عندما قامت إسرائيل والولايات المتّحدة بالاعتداء على إيران، ردّت إيران بالاعتداء على الدول العربية المجاورة بسبب عدم قدرتها على الانخراط في حرب مباشرة مع المعتدين. ولكي تبرر عدوانها على الدول العربية، أوجدت واستخدمت سرديّات متهافتة ومتناقضة.
كتب علي باكير: في 31 أغسطس 2026، وقعت اليونان مع إسرائيل اتفاقية لشراء منظومة دفاع جوي متعدد الطبقات أسمته نظام "درع أخيل". وبلغت قيمة الصفقة هذه حوالي 3.5 مليار دولار. ومن المنتظر ان يتم تسليم المكونات على مراحل على أن يكون النظام جاهزاً من الناحية التشغيلية بشكل كامل بحلول منتصف عام 2029.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً التوصل إلى اتفاق نووي مع المملكة العربية السعودية قبل أن يعود ليقول بعد أيام من التوقيع عليه أنّ تنفيذ الاتفاق مشروط بضرورة اعتراف المملكة لإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. وبالرغم من أنّ نص الاتفاقية وأي ملحقات بها لم يتم توفيره بشكل علني وبقي سرياً ـ وفقاً لما أشارت إليه بعض التقارير ـ، فإنّ النقاش الجاري في الإعلام حول الاتفاقية يشير إلى أنّها ستسمح للسعودية ببناء عدّة مفاعلات نووية، والأهم أنّها ستتمكن من التخصيب على أراضيها وهو أمر كانت الولايات المتّحدة الأمريكية تشترط عدم حصوله من خلال توقيع الرياض اتفاقية 123.
أثار غياب مصر عن ميثاق مكة اهتماماً كبيراً، خصوصاً بالنظر إلى أهمية وحجم الحدث على الصعيد الإقليمي، بالإضافة إلى موقع مصر ودورها في العالم العربي، والعلاقة التي تربطها بكل من السعودية وتركيا.
هناك تناقض واضح بين الإتجاه الرسمي الإيراني والاتجاه الذي يسيطر عليه الحرس الثوري. في بداية الحرب خرج الرئيس الإيراني ليعتذر بشكل رسمي وعلني من استهداف الدول الخليجية، وبينما هو يفعل ذلك، قام الحرس الثوري باطلاق المزيد من الصواريخ على الدولي الخليجية.
عندما اقترحت الولايات المتّحدة تفاهم اسلام أباد تمهيداً للمفاوضات النهائية حول المسائل الرئيسية العالقة مع إيران، تعرّض التفاهم لانتقادات شديدة من طرفين أساسيّن، نتنياهو وفريقه في إسرائيل، والمرشد الأعلى والحرس الثوري في إيران. المفارقة التي يمكن الوقوف عندها هنا ليس حقيقية أنّ الموقف الإيراني مطابق للموقف الإسرائيلي في الرفض ـ مع اختلاف المبررات ـ ، بل رغبة الرئيس الأمريكي ترامب بوصفه صاحب منهج الصفقات في تضمين التفاهم ما يمكن وصفه بالتنازلات المجانية للجانب الايراني في حين يرفض قسم من الإيرانيين ذلك بالرغم من الحاجة الماسّة إليه. السؤال، لماذا؟
غالباً ما يبدو الجاهل الذي يجهل أنّه جاهل أكثر ثقة وأقل علماً في مخاطبة العامة. ومع أنّ هذا السلوك ليس حديثا أو طارئاً، إلا أنّه بات أكثر خطورة وانتشاراً هذه الأيام. فالذين لا يعرفون عن موضوع معيّن إلا القليل، كثيرًا ما تنقصهم المعرفة ذاتها التي يحتاجون إليها لإدراك مدى ضحالة معرفتهم. بمعنى آخر، فإنّ الجهل يُخفي نفسه في هذه الحالة، فالمبتدئ يرى صورةً بسيطةً فيظنّها المشهدَ برمتّه. وقد ربط كل من العالمين ديفيد دانينغ وجاستن كروغر هذه الظاهرة بما يعرف باسم الوهم المعرفي أو الجهل المركب.
ما أن تمّ نشر نص الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني حتى بدأ البعض بتبني سردية إنتصار إيراني أتاحه لها هذا الاتفاق، علماّ أنّ هذا المعسكر كان قد تبنى سردية الانتصار قبل أن يكون هناك اتفاق أصلاً، وبالتالي فهو من وجهة نظره منتصر في جميع الأحوال. في المقابل، برزت بعض الأصوات الغاضبة في المعسكر المقابل والتي تؤيّد بشكل غير مباشر الاتجاه السابق وتقول أنّ الرئيس الأمريكي ترامب قدّم تنازلات ضخمة لإيران لا تعكس الوضع العسكري الذي كان قد تحقق على الأرض، وهو ما يُعتبر بمثابة خدمة مجانية للنظام الإيراني دون أي مقابل حقيقي.
خلال العقد الماضي، برز اتجاه صاعد في السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، يستند إلى ثلاث ركائز أساسية هي: التنويع في الشراكات الدفاعية الإقليمية والدولية، التحوّط تجاه العلاقة التنافسية بين الأقطاب الإقليمية والدولية، وأخيراً تعزيز عناصر القوة الذاتية لتأمين مساحة أوسع من المناورة السياسية.
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أنّ نسخة هذا العام من معرض الصناعات الدفاعية الوطني (SAHA 2026) شهدت توقيع أكثر من 128 اتفاقية بقيمة 8 مليار دولار. لكن المفاجأة الأبرز التي فجّرها المعرض بحضور وزير الدفاع يشار غولر ومشاركة حوالي 1700 شركة من 120 دولة هي كشف النقاب عن نموذج أوّلي لصاروخ (يلديريم خان).
خلال العقد الأخير، تعرّض نفوذ باكستان الإقليمي في الخليج العربي الى تراجع حاد وذلك نتيجة الاستقطابات الأيديولوجية والتنافس التقليدي بين الدول الخليجية من جهة، ونتيجة حاجة الغرب الى تقديم الهند كعامل موازن للصين على المستوى الدولي من جهة أخرى. كان من الواضح آنذاك ـ لاسيما إبّان الأزمة الخليجية عام 2017 ـ أنّ السعودية والامارات تبنّتا الموقف الهندي مما عزز من موقع ودور الهند خليجياً على حساب باكستان. ثم ما لبث الامر انّ تطور الى تفاهمات ثلاثية هندية، إماراتية، إسرائيلية، تلاها طرح الولايات المتّحدة للممر الاقتصادي الهندي الأوروبي عبر الامارات والسعودية وإسرائيل.
لقد تغلّب تصوّر المرشد على التصوّرات الأخرى داخل إيران، وبالفعل بدأ تطبيق هذه الاستراتيجية، وتم تعزيزها بالدفع بشخصيات إيران المعروفة داخل العراق للاستفادة أيضاً من قدرات العراق في إعادة بناء الاستراتيجية الإيرانية، حيث شاركت الميليشيات العراقية المعروفة بولائها لإيران في الانتخابات وحصدت مقاعد متقدمة، كما جرى ترشيح اسم نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
لا يحلل هذا المقال التطورات التي تجري في الحرب الأمريكي ـ الإسرائيلية ضد إيران على المستوى اليومي أو التكتيكي، وإنما ينظر إلى الكلّيات، ويحاول أن يستشرف النتيجة النهائية لهذه الحرب وتداعياتها استنادا إلى مجريات الاحداث التي حصلت حتى الآن من خلال تقدير المسار العام لما ستؤول إليه الأمور.
منذ اكتشاف النفط في الخليج في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت دول الخليج العربي تحوّلاً مالياً واقتصادياً واجتماعياُ وتنموياً هائلاً وغير مسبوق. التحوّل حصل بسرعة خيالية قياساً بعمر الدول الحديثة النشأة. وخلال العقدين الماضيين، سعت دول مجلس التعاون إلى التنويع والاستدامة، لا لتعظيم عوائد النفط والغاز فحسب، بل للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. ترافق ذلك مع طرح هذه الدول رؤى استراتيجية طموحة لتحقيق المرونة اللازمة لمواكبة التحديث المستمر على المدى البعيد.
ربما لا نبالغ إذا ما قلنا إن العالم منشغل اليوم بشكل غير مسبوق بكل ما له علاقة بابستين ووثائقه التي تمّ الافراج عن حزء منها مؤخراً ويبلغ عددها قرابة الـ3 ملايين وثيقة. وتؤكد الفضائح التي تكشفها الوثائق الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتّحدة الأمريكية فضلاً عن تأثير عالم المال والاعمال على السياسة والثقافة والأكاديميا والطب والأبحاث.
يتضح أن الميليشيات لم تعد أدوات مناسبة لإدارة النفوذ طويل الأمد. فالقوى الكبرى تفضّل التعامل مع دول هشة لكنها معترف بها، على كيانات مسلحة غير منضبطة تفتقر إلى المسؤولية القانونية والسياسية. حتى في حالات الصراع الحاد، يجري توظيف الميليشيات ضمن أطر زمنية ضيقة، مع السعي الدائم لإعادة تحويل النفوذ إلى قنوات رسمية أو شبه رسمية. هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن الميليشيا، حين تتجاوز دورها التكتيكي، تتحول من أداة نفوذ إلى مصدر عدم استقرار يصعب التحكم فيه.