ما من شكّ في أنّ فلاديمير بوتين أقدر على إلحاق الأذى بالغرب وبأميركا من بن لادن. فهو لا يهاجم المباني الكبرى، بل يؤثّر في الانتخابات، ويشتري قوى، ويغتال أفراداً، ويتجسّس على مؤسّسات.
اليوم، من لبنان إلى مصر إلى تونس إلى فرنسا والولايات المتّحدة، فضلا عن روسيا وإيران بالطبع، تُبذل الجهود لـ «إعادة تأهيل» الأسد. جهود ديبلوماسيّة جبّارة تصبّ في هذه الوجهة. دماء كثيرة تُسفك من أجل ذلك. أكاذيب على شكل «أفكار» تُروّج لتمرير ذلك.
هنا تميّز الوطنيّة الدستوريّة نفسها عن الوطنيّة الحربيّة. وطنيّة القيم والمساءلة والنقد مقابل وطنيّة التسليم والتزلّم والقسوة على الآخرين وتمجيد الذات وتمرير بضع مصالح وضيعة. وطنيّة الحقوق والواجبات مقابل وطنيّة الزجل و «هلّي ع الريح».
سياسات التصعيد الأمريكيّ حيال طهران، السابقة والحاليّة والمتوقّعة، لم تفعل ما كانت تفعله. هذه المرّة، مثلا، بقيت الضربة الجوّيّة الأخيرة حدثا عسكريّا بعيدا، مع أنّها استهدفت موقع نفوذ استراتيجيّ تبنيه إيران، وبالتالي جسرا يصلها ببقية المشرق.
قبل بناء المحارق للجثث، بنى النظام السوريّ جثثا للمحارق. سياسته المديدة هذه شاءت تحويل البشر الأحرار مشاريع جثث، أي بشرا يُحرمون حرّيّاتهم. يُحرمون كراماتهم ورفاههم وتعليمهم. لأيّ شيء يُرشَّح أمثال هؤلاء؟ للحرق فحسب، للحرق كرمى لاستمرار ذاك النظام، كرمى لـ «قضاياه».
أوروبا انهزمت في بريطانيا من خلال استفتاء بريكزيت. لكنّها ما لبثت أن انتصرت في هولندا. ويُرجّح أن تنتصر أيضا في فرنسا يوم 7 أيّار (مايو) المقبل بإسقاط مارين لوبن، بعد إسقاط جان لوك ميلانشون في الدورة الانتخابيّة الأولى. وحتما سوف تنتصر في ألمانيا، أفاز المسيحيّون الديموقراطيّون أم الاشتراكيّون الد
في الحياة الثقافيّة اللبنانيّة صوت غريب لم تستطع التجارب الكثيرة التي خطّأته أن تضعفه. إنّه صوت الدمج بين أمرين لا يندمجان: من جهة، برنامج مدنيّ وتقدّميّ يبدأ بمكافحة الرقابات ولا ينتهي عند تذليل الطائفيّة (وبعض من هم أشدّ تفاؤلا وتسرّعا يتحدّثون عن «إلغائها»!). ومن جهة أخرى، برنامج نضاليّ وعنفيّ.
مع كلّ عمليّة إرهابيّة، كتلك التي ضربت لندن قبل أيّام، يعلو في الغرب صوتان يتردّدان في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ خصوصا، لكنْ أيضا في كلام الحزبيّين وبعض الساسة الشعبويّين. هما بالطبع ليسا الصوتين الوحيدين في الغرب، لكنّهما مسموعان بما فيه الكفاية.
يومٌ فصل بين حدثين: إطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» مُبديا رأيه بزواج صغار (صغيرات) السنّ وبالمثليّة الجنسيّة، واحتفال المختارة حيث باشر رئيس الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ مهمّة توريث نجله زعامة الطائفة.
بات لدينا ما يكفي من تجارب وعِبَر في ما خصّ العلاقة بين الإسلاميّين وكلّ من السياسة والسلطة. بطبيعة الحال تبقى تونس وحركة «النهضة» قادرتين على مفاجأتنا وتزويدنا بمعانٍ غير المعاني التي تجمّعت في اليد حتّى الآن. لكنْ لا يزال من المبكر إصدار أحكام نهائيّة في صدد تونس و «النهضة». أمّا وصول الإسلاميّين
حتى الآن، أدت العلاقة بروسيا -بوتين إلى سقوط موظّف بارز في الإدارة الأميركية الجديدة بعد أيام على تعيينه؛ إنّه مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، الذي «ضلّل» البيت الأبيض في ما خص اتّصالاته بالروس، فاستقال أو أقيل.