سياسة عربية

وفاة شاب أردني "تحت التعذيب" بمركز أمني تثير الرأي العام

اتهم ذوو المتوفى الأمن العام بارتكاب تجاوزات أفضت إلى وفاته تحت التعذيب - وكالات محلية
أثارت قضية وفاة شاب أردني "تعرض للتعذيب على يد أفراد من الأمن العام"، ضجة في الشارع الأردني، ولم تعرف للآن ملابسات الحادث، فالقضية لا زالت في طور التحقيق.

وتداول الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للشاب عبد الله الزعبي يظهر آثار كدمات على جسمه وقد لقي مصرعه "جراء التعذيب على يد قوات الأمن"، وفق رواية ذوي الشاب المتوفي.

وأكد مصدر أمني لوسائل إعلام محلية أن سبب وفاة الشاب عبد الله الزعبي من مدينة إربد هو قيام المذكور بإلقاء نفسه من الطابق الثالث لمركز أمن إربد الشمالي، في محاولة منه للفرار من قبضة الأمن، نافيا أن يكون الفتى قد تعرض لأي نوع من أنواع التعذيب.

واستنكر ذوو الشاب تصريحات الأمن العام، واعتبروها منافية للحقيقة والواقع، لافتين إلى أن اعتقال الشاب "جاء دون أي سند قانوني".

واتهموا أفراد الأمن العام بارتكاب تجاوزات ومخالفات عديدة "مثل الشتم والتنكيل بالشاب، إضافة إلى ممارسة كافة أشكال التعذيب بحقه، والضرب المبرح غير المبرر، الذي أدى إلى وفاته بشكل بشع".

وكان الناشط الإعلامي عبد الناصر الزعبي بعد أن نشر مقطع فيديو يظهر آثار تعذيب على جسد الشاب، قال إن الأجهزة الأمنية تسببت في وفاته بعد الاعتداء عليه بطريقة قاتلة داخل مركز شرطة "المخدرات" في محافظة إربد، وفق قوله.

وتابع: "توفي ليلة الأمس إثر تعذيبه والتحقيق معه في موضوع لم يُعرف بعد، وتشير المعلومات إلى أن الأجهزة الأمنية اعتقلت رجل الأمن الذي حقق معه وضربه وعذبه"، وفقا للزعبي.

وختم الناشط الأردني حديثه بالقول إن ذوي الشاب المتوفى يرفضون استلام جثته.

المقطع الذي نشر على شبكة الانترنت الذي يظهر آثار كدمات وتعذيب على جسد المتوفى، يعلق عليه الأمن العام أن الشاب "استطاع الإفلات من ايدي رجال الأمن فور دخوله المركز الأمني وصعد الدرج محاولا الفرار من المركز بالقفز الطابق الثالث، ما ادى لوفاته على الفور"، وأن العلامات البادية على جسد الفتى حسب الفيديو الذي يتم تداوله هي علامات واضحة ونتيجة لسقوط الفتى من علو شاهق، حيث أكد أن هذه العلامات لا يمكن أن تكون علامات تعذيب على الإطلاق.

فيما يصر ذوو الفتى على أن الأمن العام هو المتسبب بوفاة ابنهم، مدعين أن الشاب الزعبي قد تعرض لعملية تعذيب داخل المركز الأمني، مؤكدين ذلك بالفيديو الذي نشر لجثة الفتى بعد وفاته، التي يظهر عليها آثار التعذيب.

ويرفض ذوو المتوفى الرواية الأمنية التي تقول إنه سقط من السطح، معللين ذلك بوجود "كدمات على الجثة، لا كسورا". 
 
وطالب ذوو الشاب بضرورة إجراء تحقيق شفاف وواف بظروف وفاة ابنهم داخل المركز الأمني.

وناشدوا المنظمات الإنسانية وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم بفتح تحقيق بمثل هذه التجاوزات والجرائم، بحسب بيان أصدرته عائلة المتوفي.

وأكدوا في البيان الذي اطلعت عليه "عربي21" أنه "بالتشاور التام والمستفيض مع شيب وشباب العشيرة المجتمعين أعطو مهلة لمدة 24 ساعة من صدور هذا البيان لتنفيذ مقدمات طلبات ذوي المقتول".

وأهم تلك المطالب هو تقديم ما يعرف بعطوة أمنية لذوي الشاب، مطابين بالإفصاح الرسمي عن القتلة وتسميتهم وإتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

كما أنهم طالبوا بتسليمهم تقرير الطب الشرعي وإطلاعهم على مجريات التحقيق بما تقتضيه الشفافية، حسب البيان .

وأكدوا على ضرورة الاعتراف الرسمي "بجريمة القتل أثناء عملية التعذيب وسلوك أفراد الأمن الخاطئ".

وأضاف البيان: "يجب ملاحقة القتلة عشائريا وقانونيا لتنفيذ حكم العدالة بحقهم والتسهيل لذلك وعدم عرقلته".

وكانت مواقع إلكترونية أردنية، قالت إن فحوصات الطب الشرعي لجثة الشاب الزعبي أظهرت وجود كدمات واسعة على مختلف أنحاء الجسم تدل على احتمالية تعرضه للتعذيب.

ونقلت المواقع عن أطباء في الطب الشرعي تأكيدهم وجود كدمات واسعة على جثة الزعبي، ما يجعل فكرة تعرض الزعبي تعرض للتعذيب واردة.

وفتحت مديرية الأمن العام تحقيقا في حادثة وفاة الزعبي، مع أفراد الأمن ممن تواجدوا أثناء وقوع الحادثة.

وقرر مدعي عام الشرطة الاثنين، توقيف أربعة رجال أمن على خلفية وفاة الشاب.