هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
شكلت بعض عادات المصريين في شراء المشروبات من الباعة الجائلين وليس المحلات إحدى مظاهر شهر رمضان المبارك، فلا يكاد يغيب عن نهار رمضان (وخاصة قبيل الإفطار) انتشار "عربات" و"براميل" بعض المشروبات في الشوارع والميادين العامة وعلى الطرق السريعة.
ومن أشهر المشروبات الشعبية المرتبطة بشهر رمضان في مصر (البوظة – العرق سوس- التمرهندي السوبيا)، ويقبل عليها المصريون خاصة في فصل الصيف.
ويقول عم "عيد" صانع بوظة لـ"عربي21": "أعمل في صناعة البوظة منذ كنت شابا، ورغم مكوناتها البسيطة إلا أن لكل واحد منا صنعته، وطريقته الخاصة، ولا تصنع في البيوت أبدا، ولا أعرف أحدا صنعها في البيت من قبل".
"والبوظة" مشروب ثقيل وهش في الوقت ذاته، ويفضل البعض تناولها في كؤوس، أو أطباق مقعرة عميقة، ولا تُشرب إلا في أكياس صغيرة من خلال قوة الدفع باتجاه الفم.
تراجع الإقبال
ورصدت "عربي21" هذا العام تراجعا كبيرا في انتشار الباعة الجائلين للمشروبات الشعبية الأكثر انتشارا في مصر خلال شهر رمضان.
وفسر الشاب سيد صاحب إحدى عربات المشروبات الشعبية، تراجع ظاهرة انتشار الباعة الجائلين لتلك المشروبات، بارتفاع أسعار الخامات، قائلا: "ظروف الناس أصبحت صعبة، والخامات ارتفعت أسعارها، والبعض يفضل الاقتصاد في الشراء".
وتابع: "لكن لا يزال هناك من يحرص على شراء مشروبات التمر الهندي والعرق سوس، لأنهم تعودوا على ذلك، ولا يرغبون في تركها، والبعض يشتري كميات أقل بسبب حبهم لتلك المشروبات في الصيف، ورخص ثمنها أيضا".
وعن أسعار تلك المشروبات، وكيفية بيعها، قال: "الجميع يبيعها في أكياس شفافة، ويختلف حجم الكيس حسب الطلب فهناك كيس بجنيه حتى 5 جنيهات، والأخير يكفي لأسرة كاملة".
وأضاف ضاحكا: "أين تجد مثل هذه الأسعار، شراب رمضاني للعائلة كلها بخمس جنيهات فقط، وكان قبل ذلك بسنتين بجنيهين فقط، اليوم علبة العصير الصغيرة للأطفال في المحلات بأربعة وخمسة جنيهات (...) الدنيا اتغيرت يا باشا".
غير صحية
ورغم رخص تلك المشروبات إلا أنها ليست طبيعية أيضا، وهي عبارة عن مواد وألوان ونكهات صناعية غير معروفة المصدر، وهو ما يجعلها غير آمنة صحيا، حتى "العرقسوس" الطبيعي يضاف لها ألوان صناعية أحيانا، كما يقول الشاب "سيد".
وأيا كانت المكونات، فهذا لا يهم، فالسيدة أم محمد تواظب على شراء "البوظة" لها ولأسرتها، باعتبارها عادة رمضانية لا يمكن الاستغناء عنها، والجميع يحبها في البيت.
وكعادة بعض السيدات تحث أم محمد بائع "البوظة" على ملء الكيس الصغير، وتقول ضاحكة: "منه لله (في إشارة إلى السيسي)، مش عارفين نعيش".
ولا يفضل الكثير من المصريين الشراء من محلات العصائر لارتفاع أسعارها، ولا يمكن التردد عليها يوميا فكوب واحد من الدوم باللبن، أو الكيوي أو الفراولة، أو البطيخ أو الأفوكاتو يصل ثمنه إلى 15 جنيها في المتوسط، للفرد الواحد و60 جنيها للأسرة الواحدة، وهو يفوق طاقة وقدرات سواء الأسر البسيطة أو حتى المتوسطة.
وينصح الأطباء في مصر بالابتعاد عن المشروبات الشعبية في شهر رمضان من كل عام، تخوفا من عدم مراعاة النظافة، والطرق الصحية، والمواد الطبيعية في صناعتها، إلا أن العادة غلبت النصائح الطبية، ولا يستمع لها كثير من المصريين.
لوازم رمضان
وعن سبب اختفاء بعض المشروبات الأخرى مثل السوبيا وهي مكونة من (جوزهند وفانيليا ولبن جاف)، والكركديه، والخروب، يقول الحاج رضى، بائع على إحدى العربات لـ"عربي21": "الأسعار زادت، والناس أصبحت تعبانة، والجميع يبحث عن الشيء الرخيص".
وأضاف: "هذه المشروبات على رخصها إلا أن البيوت المصرية لا تستغني عنها مطلقا، فهي من لوازم رمضان على موائد الإفطار، ورغم مكوناتها البسيطة؛ تفضل الأسر شراءها من الشارع، توفيرا للوقت والمال وحرصا على العادة، كما لا تزال "الصنعة" هي من تتحكم في مزاج المصريين".