هذه الحالة توضح للأطراف المتقاتلة إمكانية التعايش بعد عداء، ولا بد من الاستفادة من تجارب الغير، وتجربة أوروبا معاصرة وليست تاريخية، ومن الحمق إغفالها واختيار السير على المسار نفسه بتحريض من العدو الصهيو-أمريكي.
شريف أيمن يكتب: وأيّاً كان الموقف من الحوثيين وأدائهم السياسي، فلا بد من نزع فتيل القتال المسلح وعدم الانجرار وراءه، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات عبر وسائل غير قتالية، لكن ما المطلوب من المملكة في هذا الوضع؟
شريف أيمن يكتب: تضع اللبنانيين في مواجهة حزب الله، فبحسب المادة ينبغي على حزب الله أن يستسلم، أو سيظل لبنان في حرب، ما يضعه في مواجهة مستمرة مع المعارضين له، ويضعه في موقف محرج مع قاعدته الاجتماعية وحاضنته الشعبية، وهو موقف شديد الصعوبة على الحزب
شريف أيمن يكتب: يعني الوطن في نَفْسِ الإنسان مشاعر ارتباط، وَصِلات مع الأهل والأصدقاء، ومساحة من الاطمئنان بدرجة ما إلى وجود ما يمكن الاتِّكاء عليه وقت الضيق، ومن الأمور البديهية أن الإنسان لا يترك هذا كله إلى مكان آخر لا يُكِنّ له مشاعر، ولا يرتبط فيه بصِلَة مع أحد أو مع بضعة أشخاص فقط، ويعيش في مجهول لا يعرفه فيه أحد، لا يفعل الإنسان هذا إلا إذا كان مضطراً، ووَجَدَ ما أفقَدَه الأمان أو ضاق عليه الرزق، أو أي شيء من الكوارث الكبرى التي تجعل المرء يهدم حياته وينتقل إلى حياة أخرى، فإذا وقع الإنسان في حال الالتجاء والاضطرار، فكيف لمن يحمل في نفسه أي معنى قِيَمِيّ أن يَرُدَّ هذا المضطر ويعيده إلى مصدر الخطر
شريف أيمن يكتب: الأهم من الخلاف -الذي لن ينتهي ما بقي السيسي في الحكم- هو طريقة التعامل مع الأزهر من أركان النظام السياسي من جانب، والمعارضين للنظام من جانب آخر، إذ الأهم دائما وضع القواعد التي تنبني عليها المواقف الآنِيَّة واللاحقة، لا مجرد التفوق أو التراجع في المواقف الآنية، وللأسف يسعى نظام السيسي إلى تدمير أحد أهم مصادر القوة في مصر بالإصرار على بسط السيطرة على الأزهر، حتى في الجوانب التعبدية لا الإطار السياسي العام، وكذلك تسعى المعارضة إلى تحقيق مكسب بإظهار أن هناك معارضة داخلية للنظام السياسي، الأمر الذي يُضعف من موقف الشيخ الطيب، والمؤسسة في دولة قمعية ستستغل هذه الدعاية قطعا للضغط وتصوير الشيخ والمؤسسة في وضع يُحرج النظام السياسي
شريف أيمن يكتب: الوضع الدولي يجعل أي فعل غير مقاوِم تعبيرا صارخا وفاضحا عن الانبطاح والاستسلام، وهو ما أَبَتْه حركات المقاومة وإيران، ولهم كل الدعم في هذا المسار الذي يمثل السيادة الكاملة، وهو دعم مرهون باستقامة خط المقاومة وتوجيه الفِعْل نحو العدو، لا نحو أبناء وطنهم أو أمتهم
شريف أيمن يكتب: لم يتوقف مسار النكبة منذ أكثر من قرن، وخاصة منذ المؤتمر الصهيوني عام 1897، بتواطؤ ودعم دوليَّين لم يتوقف يوما، رغم كل بشائع هذا الاحتلال البغيض
شريف أيمن يكتب: الأوضاع تستدعي التماسك الاجتماعي داخل كل دولة أولا، ثم التكامل الإقليمي ثانيا، ويترتب على ذلك إمكانية صدور مواقف موحدَّة قوية، تُنهي عقودا من التراجع والتسليم لرغبات هذا الكيان السرطاني البغيض، وهي الحالة التي ما كان لها أن تحدث لولا التشرذم العربي الرسمي، وإذا انتقل التشرذم إلى داخل كل دولة، فلا أمل في خلاص قريب من خطر هذا العدو
شريف أيمن يكتب: إننا أمام حرب تستهدف تغيير المنطقة، كما تُعلن الأطراف المعتدية باستمرار، وجزء من هذا التغيير يستهدف الوجدان والعاطفة، فتُثار النعرات القومية والمذهبية، ومواجهة هذا المخطط يقوم في جزء رئيس منه على مشروع الوَحدة بين مكونات هذه الجغرافيا الممتدة، سواء كانت مشروعات وَحدة من مكونات معدودة كوِحدتيْن دوليتيْن أو أكثر، أو مشروع وَحدة متكامل على امتداد هذا الإقليم الشاسع
شريف أيمن يكتب: هذه الحرب قد تمثِّل فرصة خليجية لإقامة تحالف خليجي-خليجي، أو خليجي-عربي، بعيدا عن أي حماية خارجية، إذ اعتمدت الحماية الخارجية على استنزاف ثروات الخليج وابتزازه، كما ينبغي أن تعزز كل دولة خليجية قوتها لتكون وحدها قادرة على مواجهة التحديات المحيطة بها في حال وَجَدت نفسها دون ظهير إقليمي أو دولي، فما قدمته دول الخليج ثمنا للحماية، يمكنها أن تقدمه لتعزيز قوتها العسكرية والسياسية ورفاهية شعوبها، وبالتالي ستكسب استقلال قرارها من جهة، وستنفق أموالها في الداخل بما يعزز من حكمها ورضا شعوبها عن الحاكمين
شريف أيمن يكتب: تقف مصر على بوابة الخراب النفسي والمعنوي الذي يخاف من الحرب، وهناك فارق شاسع بين عدم الرغبة في الحرب/الحذر من التورط فيها والخوف منها، وبالطبع لا ينبغي لأحد أن يوقد نارا للحرب ما دام إطفاؤها ممكنا
شريف أيمن يكتب: لا يمكن فهم هذا كله إلا في سياق واحد؛ أننا أمام كيان لا يعرف سوى العنف والسرقة، وأن الخصال المتأصلة فيه هي خصال الشر والإجرام، وهذه أوصاف لا مبالغة فيها على الإطلاق؛ بحكم الوقائع الممتدة على مدار التاريخ، وبحكم الأفعال اليومية التي جعلت التكنولوجيا توثيقها أمرا سهلا
شريف أيمن يكتب: التعامل القاسي مع النازحين من بلادهم، أو الراغبين في اللجوء في مصر، أو اعتبارها محطة مؤقتة لحين الانتقال إلى دولة أخرى، ليس معزولا عن سياقات متشابكة؛ منها أن هذه طبيعة النظام السياسي في التعامل مع الفئات التي تعاني من هشاشة وضعها القانوني أو السياسي، فالنظام الذي يسجن المعارضين ويقتلهم في أماكن القبض عليهم أو في السجون تحت وطأة التعذيب أو بالإهمال الطبي المتعمَّد، لن يضيره أن يفعل ذلك مع أجنبي
شريف أيمن يكتب: في الذكرى الخامسة عشر لثورة يناير وقف السيسي -كعادته- يهاجم الحراك الجماهيري، ويزيِّف الوقائع والأحداث، بل ويقوم بدور الموجِّه الإعلامي، إذ لم يجد في محيطه "جوزيف غوبلز" يثق فيه، فقرر الاعتماد على نفسه في الدعاية والكذب الدائم، وما دمنا أمام معركة وعي مع هذا النظام، فمن المهم التنبيه إلى نتيجة حكم السيسي الممتد منذ 2013
شريف أيمن يكتب: هذه المناكفات والإجراءات السلطوية إذا وُضعت في إطار تحليلي لدوافعها، مع تجاوز التحليل للدوافع الشخصية لترامب وتصوُّر أن تصرفاته لها أبعاد استراتيجية لا علاقة لها بطموحاته الشخصية وتكوينه النفسي، فإنها تُوصف في العلاقات الدولية بـ"سياسة حافة الهاوية"، وتعني الوصول بالأمور إلى أقصى مدى لإرغام الطرف المقابل على الرضوخ، ومع ذلك فهي سياسة خطِرة، إذ إن فشل الاحتواء سيتسبب بأضرار، قد يكون أقلها التفكيك السلمي للنظام الدولي
شريف أيمن يكتب: المواقف المتواطئة ضد الفلسطينيين هي التي تحكم موقف السيسي من الصراع، وكذلك معظم الدول العربية، أمَّا المواقف الأكثر صلابة فإنها ترتبط بأمرين؛ أحدهما يتعلق بمصالح تلك الدول نفسها، خاصة في قضية التهجير التي طالت مصر والأردن والسعودية، والثاني، ترك مساحة للتنفيس الشعبي كعدم قبول اعتماد أوراق سفير في مقابل علاقات دبلوماسية لم تتوقف، أو تصريحات عدائية في مقابل صفقات تجارية وتمرير شحنات أسلحة، ما يجعل المزاج الشعبي مرتبكا ويقول عن النظام "إن هناك مواقف جيدة وليست كلها سيئة"! فيرتبك في تقدير الموقف الكامل للنظام