نبيل الجبيلي يكتب: بعد أربعة أعوام من الابتعاد عن الغاز الروسي، باتت آثار التحول واضحة في طريقة شراء الطاقة وسعرها وهوامش الأمان المتاحة. القارة خفّضت ارتباطها بموسكو، وفي المقابل زادت صلتها بسوق عالمية شديدة التقلب. ومع اقتراب شتاء جديد، تكشف المخزونات والأسعار أن "الاستقلال الطاقوي" أبقى نقاط ضعف قائمة، ونقل جزءاً منها من خطوط الأنابيب الروسية إلى سوق عالمية لا تملك أوروبا التحكم بمسارها أو كلفتها
نبيل الجبيلي يكتب: حصيلة نيودلهي منحت الرئيس الروسي أكثر من مشهد استقبال ناجح؛ موسكو وجدت أمامها تجمعاً يتوسع وزنه السكاني والاقتصادي، ويقترب في ملفات محددة من طروحات تدفع بها منذ سنوات، من رفض العقوبات الأحادية إلى توسيع استخدام العملات المحلية وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية. وفي الوقت نفسه، واصلت قوى كالهند والصين إدارة علاقتها بروسيا وفق حساباتها الخاصة، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من التعاون التجاري والسياسي
نبيل الجبيلي يكتب: الضربات بعيدة المدى تمنح كييف أداة أقل كلفة من خوض عمليات برية واسعة ضد القوات الروسية، وتسعى من خلالها إلى إلحاق أضرار اقتصادية بعدما عجزت عن تغيير موازين القوى على الأرض. لكن الحملة التي تقدمها أوكرانيا باعتبارها استنزافاً للمجهود الحربي الروسي باتت تخلّف أيضاً قتلى وجرحى مدنيين، فيما تمتد تداعيات استهداف قطاع التكرير إلى سوق طاقة عالمية تعاني أصلاً ضغوطاً حادة
نبيل الجبيلي يكتب: الأخطر في هذه المقاربة لم يكن توسيع نطاق الضربات داخل الأراضي الروسية فحسب، بل انتقالها إلى استهداف ما تعتبره كييف دولاً "داعمة للمجهود الحربي الروسي". وفي هذا السياق جاءت حادثة استهداف سفينة إيرانية، تحت مبرر أنّ طهران توّفر لروسيا دعماً عسكرياً ولوجستياً
نبيل الجبيلي يكتب: روزفلت نال جائزة نوبل لأنّه حوّل وساطة "بورتسموث" إلى إعلان عن "أمريكا الصاعدة"، أمّا ترامب فيريد جائزة نوبل لأنّها قد تمنحه إعلاناً عن أمريكا العائدة: أمريكا التي لا تخوض كل الحروب بنفسها، لكنها تفرض نهاياتها حين تنضج الكلفة على الآخرين
نبيل الجبيلي يكتب: كانت القمة، في جوهرها، انعكاساً لمجموعة تحاول التكيّف مع عالم لم تعد مركزه الوحيد. وكلما تقلّص وزنها النسبي، ازدادت حاجتها إلى البيانات التي تؤكد وحدتها، وكلما صعدت القوى المنافسة، تحولت اجتماعاتها من وضع قواعد النظام العالمي إلى حماية ما تبقى من نفوذها داخله
نبيل الجبيلي يكتب: تبدو أرمينيا اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إمّا البقاء ضمن المظلة الروسية بكل ما تمنحه من امتيازات وحماية، أو الذهاب نحو مغامرة غربية غير مضمونة النتائج، وفي منطقة لا ترحم الضعفاء، ولا تعترف بالحياد الدائم وألوانه الرمادية
نبيل الجبيلي يكتب: بكين، على الرغم من كونها من أكثر الأطراف تعرضا لـ"صدمة هرمز"، ليست بلا بدائل؛ هي تملك مخزونات، وتستطيع تنويع جزء من وارداتها، كما تستطيع زيادة السحب من روسيا وغيرها.. وهذا بالضبط ما يفتح الباب أمام موسكو لتتحول من مجرد شريك كبير للصين إلى شريك أكثر أهمية في لحظة اضطراب الطاقة العالمية
نبيل الجبيلي يكتب: تكشف هذه المعطيات أنّ كييف لا تخوض معركتها ضد روسيا بالسلاح فقط، بل أيضا عبر استراتيجية دبلوماسية وإعلامية هجومية، تقوم على توسيع دائرة الاتهام، واستهداف شبكات النفوذ الروسي في أفريقيا والشرق الأوسط، ومحاولة تحويل الدول الصديقة لموسكو إلى ساحات اشتباك سياسي معها. وهذه المقاربة، إذا استمرت، قد لا تؤدي فقط إلى تعقيد علاقة أوكرانيا مع روسيا، بل أيضا إلى توتير علاقتها مع دول ترفض أن تكون مجرد أدوات في حرب الآخرين
نبيل الجبيلي يكتب: ما حصل الآن كان تلك اللحظة التي فضحت كل شيء، فعندما ارتفعت المخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة الحرب في إيران واتساع التوتر في منطقة حساسة مثل الخليج، لم تجد واشنطن وسيلة أسرع لتهدئة السوق من فتح نافذة استثنائية أمام النفط الروسي.. وهنا بالتحديد تظهر قيمة روسيا في معادلة الطاقة الدولية
نبيل الجبيلي يكتب: قد لا تراهن روسيا على انهيار إيران بوصفه "انتصارا"، بل تتعامل معه كحدث كبير ربما يُعيد ترتيب الأولويات والأسعار والتحالفات.. وكلما طال زمن الحرب وارتفعت كلفتها على واشنطن وحلفائها، ازدادت شهية موسكو لالتقاط المكاسب
نبيل الجبيلي يكتب: الانتقال من نتائج أولية واعدة إلى "معيار علاجي عالمي" يحتاج سلسلة شروط معروفة في الطب القائم على الدليل: تجارب سريرية واسعة ومتعددة المراكز، ونتائج منشورة ومحكّمة، ومقارنات مباشرة مع أفضل العلاجات المتاحة، ومتابعة طويلة للسلامة والاستجابة، ثم قدرة تصنيعية تضمن ثبات الجودة وتوافر المنتج.. ولهذا السبب، فإن العبارات من نوع "نهاية السرطان للأبد" قد لا تستقيم مهنيا حتى الآن، بل الأدق هو القول إننا أمام احتمال اختراق مهّم قد يغيّر علاج أنواع محددة من السرطان، إذا تأكدت الفاعلية في المراحل السريرية المتقدمة
نبيل الجبيلي يكتب: هل يعني ذلك كلّه أنّ أوروبا ماتت؟ ليس بالضرورة، فالقارة تملك مؤسسات، وسوقا ضخمة، وخبرة تنظيمية وقدرة علمية، وتستطيع حين تضطر، أن تغيّر المسار. هي ليست اليوم في الرفاهية نفسها ولا تملك ترف الوقت
نبيل الجبيلي يكتب: أوروبا التي أرادت أن تضع روسيا في زاوية العزلة، وجدت نفسها عالقة في أزمة طاقة، وتبعية أمنية، وانقسام داخلي، والولايات المتحدة التي قادت الحملة، شهدت بدورها تحولات عاصفة
نبيل الجبيلي يكتب: الخطر لا يكمن في الأرقام فحسب، بل بما تعنيه سياسيا، إذ تأتي تلك الضربات في لحظة يُقال فيها إنّ مسار الصفقة قد بلغ مراحل متقدمة، لتأتي الضربات الأوكرانية كي تقول للعالم إنّ الحرب ستبقى على السكّة نفسها، بل وبإيقاع أسرع
نبيل الجبيلي يكتب: يصبح الموقف الأوروبي عرضة للنقد؛ حين تعجز أوروبا عن حسم آلية تمويل حرب طويلة، لكنّها في الوقت نفسه تُمانع أيّ مقاربة تفاوضية لا تضمن تحقيق أقصى الأهداف دفعة واحدة، فهي عمليا تحوّل أوكرانيا إلى خط دفاع دائم، لا إلى طرفٍ في تسوية. والنقاش لم يعد أخلاقيا فقط، بل براغماتيا