صحافة دولية

مجلة بريطانية: هل تستعد الصين لغزو تايوان؟

تعتبر القدرة على التهديد بشن هجوم عسكري على تايوان من أهم الأدوات التي تمتلكها بكين لردع الجزيرة عن إعلان الاستقلال- جيتي

نشرت مجلة "ذا نيو ستيتسمان" البريطانية تقريرًا قالت فيه إن التلفزيون الرسمي الصيني قدم عرضًا لطائرات مقاتلة وسفنا حربية تدخل مضيق تايوان، في الوقت الذي بدأ فيه الجيش سلسلة غير مسبوقة من التدريبات بالذخيرة الحية حول الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي في 4 آب/ أغسطس الجاري، وقال اللواء منغ شيانغ كينغ من جامعة الدفاع الوطني في بكين إنه على الرغم من أنها تدريبات تشبه القتال الحقيقي، إلا أنها يمكن أن تتحول إلى قتال حقيقي في أي وقت.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن حجم ومكان هذه التدريبات، التي أجريت في شمال وجنوب وشرق تايوان، يهدف بوضوح إلى الإشارة إلى أن الصين كانت تتدرب على حصار الجزيرة؛ حيث تجددت المخاوف من محاولة بكين الاستيلاء على المنطقة، والتي تدعي أنها تابعة لها، بالقوة.

وأوضحت المجلة أنه ليس هناك شك في أن بكين تريد السيطرة على تايوان، فقد كان هدف كل زعيم من قادة الحزب الشيوعي الصيني منذ ماو تسي تونغ هو إعادة التوحيد مع تايوان، وسيرغب الزعيم الحالي شي جين بينغ بشدة أن يكون هو الشخص الذي يضم تايوان أخيرًا، وهو يعلم أن هذا سيعطيه إرثًا تاريخيًا لا يمكن تعويضه.

 

اقرأ أيضا: الغارديان: هل يتدحرج التوتر بين واشنطن وبكين لصراع عسكري؟

وذكرت المجلة أنه ومنذ التسعينيات على وجه الخصوص، استثمرت بكين بكثافة في تحديث جيش التحرير الشعبي، والذي تهدف إلى استكماله بحلول سنة 2035، وقد نشأ هذا من خلال مشاهدة مشروع القوة العسكرية الأمريكية في الخارج خلال حرب الخليج الأولى في 1990-1991، ثم أزمة مضيق تايوان في 1995-1996، عندما اضطرت الصين إلى التراجع بعد أن أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة، وقد سعى القادة المتعاقبون إلى التأكد من عدم إذلال الصين مرة أخرى بهذه الطريقة، فالآن تمتلك البلاد حاملات طائرات خاصة بها، غادرت اثنتان منها الميناء بينما توجهت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، إلى تايوان هذا الأسبوع.

ووفقًا للمجلة؛ فإن القدرة على التهديد بشن هجوم عسكري على تايوان تعتبر من أهم الأدوات التي تمتلكها بكين لردع الجزيرة عن إعلان الاستقلال، ولجعل الدول الأخرى تفكر مرتين بشأن درجة دعمها للعاصمة تايبيه. لذلك؛ فإنه لدى جيش التحرير الشعبي كل الحوافز لإظهار قدراته المتزايدة.

وأثارت هذه القدرات المتنامية قلق المسؤولين الأمريكيين، فخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، كان هناك عدد كبير من المعلومات المثيرة للقلق حول جدول زمني محتمل لـ"شي" لمحاولة الاستيلاء على تايوان؛ حيث جاءت المعلومة الأولى في آذار/ مارس 2021 عندما حذر الأدميرال فيليب ديفيدسون، رئيس القيادة الأمريكية للمحيطين الهندي والهادئ، من أن الصين قد تحاول الغزو في غضون السنوات الست المقبلة، بحلول سنة 2027.

وأشارت المجلة إلى أن أي قرار بشن هجوم على تايوان سيكون قرارًا سياسيًا ولن يُتخذ إلا كملاذ أخير؛ حيث ستكون الحملة العسكرية وحدها مهمة محفوفة بالمخاطر بشكل غير عادي، فسيقوم جيش التحرير الشعبي الصيني بشن هجوم برمائي على أكثر من 100 ميل من الماء، ضد خصم يكاد يكون من المؤكد أن يدعمه الجيش الأمريكي، وحتى لو افتُرِض أن ذلك سيكون ناجحًا، فسيواجهون بعد ذلك التحدي المتمثل في احتلال تايوان، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 23 مليون نسمة والتي هي عبارة عن منطقة جبلية مناسبة تمامًا للتمرد، ثم ستكون هناك عقوبات واسعة النطاق من شأنها أن توقف الصعود الاقتصادي للصين وتدمر لبنة أساسية من شرعية الحزب الشيوعي.

وأكدت المجلة أن هذا لا يعني أن احتمال العمل العسكري غير وارد. وكما أشار جون كولفر، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في 4 آذار/ أغسطس الجاري؛ فستكون الظروف هي التي ستحدد أي هجوم صيني على تايوان من عدمه، وهناك الكثير من الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية القسرية التي سيتم نشرها في غضون ذلك، ولكن إذا رأى حكام الصين أن تايوان تتجه نحو الانفصال الدائم عن الصين والاستقلال بحكم القانون، فقد حذر من أنهم سيختارون الحرب. وفي النهاية؛ سيكون هذا هو العامل الحاسم لـ"شي"، لأنه بقدر ما يرغب في أن يكون الشخص الذي يضمن السيطرة على الإقليم، قبل أي شيء آخر، فإنه لا يريد أن يكون الزعيم الذي يخسر تايوان إلى الأبد.