صحافة دولية

كاتب: كان على الملكة تصحيح خطايا الاستعمار لكنها لم تفعل

شدد الكاتب إلى أن الملكة إليزابيث تجنبت بعناية أي شيء له علاقة بالسياسية- جيتي

نشرت مجلة "بوليتيكو" مقالا للصحفي صايم سعيد، قال فيه إنه بغض النظر عن مدى احتفالية دور النظام الملكي في بريطانيا، فإن له إرثا منفصلا أكثر خبثا بشأن أكثر من ملياري شخص يعيشون في البلدان التي كانت تُحكم باسم التاج.


وأضاف سعيد، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، أنه وبينما حصلت المستعمرات البريطانية على استقلالها، كانت الملكة إليزابيث الثانية في وضع فريد للنأي بنفسها صراحة عن الإجراءات الإمبريالية لأسلافها، أو حتى التكفير عنها، من خلال إقامة علاقة أكثر عدلا وإنصافا بينهم وبين بريطانيا. لكنها لم تفعل ذلك.


وتابع : "لم يكن هناك اعتذار، ولا ندم، ولا خجل، ولا تعويض، ولا مسؤولية أخلاقية أو محاسبة من قبل الملكة إليزابيث الثانية على الجرائم التي ارتكبت باسم التاج، وبدلا من ذلك، طبقت الملكة الراحلة نهجا أكثر أنانية، وإن كان فعالا، صورها كرمز لبريطانيا صديقة حديثة، حتى مع بقاء المؤسسة التي ترأسها محافظة كما كانت دائما".


ولم ترتكب الملكة أيا من جرائم الاستعمار البريطاني، على الرغم من أنه من غير الواضح مدى معرفتها بالقمع العنيف للتمردات في كينيا واليمن وقبرص التي حدثت تحت إشرافها، لكن بعدها الصارم عن التدخل في السياسة وإصرارها على احتفالية المنصب يعني أنها ابتعدت عن أي تفاعل ذي مغزى مع الماضي الاستعماري لبلدها، أو الاعتراف بخطاياها.


وفي مثال على ما قاله، لفت الكاتب إلى الماسة المعروفة باسم (كوه نور). تعد كوه نور أحد أكبر قطع الألماس في العالم، وقد تم تسليمها إلى التاج البريطاني عندما ضم مملكة البنجاب الهندية في عام 1849، وتم تثبيتها في جواهر التاج منذ ذلك الحين. لهذا السبب تمت الإشارة إلى الهند باسم "جوهرة التاج" للإمبراطورية البريطانية، وهي أثمن ممتلكاتها.

 

اقرأ أيضا: كاتبة أمريكية: يجب ألا ننسى حقيقة إمبراطورية بريطانيا القاسية

وفور الاستقلال في عام 1947، طلبت الهند استعادة الماسة، لكن تم رفض ذلك، وفي عام 1976، طلبت باكستان ذلك رسميا أيضا، وكتب رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو إلى المملكة المتحدة، قائلا إن إعادة الحجر "سيكون دليلا مقنعا على الروح التي دفعت بريطانيا طواعية للتخلي عن أعبائها الإمبريالية وقيادة عملية إنهاء الاستعمار".


ومرة أخرى، لم تذعن الملكة ولا حكومتها، وبدلا من ذلك، عملت بجد على التلفيق، وشاركت في تغيير العلامة التجارية الذي حول إمبراطورية بريطانيا إلى الكومنولث. بدلا من خريطة حرفية لجميع الأماكن التي حكم فيها أسلافها، أعادت تشكيلها لتصبح ناديا من أقرانها الودودين الذين يلعبون الكريكيت والرغبي، ويمارسون القانون الأنجلو- ساكسوني. ليس ذلك فحسب، فقد احتفظت بها العديد من المستعمرات السابقة كرأس للدولة، وفق سعيد.


وبالنظر إلى أن الحنين الاستعماري له علاقة كبيرة بقرار المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي، والدور الحاسم الذي يأمل قادة بريطانيا أن يلعبه الكومنولث في محاولته للوصول إلى "العالمية"، فإن الطريقة التي أدارت بها هذه العلاقة لها عواقب سياسية كذلك.


وشدد الكاتب إلى أن الملكة إليزابيث تجنبت بعناية أي شيء له علاقة بالسياسية بأي شكل، متجاهلة تاريخ مؤسستها، وركزت بدلا من ذلك على قص الشرائط، وزيارة المؤسسات الخيرية، والتلويح، وحقائب اليد، وكلابها وسمعتها. كان ذلك يعني أنه حتى أولئك الذين يتحملون ضغينة إمبراطورية لن ينظروا إليها، وبالتالي إلى مؤسستها، من أجل الإنصاف أو التعويضات. فيما أضحت حفلات الزفاف والطلاق والولادة، الأحداث التي ليس لها وزن سياسي أو أخلاقي، هي السمة البارزة في حياتها المهنية.


ومع ذلك، فإن بعض الدول تكسر التعويذة، حيث أصبحت بربادوس جمهورية العام الماضي، وأزاحت العاهل البريطاني من رئاسة الدولة. ومن الجدير بالذكر أن تشارلز، الذي حضر الحفل، علق على "فظاعة العبودية المروعة" التي "لطخت تاريخنا إلى الأبد". بينما تمنت الملكة إليزابيث الخير للبلد في المستقبل فقط.


وختم الكاتب بالقول إن هناك أيضا حركة جمهورية متنامية في أستراليا وكندا، حيث قُتل السكان الأصليون بأعداد كبيرة على أيدي السلطات الاستعمارية البريطانية والمستوطنين. وفي جولة قام بها مؤخرا في منطقة البحر الكاريبي، واجه ويليام احتجاجات في بليز وجامايكا تطالب باعتذار وتعويضات عن العبودية.