قضايا وآراء

خلية أزمة لمتابعة تقليصات الأونروا

1300x600
يبدو أنه لا حدود أو خطوط حمراء لتقليصات "الأونروا" التي بدأت وبشكل غير مسبوق مع إعلان المفوض العام للوكالة بيير كرينبول بتاريخ 14/ 5/ 2015 عن حالة تقشف حاد ستطال الوكالة نتيجة العجز في الموازنة، وبدأ التطبيق مباشرة مع المؤتمر الصحفي الذي عقده مدير عام "الأونروا" في لبنان ماثياس سيكمالي بتاريخ 15/ 5/ 2015 بالإعلان عن توقيف دفع مبلغ مائة دولار بدل إيواء للاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا الى لبنان ابتداء من تموز/ يوليو 2015 وهو ما حصل بالفعل، فدوران كرة ثلج التقليصات وصلت إلى مرحلة إحتمال أن يبدأ العام الدراسي في مطلع شهر كانون الثاني/ يناير 2016 بدل أيلول/ سبتمبر 2015، في خطوة وإجراء تاريخي في عمل الوكالة منذ أن تأسست في العام 1949، بأن يبدأ العام الدراسي بعد ثلاثة أشهر من الوقت المحدد والمعتمد في مدارس الوكالة في مناطق عمليات "الأونروا" الخمس باستثناء أوقات الطوارئ، والحديث يدور عن اضطرار الوكالة لاستيعاب 50 طالبا في الصف الواحد بدل 45 طالبا.
 
وقد زاد الطين بلة، أن دعت "الأونروا" موظفيها إلى التقاعد المبكر لمن يرغب، والتلميح بعدم دفع رواتب موظفي التعليم في الوكالة لثلاثة أشهر، تشرين أول وتشرين ثاني وكانون أول 2015، كذلك في خطوة غير مسبوقة. وكرة الثلج هذه تكبر يوما بعد يوم، وللأسف دون حراك جدي وفاعل يرتقي لمستوى الحدث، سواء في مناطق عمليات "الأونروا" أو غيرها من الدول العربية والإسلامية والغربية سواءً على المستوى الأهلي أو الرسمي.
 
وتيرة تقليصات "الأونروا" المتسارعة والمتصاعدة لا سيما قسم التعليم والذي تخصص له الوكالة النسبة الأكبر من ميزانيتها (أكثر من 50%)، سينعكس وبشكل مباشر على 479,512 طالبا وطالبة بحسب إحصاء الوكالة بتاريخ الأول من تموز/ يوليو 2014، وسينعكس كذلك على 22,646 موظف تعليم (مدراء وأساتذة وموجِّهين وعمَّال خدمات)، وعلى ما يزيد على 626 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية تديرها الوكالة من المحتمل إغلاقها، وسينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للاجئين الفلسطينيين التي هي بالأصل صعبة مع ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع نسبة الأمية التي وصلت في لبنان في العام 2008 إلى 25.5%، وسينعكس على مستقبل الطلاب بالتجهيل والتسبب بالمزيد من عمالة الأطفال وحالات التسرب والإستغلال نتيجة الفقر والعوز، وهذا سيؤدي الى المزيد من المشاكل الاجتماعية والأمنية في أوساط اللاجئين لا سيما في مخيمات وتجمعات لبنان.
 
تدعو إتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 المادة 28 والتي وقع عليها معظم دول العالم إلى حق الطفل بالتعليم، وهذا ينطبق على جميع الأطفال بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد وبالأوضاع الطبيعية، فكيف والحال مع أطفال اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من حقوقهم المشروعة منذ أكثر من 67 سنة هي عمر النكبة، لذلك يجب تفعيل إتفاق الشراكة القائم بين وكالة "الأونروا" ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" منذ العام 1950 والقاضي بالدعم الدائم للعملية التعليمية للوكالة.
 
قالها صراحة المدير العام للأونروا في لبنان وبتاريخ 12/ 6/ 2015 ودون مواربة بأن "أسبابا سياسية تقف وراء عدم إلتزام الدول المانحة بتقديم مساعداتها للوكالة". وطالما أن الأسباب سياسية، فإن التحرك من المفترض أن يكون بالدرجة الأولى سياسيا تقوده منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والفصائل مجتمعة ومعها بشكل رئيسي تمثيل رسمي وشعبي لمناطق عمليات "الأونروا" الخمسة وخبراء كخلية أزمة دائمة الإنعقاد للتواصل والتنسيق مع "الأونروا" والدول المانحة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تبعاً للتطورات، يساند هذا الحراك السياسي حراك ضاغط مدني سلمي أهلي جدي غير تقليدي وغير عشوائي، لا سيما من قبل اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات والمناطق.