أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الأسبوع الماضي، عن خطة لاستخدام "تماسيح النيل" حراساً لسجن الأسرى السياسيين الفلسطينيين، على أن يبدأ تطبيق هذا البرنامج في سجن "كتسيعوت"، (المعروف فلسطينياً بمعسكر "أنصار 3")، وهو أكبر السجون الإسرائيلية القابعة في صحراء النقب، والذي أُقيم سابقاً كمعسكر اعتقال لآلاف الفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى بين عامي 1988 و1995.
جوزيف مسعد يكتب: يتعين اليوم على الدول العربية وتلك ذات الأغلبية المسلمة أن تدرك بوضوح أن قرارها بالاعتراف بـ "إسرائيل" -بصفتها كياناً استيطانياً استعمارياً يمارس الإبادة الجماعية- إنما يمثل مكافأةً لهذا الكيان على جرائم الإبادة التي يواصل ارتكابها بحق الفلسطينيين، وذلك بمنحه المزيد من الأراضي العربية المسلوبة
جوزيف مسعد يكتب: إن الرعب المتواصل الذي فرضته -ولا تزال تفرضه- هذه الدولة المستقلة الأولى على سكانها من السود والسكان الأصليين، وعلى طبقاتها العاملة، وعلى بقية شعوب العالم الخاضعة لهيمنتها الإمبريالية، يُعاد تدويره ليصبح حكاية ملهمة عن "الحرية الأمريكية". غير أن الحقيقة التاريخية تؤكد أن استقلال الولايات المتحدة كان -ولا يزال- أفضل شيء حدث، ليس لعالمنا، بل لأنصار تفوق العرق الأبيض في هذا العالم
جوزيف مسعد يكتب: بدل أن تنصرف الجهود كلها إلى مواجهة المستعمِر، وهي المهمة التي تواصل قوى المقاومة الاضطلاع بها دون انقطاع، يجد الشعب الفلسطيني نفسه مضطراً إلى خوض معركة موازية ضد سلطة فلسطينية كرّست نفسها بالكامل لخدمة العدو وتحقيق مصالحه وتنفيذ إملاءاته. وما الإبادة الجماعية المستمرة في غزة اليوم إلا الرد الإسرائيلي، المدعوم من حلفائه الغربيين، على صمود المقاومة الفلسطينية واستمرارها. وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطة الفلسطينية حملات القمع والملاحقة ضد قوى المقاومة في مناطق الضفة الغربية، تتواصل حرب الإبادة في غزة بلا هوادة. ويجري ذلك كله بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطِنوه المسلحون
جوزيف مسعد يكتب: ليست هذه تكتيكات صهيونية جديدة معادية للاشتراكيين، في الواقع، بما أن الحركة الصهيونية سوّقت نفسها لرعاتها الإمبرياليين حصنا منيعا ضد الاشتراكية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وبما أن رعاتها الإمبرياليين الغربيين قد تبنوها تحديدا أداة ضد الاشتراكية والشيوعية، فإن المناورات الصهيونية الأخيرة المناهضة للقوى السياسية التقدمية ليست سوى استمرار لهذا التاريخ الرجعي
جوزيف مسعد يكتب: إن ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا من سرقة للنفط الفنزويلي، ومحاولتها إخضاع إيران -وهما أمران يبدو أنهما يثيران استياء بعض الليبراليين الأمريكيين- لا يُعدّان بأي حال من الأحوال ابتكارا خاصا بإدارة دونالد ترامب؛ بل هما ببساطة سياسة ثابتة في تاريخ الإمبريالية الأمريكية، سواء كان الحكم في يد الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري
جوزيف مسعد يكتب: رغم كل التسهيلات التي تقدمها الحكومة اللبنانية لإسرائيل بهدف تحييد "حزب الله"، بما في ذلك تجريم حركة المقاومة اللبنانية الوحيدة التي نجحت في تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال، والترويج لدعاية مناهضة لإيران كما فعل وزير العدل اللبناني عادل نصار هذا الأسبوع الذي ادعى أن إيران تضحي بلبنان مقابل إفراج الأمريكيين عن أموالها المودعة في البنوك الغربية، إلا أن شيئا لن يردع إسرائيل عن ارتكاب المزيد من الفظائع في لبنان
جوزيف مسعد يكتب: أي محاولة لتبرئة ساحة إسرائيل من جرائمها البشعة المتواصلة منذ عام 1948، وتحميل نتنياهو وحده وزر هذه الفظائع بشكل غير مستحق وتصويره كزعيم "مارق" يشذّ عن "القيم الأخلاقية" المزعومة للمستعمرة الاستيطانية اليهودية، ليست سوى استراتيجية دعائية يجب فضحها وكشف حقيقتها باعتبارها مجرد دعاية وأكاذيب تهدف إلى إضفاء الشرعية على الكيان الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي وتطهيره من جرائمه
جوزيف مسعد يكتب: وصف روبيو المواطنين غير البيض في الولايات المتحدة وأوروبا، فضلا عن الشعوب غير البيضاء في العالم بأسره، بـ"قوى المحو الحضاري التي تهدد اليوم كلا من أمريكا وأوروبا على حد سواء". أما أولئك الذين يهددون إسرائيل، فقد وصفهم روبيو دون مواربة بـ"البرابرة"
جوزيف مسعد يكتب: خلافا لما يروّجه كثير من الليبراليين البيض الأمريكيين، فإن التزام ترامب وهيغسيث لا يمثل خروجا عن المألوف، بل تضرب جذوره عميقا في الثقافة السياسية الأمريكية؛ فلم يسبق لرئيس أمريكي أن تنصل منه. لقد نُقش شعار "توكلنا على الله" على العملة المعدنية في عهد الرئيس أبراهام لينكولن أثناء الحرب الأهلية الأمريكية في منتصف القرن التاسع عشر، في وقت خسر الشمال عددا من المعارك في بداية الحرب، وذلك كسلاح أيديولوجي ضد الانفصاليين الجنوبيين، الذين لم يكونوا بدورهم أقل التزاما مسيحيا
جوزيف مسعد يكتب: أدت حملات القمع المنسقة التي نُفذت في عهدي جو بايدن ودونالد ترامب -على الرغم من أن الليبراليين الأمريكيين يميلون إلى اعتبارها ابتكارا ترامبيا- إلى تقويض الحرية الأكاديمية وحرية التعبير والتجمع في الجامعات، وخلق ثقافة من الخوف والرعب داخل الحرم الجامعي. وينطبق هذا الأمر على بريطانيا والولايات المتحدة كما هو الحال في الدول البوليسية الأخرى مثل فرنسا وألمانيا وهولندا، وغيرها
جوزيف مسعد يكتب: تتنوع الذرائع الإمبريالية المبتذلة التي تُساق لتبرير تغيير أنظمة هذه الدول بين اتهامها بالإرهاب (كما في حالتي سوريا وليبيا)، وتجارة المخدرات (فنزويلا وكولومبيا)، وقمع الديمقراطية (إيران)، ناهيك عن الاتهامات السخيفة بامتلاك أسلحة دمار شامل التي استخدمتها ضد العراق لتبرير غزوها واحتلالها الإمبريالي منذ عام 2003. أما فيما يتعلق بغرينلاند، فقد ابتدع ترامب حجة جديدة، غير مسبوقة في القانون الدولي، مفادها أن هذه المنطقة "حيوية للأمن القومي الأمريكي"
جوزيف مسعد يكتب: والمثير للدهشة أنه على الرغم من هذا السجل التاريخي المخزي، لا يزال دعاة التطبيع من العرب والمسلمين يمنون النفس بأن تُحقق جهود دونالد ترامب الحثيثة للتطبيع مع إسرائيل الاستقرار والسلام الإقليميين، وتحقيق "حل الدولتين" الفانتازي، متجاهلين أن تطبيع قطر الضمني لم يمنع إسرائيل من استباحة عاصمتها وقصف ومحاولة قتل أعضاء الوفد المفاوض في قلبها، كما لم تشفع توسلات قادة سوريا ولبنان الجدد للتطبيع مع إسرائيل في منع الأخيرة من قصف واجتياح وقتل مواطني بلديهما، واحتلال أراضيهما
جوزيف مسعد يكتب: عندما يحتفي المؤيدون للصهيونية بالغزوات والجرائم الحربية الإسرائيلية ويقدمونها على أنها إنجازات "يهودية"، يحظى هذه الموقف بتصفيقٍ وتشجيعٍ من إسرائيل وحلفائها، أما عندما يدين مناهضو الصهيونية الجرائم والغزوات الإسرائيلية باعتبارها جرائم الحكومة الإسرائيلية، لا جرائم الشعب اليهودي، فإن إسرائيل وحلفاءها من مؤيدي الصهاينة يسارعون إلى وسمهم بـ"معاداة السامية"
جوزيف مسعد يكتب: رغم وضوح الطابع الاستعماري لخطط ترامب تجاه غزة، فإن تفاصيل ما يخطط له بعد اكتمال الإبادة الجماعية المستمرة حتى اليوم لا تزال غامضة. فخطابه المتكرر منذ توليه السلطة في كانون الثاني/يناير الداعي إلى طرد فلسطينيي غزة، يتناغم مع المحاولات الإسرائيلية الأخيرة لتسهيل "الطرد الذاتي" عبر رحلات غامضة إلى جنوب أفريقيا. أمّا "وقف إطلاق النار" الذي احتفى به ترامب -والذي استُخدم غطاء لاستمرار القصف اليومي الذي قتل أكثر من 400 فلسطيني خلاله- فلا يشير بأي حال إلى صورة سلام يمكن أن تضمن أمنا أو كرامة لسكان غزة
جوزيف مسعد يكتب: كانت أيديولوجيا الفصل العنصري وما يوازيها من سرقة للأراضي؛ ركيزة أساسية للسياسة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الممارسات تثبط من عزيمة الأنظمة العربية المطبعة مع إسرائيل، وبعضها، مثل المملكة العربية السعودية، يتوق إلى أن يُنهي ترامب ونتنياهو عملية إبادة أهل غزة، ويبحث عن سبل لمكافأة إسرائيل بتطبيع علاقاته معها أو تعزيزها