سياسة دولية

لوفيغارو: التحالف سمح بسيطرة تنظيم الدولة على تدمر السورية

قالت إنه يضرب تنظيم الدولة في مناطق أخرى مقابل التغاضي على أحداث مدينة تدمر - أ ف ب
نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، الخميس، تقريرا حول إحكام تنظيم الدولة سيطرته الكاملة على مدينة تدمر، انتقدت فيه تخاذل التحالف الدولي في مواجهة التنظيم، واتهمته بتفضيل التضحية بهذه المدينة الأثرية على التدخل ضد هذا التنظيم بشكل يساعد بشار الأسد.

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي اطلعت عليه "عربي21"، إن تنظيم الدولة بدأ في 13 أيار/ مايو هجومه على مدينة تدمر، عصب الحياة في الصحراء السورية ومنطقة الآثار الشاهدة على حضارات قديمة، مما دفع بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، والرئيس فرنسوا هولاند، إلى ذرف ذموع التماسيح على المدينة القيمة. ثم بعد أسبوع واصل تنظيم الدولة حملته التي دفعت بجنود النظام السوري للتراجع، والانسحاب من شمال المدينة.

وأضافت أنه بينما تتواصل المعارك في هذه المنطقة، يواصل التحالف الدولي، الذي يفترض أنه تشكل لمواجهة تنظيم الدولة، الإشاحة بنظره عن هذه الأحداث، ويحاول تجاهلها، في مقابل تكثيفه لقصفه الجوي ضد مواقع عناصر التنظيم الذين يواجهون الأكراد في مناطق أخرى، مثل عين العرب/ كوباني والحسكة.

وأكدت الصحيفة أن تجاهل التحالف الدولي للمعارك التي شهدتها تدمر أثر بشكل مباشر على نتيجتها، إذ أن بعض الضربات الجوية الدقيقة والموجهة كان يمكن أن توقف تقدم عناصر التنظيم وتضعف قدراتهم، إلا أن التحالف فضل فسح المجال للمواجهة بين العلويين وتنظيم الدولة.

وذكرت الصحيفة أن التصريحات المنددة تهاطلت من قبل المجتمع الدولي بعد التطورات الأخيرة، حيث دعت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إيرينا بوكوفا، إلى التحرك لإنقاذ تدمر، بينما صرح جاك لانغ، مدير معهد العالم العربي بباريس، بأنه "يجب قتل هؤلاء القتلة وإنقاذ تدمر"، ووصفت الصحيفة هذه التصريحات بالعقيمة وعقيمة الفائدة.

واعتبرت الصحيفة أن معركة تدمر طرحت شكوكا كبيرة حول فرضية وجود علاقة خفية بين تنظيم الدولة ونظام بشار الأسد، وهي النظرية التي تتمسك بها المعارضة السورية منذ أربع سنوات، والتي تقول إن بشار الأسد وجماعة أبو بكر البغدادي وجهان لعملة واحدة.

وحذرت من أن هذه النظرية لن تساعد على مواجهة التنظيم، لأنها تكتفي بالحل السهل وهو تبني نظرية المؤامرة، وتردد أن تنظيم الدولة صنعه بشار الأسد، من أجل ثني الجميع عن التفكير في إسقاط النظام السوري قبل مواجهة هذا التنظيم، وتساءلت الصحيفة: "بينما يواصل تنظيم الدولة تقدمه، هل سيواصل أنصار هذه النظرية الدفاع عن أفكارهم حتى بعد أن يقوم بإسقاط نظام بشار الأسد".

وقالت الصحيفة إن الدبلوماسية الفرنسية تحاول مواكبة التطورات والظهور بمظهر المسيطر على الأمور، حيث قررت فرنسا دعوة حلفائها الدوليين، وعلى رأسهم جون كيري، للاجتماع في الثاني من حزيران/ يونيو في باريس، لكنها اعتبرت أن الخطر المحدق بآثار مدينة تدمر لا يمكن أن ينتظر 12 يوما.

ورأت أنه يكفي إصدار تعليمات جديدة لطياري قوات التحالف الدولي لتغيير وجهتهم وقصف عناصر التنظيم في تدمر بدل قصفهم في مناطق أخرى أقل أهمية، وأن أي قرار مخالف لهذا سيعني دفن هذه المدينة الأثرية في صمت.
 
واتهمت الصحيفة القوى الغربية بأنها مستعدة للتضحية بجزء هام من الموروث الحضاري الإنساني، من أجل عدم رؤية بشار الأسد يحقق أي انتصار على الميدان، حتى لو أدى ذلك لتدمير مدينة تدمر بالكامل.

وقالت إنه خلال 15 يوما، عندما يجتمع الدبلوماسيون في مبنى وزارة الخارجية الفرنسية، سيكون الغبار والدخان المتصاعد من تدمر، دليلا على استهتار هؤلاء السياسيين، واستهتار مقاتلي نظام الأسد وتنظيم الدولة، ومهما كان المنتصر في الأيام القادمة، فإن تدمر سيكون مصيرها الدمار.