ملفات وتقارير

هل حسمت "سوتشي" أمر العملية التركية بشمال سوريا؟

قال أردوغان: "فيما يخص سوريا، أشار بوتين إلى إيجاد الحل بالاشتراك مع النظام السوري"- رئاسة تركيا بتويتر

يبدو أن قمة "سوتشي"، التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة الماضية، لم تحمل معها أي تطور جديد في الملف السوري، خاصة حول مصير العملية العسكرية التي تعتزم تركيا تنفيذها في الشمال السوري ضد تنظيمات تعتبرها أنقرة "إرهابية"، وفق محللين.

 

وخلص البيان الختامي للقمة إلى أن الجانبين أكدا عزمهما على تنسيق العمل، والتضامن في مكافحة جميع المنظمات "الإرهابية" في سوريا، وشدد على أهمية دفع العملية السياسية في سوريا، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها.

وفي طريق عودته من سوتشي، قال الرئيس أردوغان: "إنه فيما يخص الحل في سوريا، أشار بوتين إلى إيجاد الحل بالاشتراك مع النظام السوري".

وأضاف ردا على بوتين: "أجهزة مخابراتنا تعمل مع السورية في هذا الخصوص، لكن الأهم هنا هو الحصول على نتائج، وفي حال عمل مخابراتنا مع المخابرات السورية، ورغما عن هذا ظلت المنظمات الإرهابية تصول وتجول هناك، فيجب عليكم تقديم الدعم لنا، وقد كنا متفقين على هذا".

بيانات مكررة

وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو، إن البيان الختامي بخصوص الملف السوري كان مكرراً، وتأكيداً للمؤكد والمتفق عليه سابقاً، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21": "لم يتطرق البيان إلى تفاصيل وجزئيات ما تم الاتفاق عليه، وهذا يؤشر إما إلى عدم الوصول لأي اتفاق بخصوص المواضيع الخلافية وخاصة الموضوع السوري، أو إلى عدم الرغبة في الإعلان عن التفاهمات".


ورأى سليمان أوغلو أن "الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إن كان هناك أي توافق حيال أي من المواضيع التي تمت مناقشتها، خصوصا العملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)".

 

وتابع: "إن بدأت تركيا المعركة، فهذا يعني أن الجانبين توصلا إلى اتفاق ضمني، تغض بموجبه روسيا النظر عن هذه المعركة، وإن كان لا، فهذا يعني أن القمة لم تنجح في هذا الجانب".

وفي المقابل، تحدثت مصادر لـ"عربي21" عن مواصلة روسيا موقفها الرافض لأي تحرك عسكري تركي في الشمال السوري، والاكتفاء بدلاً من العملية بالسماح لتركيا بزيادة الضربات بـ"المسيرات" لاستهداف قيادات وعناصر "قسد".

 

اقرأ أيضا: بوتين وأردوغان يناقشان قضايا إقليمية في مقدمتها أزمة سوريا

النتائج ستظهر قريبا

وفي السياق ذاته، أشار الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إلى أن قمة سوتشي الأخيرة جاءت بعد نحو 17 يوما من قمة طهران التي جمعت أردوغان بنظيريه الروسي والإيراني.

وحسب المعراوي، "يعني ذلك، أن أمرا هاما يتطلب توافقا لم يتم التوصل إليه في طهران"، مضيفا أنه "من المعلوم أن الرئيس التركي يفضل التعامل بالملف السوري مع الرئيس الروسي، ولا يفضل الجانب الإيراني، بل يمتنع عن التنسيق معه، ولن يقبل بوراثة إيران للدور الروسي؛ نظرا لانشغال روسيا بحربها في أوكرانيا".

وتابع: "لم يستطع أردوغان الحصول على الموافقة على عمليته العسكرية في سوريا في طهران، وكان الرفض الإيراني واضحا وقطعيا، في حين كانت اللهجة الروسية أخف حدة بكثير".

ولفت المعراوي إلى أن " أردوغان ذهب إلى سوتشي وأولوياته الملف السوري، وبحث في ضرورة موافقة الروس على العملية، ومع أن البيان الختامي لم يضف جديداً، إلا أنه دائما ما تتطرق كل البيانات الختامية للعموميات، ولا تفصح عن النقاط الهامة التي تم التوافق أو الاختلاف عليها".

وبذلك، رأى الباحث أن نتائج القمة ستظهر على الأرض قريبا، عند البدء بالهجوم على منبج وتل رفعت، بعد استكمال الاستعدادات من جانب الجيش التركي، وحليفه "الجيش الوطني" السوري، على حد تعبيره.

ومنذ مطلع حزيران/ يونيو الماضي، تتحدث تركيا عن شن عملية عسكرية ضد "قسد"، خاصة في منطقتي منبج وتل رفعت بالشمال السوري.