صحافة دولية

نوفال أوبسيرفاتور: كيف يمكننا التكاتف لمساعدة حلب؟

هناك 100 ألف شخص لا زالوا محاصرين داخل المدينة- أرشيفية
نشرت صحيفة "نوفال أوبسرفاتور" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن المجازر اليومية التي يتعرض لها سكان الأحياء الشرقية لمدينة حلب؛ مشيرة إلى أنه بإمكان كل شخص تقديم يد المساعدة للأهالي المنكوبين، خاصة وأن هناك قرابة 100 ألف سوري ما زالوا محاصرين داخل أحياء المدينة.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه وفقا للمتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، فإن "حوالي 100 ألف مدني سوري، ما زالوا محاصرين في أحياء المدينة التي لا تزال القوات المعارضة تسيطر عليها، حيث أن البعض منهم يرفض الفرار، في حين أن البعض الآخر يخاف من الوقوع في يد القوات النظامية".
 
وذكرت الصحيفة أن كل المساعي الدبلوماسية الدولية كانت شبه عاجزة عن معالجة الأوضاع في سوريا. في المقابل، يمكن لأي شخص عادي تقديم يد المساعدة من خلال العديد من الطرق، على غرار تقديم الدعم للأطباء، والمستشفيات، والمتطوعين، فضلا عن البدء في توقيع عريضة عالمية تطالب بوقف الحرب في حلب في أقرب الآجال، والحث على القيام بعدد من الاحتجاجات للتنديد بهذه الحرب.
 
 وأفادت الصحيفة بأنه وفقا لما ذكرته رابطة الأطباء المستقلين في حلب، فإن أوضاع العاملين في المجال الطبي في حلب كارثية خاصة بعد أن دمرت عمليات القصف الجوية التي تشنها القوات النظامية بالتعاون مع القوات الروسية جل المستشفيات تقريبا، مما أدى إلى إخلاء مستشفى للأطفال في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد تعرضه لقصف ببراميل متفجرة.
 
كما أطلق اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية الذي يضم حوالي 15 جمعية ناشطة في العديد من البلدان والذي يعتمد على فريق يضم أكثر من 600 شخصا، في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، حملة جمع تبرعات استثنائية لصالح مدينة حلب، وذلك بهدف توفير مستلزمات طبية، وأدوية، ومعدات، وإعادة تجهيز غرف الطوارئ، فضلا عن تقديم الدعم المالي للأطباء والعاملين في المجال الطبي.
 
وأفادت الصحيفة بأن المتطوعين من أصحاب القبعات البيضاء، الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل إنقاذ العديد من الضحايا المدنيين في حلب، يواجهون خطر التعرض للتعذيب أو الإعدام في مراكز اعتقال النظام مما يجبرهم على الفرار مع تقدم القوات النظامية في حلب.
 
وبينت الصحيفة أنه بالإضافة إلى التبرعات المالية التي قدمتها الجمعيات الطبية والإنسانية، قامت "جمعية سوريا الحرة ليون" بجمع تبرعات عينية؛ تتمثل في منتجات غذائية، وملابس، وأغطية، ومعدات طبية. ووفقا لما ذكره موقع كومبيني الفرنسي، فإنه "سيتم إرسال هذه المساعدات العينية مباشرة عن طريق الحاويات إلى مخيمات اللاجئين المتواجدة في سوريا وحول مدينة حلب".
 
وأضافت الصحيفة أن منظمة "أطباء العالم" الفرنسية قدمت عريضة تطالب فيها بوقف مجزرة حلب، حيث وقع أكثر من 36 ألف شخص على هذه العريضة. كما قامت منظمة الكرامة الدولية بجمع أكثر من 21 ألف توقيع لوقف هذه الحرب، فضلا عن العرائض التي تقدمت بها كل من منظمة "آفاز العالمية" و"منظمة العفو الدولية".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن التظاهر يعد إحدى الطرق التي من شأنها مساعدة سكان حلب وذلك عبر الضغط على الرأي العام الدولي للتحرك والتفاعل مع الجرائم الإنسانية التي تحصل في المدينة. وتجدر الإشارة إلى أن قرابة 100 شخص من منظمة أطباء العالم ومن اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الصحية خرجوا للتظاهر، يوم الخميس الماضي، في ساحة تروكاديرو بباريس.
 
وفي هذا السياق، صرح مدير جمعية أطباء العالم، فرانسواز سيفيون أنهم "خرجوا للتعبير عن غضبهم حول ما يحدث منذ عدة أشهر في حلب"، مضيفا أنهم "يطالبون القوات النظامية بالسماح للمدنيين المحاصرين في شرق حلب بالخروج، ولمنظمات الإنقاذ بإجلاء الجرحى والمصابين".
 
 كما أفاد المسؤول في اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الصحية، رافائيل بيتي، بأنه "منذ ست سنوات، كان هناك استهداف ممنهج لكل العاملين في قطاع الصحة، حيث قتل قرابة 750 عاملا في مجال الرعاية الصحية، كما تم استهداف وهدم، منذ شهر أغسطس/ آب، كل المستشفيات المتواجدة في منطقة حلب".
 
وبينت الصحيفة أنه يمكن مساعدة اللاجئين السوريين في فرنسا وفي الدول المجاورة، حيث أطلقت العديد من الجمعيات نداءات لجمع تبرعات لصالحهم. كما أنه بعد وفاة الطفل آلان الكردي، قام موقع "ري 89" بإعداد دليل مفيد "لمساعدة اللاجئين، المتواجدين في سوريا وفرنسا".
 
ووفقا لتقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإنه "منذ سنة 2011، فر أكثر من 4 ملايين شخص من سوريا، بحثا عن ملجأ في لبنان أو في الأردن أو العراق أو تركيا. كما عانى ملايين آخرون من التشرد داخل البلاد، وهو ما دفع بالمفوضية إلى المطالبة بجمع تبرعات لصالح هؤلاء اللاجئين عبر مواقع الإنترنت. كما سعت المفوضية بالتعاون مع العديد من المنظمات غير الحكومية والحكومات المضيفة إلى تقديم المساعدات الحيوية لأولئك الذين في أشد الحاجة إليها.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن هذه الجهود الدولية التي بذلتها العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، طالت حتى كلاب وقطط حلب، حيث تم تخصيص قرابة 3500 يورو من أجل المساهمة في تكاليف الغذاء اليومي والتدفئة لهذه الحيوانات.