ملفات وتقارير

أبرز أحداث بالأردن في 2022.. بدأت بتعديل دستوري وانتهت باحتجاجات

شهد الأردن احتجاجات وتظاهرات خلال عام 2022- جيتي
شهد الأردن خلال عام 2022 أحداثا بارزة، ابتدأت بإقرار مجلس النواب تعديلات دستورية من المفترض أن تمهد لتشكيل حكومات برلمانية، واختُتمت باحتجاجات صاخبة عمّت المملكة، على وقع رفع حكومة بشر الخصاونة أسعار المحروقات.

إقرار التعديلات الدستورية

في 6 كانون الثاني/ يناير؛ أقر مجلس النواب بالأغلبية تعديلات دستورية، في إطار "الإصلاحات" الجديدة التي أوصت بها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأقرتها الحكومة بعد إجراء بعض التعديلات.

التعديلات وسعت من صلاحيات الملك، ما دفع الحراك الأردني الموحد (تحالف حراكات شعبية معارضة) إلى انتقادها، معتبرا إياها "انقلابا على مفهوم الدولة، وعلى نظام الحكم الدستوري والسياسي؛ الذي نص أن الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي".

وأثير جدل واسع حول إضافة كلمة "الأردنيات" إلى البند الأول من المادة السادسة من الدستور، والتي نصها: "الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".

وبينما رأت الحكومة أن إضافة كلمة "الأردنيات" جاءت لتكريم المرأة واحتراما وتقديرا لها؛ فقد اتهمها المعارضون بالرضوخ لضغوطات تمارسها مؤسسات مانحة لتمرير هذا التعديل لأغراض مشبوهة؛ تهدف إلى تدمير القيم الأردنية، وتغيير قوانين القوامة والنفقة والميراث، والوصاية على الأبناء.

وعلى الرغم من أن التعديلات الدستورية جاءت تمهيدا لتشكيل حكومات برلمانية كما تقول الحكومة الحالية، فإن أحزابا معارضة أشارت إلى أن الحكومات البرلمانية لا يمكن أن تتشكل إلا بعد 12 عاما وفق تحديثات اللجنة الملكية، وأن التعديلات "لا تنبئ بتحقيق إصلاح حقيقي بالصورة التي يرجوها الشعب وقواه المختلفة" وفق تصريحات سابقة للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة.



أزمة تهريب المخدرات

تصاعدت عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الشمالية الشرقية المحاذية للجانب السوري، وأدت أبرز هذه العمليات في الشهر الأول من 2022 إلى مقتل نقيب في القوات المسلحة الأردنية، وإصابة ثلاثة أفراد آخرين.

وفي منتصف العام؛ صعّدت السلطات الأردنية من حملتها ضد تهريب وتجارة المخدرات، من خلال التصدي للتسلل والتهريب إلى المناطق الحدودية للمملكة مع سوريا، ورصد أوكار التخزين والتوزيع داخل أراضيها عبر عمليات مداهمات واعتقالات.

وازدادت وتيرة الحملة الأمنية؛ بعد أن وجّه الملك الأردني عبدالله الثاني رسالة إلى اللواء عبيدالله المعايطة، بمناسبة تعيينه مديرا للأمن العام في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، دعاه فيها إلى "مواصلة الجهود لمكافحة آفة المخدرات دون هوادة، ولتبقى على سلم أولويات الجهاز، لينال المتورطون في تجارتها وترويجها القصاص العادل".

واتهمت الأردن الجمهورية الإيرانية بالضلوع في دعم عمليات التهريب من الجانب السوري، وقال الملك الأردني عبدالله الثاني عبر تصريحات إعلامية في 24 تموز/ يوليو 2022، إن بلاده تواجه هجمات على حدودها وبصورة منتظمة من "مليشيات لها علاقة بإيران"، معبرا عن أمله في "تغير في سلوك" طهران.




جرائم نوعية

على الصعيد الاجتماعي؛ سجل الأردن في عام 2022 جرائم نوعية أثارت جدلا حول أسباب انتشار الجريمة، وعلاقتها بازدياد نسب البطالة في المملكة، والتي بلغت نحو 22.6 بالمئة وفق دائرة الإحصاءات العامة، وقرابة الـ50 في المئة بحسب البنك الدولي.

وكان شهر تموز/ يوليو الأكثر دموية، مسجلا أربع جرائم أسرية أزهقت فيها سبع أرواح، حيث وقعت الجريمة الأولى في الخامس منه في لواء الرمثا، بعد تعرض طفلتين للتعنيف والضرب بأداة حادة من قبل الأب، ما أدى إلى وفاتهما ودفنهما بمحيط المنزل.

والثانية في محافظة عجلون، حيث أطلق رجل سبعيني النار على نجليه بسبب خلافات مالية. والجريمة الثالثة في محافظة البلقاء، إذ قتل شاب عشريني شقيقته بعيار ناري إثر خلافات بينهما. والجريمة الرابعة راح ضحيتها طفل وطفلة في العاصمة عمّان، حيث ورد بلاغ إلى مديرية شرطة شرق عمّان يفيد بقيام زوج بخنق زوجته وطفليها (6 سنوات، و8 سنوات).

وتلاه في ارتفاع معدل الجرائم شهر أيلول/ سبتمبر، حيث قامت سيدة بقتل زوج ابنتها وحرق جثته، وذلك بسبب خلافات عائلية. وقتلت سيدة خمسينية بعد تعرضها للطعن عدة طعنات بسبب السرقة، حيث أقدم مشتبه به على طعنها بداعي السرقة في لواء الرمثا بمحافظة إربد، وقتل زوج في محافظة جرش زوجته وابنه بعد إطلاق النار عليهما.

وفي جريمة تعد من أبشع جرائم القتل الأسرية؛ أضرم زوج النار في منزله وأحرق نفسه، ما أدى إلى وفاة أطفاله الثلاثة على الفور.

وفي اليوم ذاته، أنهى طفل حياته بمسدس بإطلاق النار على نفسه من سلاح والده في العاصمة عمان. وقبل نهاية الشهر، طعنت زوجة زوجها أربع طعنات وسكبت الماء الساخن عليه في محافظة المفرق.

فاجعة العقبة

في 27 حزيران/ يوليو؛ كان الأردنيون على موعد مع فاجعة نادرة الحدوث، إذ تسرب غاز سام بعد سقوط صهريج في ميناء العقبة جنوب البلاد، ما أحدث انفجارا هائلا؛ أدى إلى وفاة 13 شخصا، وإصابة 332 آخرين.

الحادثة أثارت ردود فعل شعبية غاضبة، حيث اتهم أهالي الضحايا حكومة بشر الخصاونة بالتقصير والإهمال والاستخفاف بأرواح المواطنين، مستهجنة عدم إقدام أي مسؤول على تقديم استقالته جراء الحادثة.

واتهم أهالي الضحايا الحكومة بعدم توفير مستلزمات السلامة العامة، سواء في الموانئ، أو المنشآت الصناعية الموجودة قربها.

وقال رئيس اللجنة النقابية لعمال الموانئ، أحمد سعود العمايرة، في تصريحات سابقة لـ"عربي21"، إن سبب الحادثة هو انقطاع حبل الآلية التي تحمل المادة السامة، مؤكدا أن اللجنة والعاملين في الميدان حذروا على مدار العامين الأخيرين من ضعف هذه الحبال واهترائها، ولكن دون جدوى.

وعلى إثر الحادثة؛ شكلت الحكومة لجنة تحقيق؛ خلصت إلى "وجود مسؤولية على مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، ومدير دائرة العمليات في الشركة، ورئيس قسم التفريغ والتحميل، ورئيس شفت التفريغ والتحميل، ورئيس الباخرة وقت الحادثة وغيرهم".

وعقب ذلك؛ قررت الحكومة حل مجلس إدارة شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، وإنهاء خدمات مدير عام الهيئة البحرية الأردنية، ومدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، وعدد من المسؤولين في الشركة، وإحالة ملف التحقيق بجميع أوراقه إلى رئيس النيابة العامة لإجراء المقتضى القانوني اللَّازم، وما زال القضية منظورة في القضاء.



تطبيع مائي مع الاحتلال

في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر؛ وقعت الحكومة الأردنية إعلان نوايا ثانٍ مع الاحتلال الإسرائيلي، على هامش قمة المناخ المنعقدة في شرم الشيخ بمصر، لإعادة تأهيل نهر الأردن الذي "انخفض منسوب جريانه إلى 7 بالمئة، وما يترتب عليه من انخفاض منسوب البحر الميت بواقع 3 أقدام سنويا"، حسب الإعلان.

وسبق ذلك الإعلان، توقيع مذكرة تفاهم لتبادل "الماء مقابل الكهرباء" مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية وتمويل إمارتي، تنص على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في صحراء الأردن لصالح دولة الاحتلال بواقع 600 ميغاواط سنويا، في مقابل تحلية المياه لصالح الأردن بمقدار 200 مليون متر مكعب سنويا.

ويتقاسم الأردن والاحتلال الإسرائيلي المياه من بحيرة طبريا ونهري اليرموك والأردن، إضافة إلى آبار جوفية.

وتحصل دولة الاحتلال على 12 مليون متر مكعّب من مياه نهر اليرموك في فترة الصيف، و13 مليون متر مكعب في فترة الشتاء، فيما يحصل الأردن على "باقي التدفق"، بحسب اتفاق بين الطرفين.

شعبيا؛ تظاهر آلاف الأردنيين احتجاجا على توقيع الحكومة على مذكرة تبادل "الماء مقابل الكهرباء".

وأكد المحتجون أن حكومتهم "تجبر المواطن الأردني على التطبيع من خلال قطاعات حيوية مثل الغاز والماء والكهرباء".

ويخشى معارضو اتفاق "الماء مقابل الكهرباء" من نوايا رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف بنيامين نتنياهو تجاه الأردن، بعد محطات توتر حافلة لحكومته السابقة مع الأردن، والتهديد بـ"تعطيش الأردن" عام 2019، إلى جانب توترات مست الوصاية الهاشمية على المقدسات في الأراضي المحتلة.



ختامها احتجاجات وإضراب

وفي 4 كانون الأول/ ديسمبر الجاري؛ انطلقت شرارة احتجاجات واسعة في الأردن، وكانت البداية في العقبة (جنوبا)، حيث اعتصم أصحاب الشاحنات وتوقفوا عن تحميل البضائع من وإلى الميناء ومناجم الفوسفات، مطالبين بوقف الارتفاع المتكرر لأسعار المحروقات وخصوصا الديزل، ورفع أجور الشحن بما يتناسب مع ارتفاع ثمن المحروقات.

ومع امتناع الحكومة عن الاستجابة لمطالبهم، وفشل اجتماع حكومي نيابي في اتخاذ قرارات مرضية؛ توسعت دائرة الاحتجاجات لتشمل جميع قطاعات النقل العام، ولتعم أبرز محافظات المملكة.

ومساء يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر؛ حدثت احتجاجات شعبية في عدد من المحافظات، أبرزها معان (جنوبا) حيث أغلق المحتجون عدة طرق بالحجارة والإطارات المشتعلة، وأطلقت قوات الدرك الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين.

وصدر بيان لمديرية الأمن العام منتصف الليل، يعلن عن مقتل نائب مدير شرطة محافظة معان، العقيد عبدالرزاق عبدالحافظ الدلابيح "إثر تعرضه للإصابة بعيار ناري بمنطقة الرأس، أثناء تعامله مع أعمال شغب كانت تقوم بها مجموعة من المخربين والخارجين عن القانون في منطقة الحسينية بمحافظة معان".

ورغم ذلك؛ لم يتوقف إضراب الشاحنات والباصات في عدة محافظات، ودعا مجلس بلدي محافظة الكرك (جنوبا) إلى إلى إضراب عام في جميع محافظات المملكة بتاريخ 19 كانون الأول "حفاظا على الوطن من الفئة الفاسدة التي تأخذه إلى مصير مجهول"، وفق بيان صادر عن البلدية.

وقال البيان إن هذه الدعوة تأتي "في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن هذه الأيام، والتي تتطلب من جميع أبناء الوطن التصرف بحكمة دفاعا عن الوطن الغالي، وترسيخ أمنه واستقراره، والذود عنه بكل ما نملك".

وفيما نجح الإضراب في مدينة الكرك، أعلنت مديرية الأمن العام في 19 كانون الأول/ ديسمبر عن مقتل ثلاثة رجال أمن أثناء مداهمة لمشتبه به في قتل نائب مدير شرطة محافظة معان الذي قتل قبل ذلك بأيام.