول العربية كلها لا يوجد بها ما يُعرف بالبرلمان لأسباب كثيرة أهمها إنعدام الديمقراطية و ثقافتها و ما يوجد بالدول العربية الأن من مجالس يندرج تحت مسمي البرطمانات العربية علي غرار اسطبل عبعال في مصر المحتلة .