أثارت
حاكمة ولاية نيويورك، كاثي
هوتشل، جدلاً واسعًا بعد تدخلها في حرية التعبير الأكاديمي بجامعة مدينة نيويورك،
حيث أمرت بسحب إعلان وظيفة في تخصص
الدراسات الفلسطينية من كلية هانتر التابعة
للجامعة.
ونشرت صحيفة "
الغارديان"
تقريرا أعدته مارينا دونبار أن حاكمة نيويورك كاثي هوتشل أمرت جامعة مدينة نيويورك
بسحب فوري لإعلان عن فراغ في منصب تخصص بالدراسات الفلسطينية في كلية هانتر
التابعة لها. وفي إعلان الوظيفة، كتبت كلية هانتر أن المؤسسة تبحث عن "باحث
تاريخي يتبنى منظورا نقديا للقضايا المتعلقة بفلسطين بما في ذلك على سبيل المثال
لا الحصر: الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية وحقوق الإنسان والفصل العنصري
والهجرة والمناخ وتدمير البنية التحتية والصحة والعرق والجنس والجندرية".
وأضافت أن كلية هانتر منفتحة على "نهج نظري ومنهجي متنوع" لتدريس المساق.
وقال متحدث باسم هوتشل لصحيفة
"نيويورك بوست": "أمرت الحاكمة هوتشل جامعة مدينة نيويورك بإزالة
هذا الإعلان الوظيفي على الفور وإجراء مراجعة شاملة للمنصب لضمان عدم الترويج
للنظريات المعادية للسامية في الفصل الدراسي".
وأصدر رئيس جامعة مدينة نيويورك فيليكس في ماتوس رودريغيز وويليام سي تومسون الابن، رئيس مجلس الأمناء، بيانا
مشتركا بشأن إزالة إعلان الوظيفة جاء فيه: "نرى أن هذه اللغة مثيرة للانقسام
والاستقطاب وغير مناسبة ونتفق بشدة مع توجيهات الحاكمة هوتشل بإزالة هذا الإعلان،
وهو ما تأكدنا من قيام كلية هانتر به منذ ذلك الحين".
وتم إعلان شغور وظيفة أيضا كجزء من
"تعيين مجموعة" للدراسات الفلسطينية في وظيفتين بجامعة نيويورك وضع على
الإنترنت. وقد أدان اتحاد أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة مدينة نيويورك
هذه الخطوة في رسالة إلى هوتشل ورودريغيز. وكتب مؤتمر الموظفين المهنيين:
"نعترض بشدة على إزالتكم لإعلان وظيفة لعضو هيئة تدريس في الدراسات
الفلسطينية باعتباره انتهاكا للحرية الأكاديمية في كلية هانتر. نحن نعارض معاداة
السامية وجميع أشكال الكراهية، لكن هذه الخطوة غير منتجة. إنه تجاوز للسلطة والحكم
على مجال كامل في الدراسة الأكاديمية ويتجاوز الحدود".
وزاد الطلب على الدراسات الفلسطينية
بعد التظاهرات التي ضربت الجامعات الأمريكية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل
وتدمير غزة. وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان الجامعة أثار ضجة بين الجماعات اليهودية
وتلك الناشطة في تأييد إسرائيل، بما فيها جماعات رصد التي ناقشت أن اللغة التي
استخدمت في توصيف الوظيفة "تدعو لمعاداة السامية". وفي منشور على منصة
إكس وصفت جماعة "أوقف معاداة السامية" الإعلان الوظيفي بأنه جزء من
"فدية الدم المعادية لليهود".
وكانت جامعة مدينة نيويورك نقطة
محورية في الاحتجاجات التي ضربت الجامعات الأمريكية خلال قصف غزة، مما أدى إلى
عشرات الاعتقالات وأدت إلى ردة فعل من إدارة الجامعة والولاية. وذكرت مجلة
"ذي نيشين" هذا الشهر أن الجامعة تقوم بالتحقيق في طلاب الجامعة الذين
شاركوا في الاحتجاجات أو طالبوا بالمقاطعة ضد إسرائيل.
وفي أيلول/سبتمبر قدم قاضي الولاية
جوناثان ليبمان تقريرا إلى هوتشل: "لاحظت عددا من الحوادث المعادية للسامية
المثيرة للقلق من أعضاء مجتمع جامعة مدينة نيويورك"، وجادل أن هناك حاجة
لإعادة تشكيل الطريقة التي يتم فيها التعامل مع مزاعم معاداة السامية.
وتقول "الغارديان" إن
الجدل الجاري في جامعة مدينة نيويورك هو جزء من النقاش حول معاداة الصهيونية
وكيفية اعتبارها معاداة للسامية. وكتب أحد طلاب الدكتوراه في جامعة مدينة نيويورك
عندما صدر التقرير قائلا إن: "تقرير ليبمان يشكل هجوما خطيرا على الحركة من
أجل فلسطين. وعلى مدار هذا العام، لعب اليهود، بما في ذلك منظمات مثل [صوت اليهود
من أجل السلام]، دورا محوريا في الإشارة إلى أن معاداة الصهيونية ليست معاداة
للسامية والتحدث ضد الإبادة الجماعية. ومع ذلك، يكرر هذا التقرير هذا التكافؤ الزائف".