كتاب عربي 21

أخطاء التحالف القاتلة

1300x600
بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بالأخطاء التي ارتكبتها وترتكبها قوات التحالف الدولي في عملياتها ضد تنظيم الدولة، فقد جاء عبر المتحدث باسم قيادة الجيش الأمريكي أن بلاده فتحت تحقيقاً في عدة غارات جوية كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد شنتها ضد تنظيم الدولة، في مناطق في العراق وسوريا، وأدت إلى إصابة مدنين و أبرياء.

يأتي هذا الخطأ بعد سلسلة من الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في الاستراتيجية التي حددتها لقيادة عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، فهل ننتظر من الإدارة الأمريكية الاعتراف بما ارتكبته بحق مدينة الرقة السورية، التي سيطر عليها تنظيم الدولة؟ ومناطق الحسكة؟ وكذا الشمال الشرقي من سوريا حيث يعاني سوريون مدنيون أبرياء من وطأة صراع أربع قوى متعادية منتشرة في تلك المناطق، ويقتلون بصمت دولي وعربي مستفز؟
     
في هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها قوات التحالف في سوريا، من خلال الوقوف على الاستراتيجية التي اعتمدها أوباما لإدارة الصراع في سوريا.
     
كان أوباما قد أعلن في خطاب قديم أنه حصل على موافقة الكونغرس الأمريكي من أجل تأمين دعم مالي لتدريب خمسة آلاف من المعارضة السورية المعتدلة، وكان الهدف من وراء هذا القرار إنشاء حشد من القوات البرية مهمتها الأساسية محاربة تنظيم الدولة على الأراضي السورية، فالإدارة الأمريكية واعية تماماً لأهمية التدخل البري وضرورته، وربما حتميته في مراحل قادمة، إذا ما أرادت إنهاء الصراع مع التنظيم بشكل جدي و فاعل.
   
بعد ذلك، خرج من البيت الأبيض تصريح يقول باستحالة وجود معارضة معتدلة، جاء هذا التصريح بعد سلسلة من الدراسات والتحقيقات والتقارير التي قام بإعدادها مسؤولون من الجيش الأمريكي.

ومنذ أيام فقط، عادت الإدارة الأمريكية إلى التصريح عبر المتحدث باسم البنتاغون، الأميرال جون كيربي، بأن الولايات المتحدة استطاعت اكتشاف معارضة معتدلة، وستعمل على تدريبها في بداية الربيع القادم!

وربما بعد أيام قليلة نشهد تصريحاً مضاداً دون أدنى اعتبار لمصداقية القرارات الأمريكية، هذا بالنسبة للبند المتعلق بتسليح المعارضة المعتدلة، من بنود أوباما الأربعة.
   
وأما عن البند المتعلق بالاستفادة من قدراتهم في مكافحة الإرهاب، ومنع مصادر التمويل من توصيل المال إلى تنظيم الدولة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف انضمام مقاتلين أجانب إلى صفوف التنظيم، فيبدو أن أوباما قد فشل أيضاً في تحقيق هذا البند من استراتيجيته، فها هو تنظيم الدولة يعلن اعتماد أول ميزانية مالية لعام 2015 بفائض يقدر بنحو 250 مليوناً، أي ما يقارب الملياري دولار، ناهيك عن العملة التي تم إصدارها، التي حسب ما جاء عن مصادر للتنظيم تعتمد على القيمة الذاتية لمعادن الذهب والفضة والنحاس.

بالتالي فإن هذه العملة لا تحتاج إلى وديعة بنكية بقيمتها، وهي لا تفقد القيمة المتداولة لها، مما سيؤدي إلى تحرير اقتصاد التنظيم من احتكارات سوق النقد الدولي وحمايته من الهبوطات المفاجئة لأسعار العملات. 
   
وفيما يخص البند المتعلق بدعم القوات البرية التي تقاتل التنظيم، وخاصة الكردية، في التدريب والتجهيز، فإن طيران التحالف لازال يخطئ وجهته، لتقع إغاثاته في أيادي التنظيم، كما حدث سابقاً في عين العرب كوباني، عندما تسلم مقاتلو التنظيم 27 شحنة من الأسلحة الصغيرة والذخيرة والمساعدات الطبية كان من المفروض حسب "تبريرات" البنتاغون توجيهها إلى المقاتلين الأكراد في عين العرب.

ويمكننا القياس على مثل هذه الأخطاء المتكررة للإدراة الأمريكية. 
   
وأخيراً وليس آخراً، من رؤيتنا لعملية تنفيذ البنود الأمريكية لإدارة الأزمة، لابد أن نتوقف حرفياً عند البند الذي يقول بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمدنين والأبرياء، الذين نزحوا بسبب القتال، فهل يمكن أن يكون أوباما وفياً لوعوده حقاً؟!

أم أن انشغاله بعشاء رومانسي دافئ مع السيدة ميشيل سوف يقتل حسه الإنساني، فلا يشعر بأكفان الثلج تلف جثث شهداء الأخلاق في مخيمات النازحين، الذين يدفنون مع أخلاق ديمقراطية التحالف وإنسانيتهم؟
   
أخطاء دائمة التكرار ! ولتفهم يا من تنتظر الدعم الأمريكي والقرار الأمريكي، والحل الأمريكي، بأن الريح الأمريكية كانت و لاتزال المحرك الأول لتيارات تجرف منطقة الشرق الأوسط عموماً، وسوريا خصوصاً إلى دوامات من الصراع، لن يبقي من شيء على الأرض ولن يذر.