سياسة عربية

لماذا تأخرت الأطراف السياسية التونسية في بدء الحوار الوطني؟

تشهد المشاورات تعثرا حقيقيا إضافة لحالة من التراخي بسبب خلافات - فيسبوك

تستمر أطراف سياسية تونسية في مشاورات لعقد حوار وطني، يستثني مشاركة الرئيس قيس سعيد، مع محاولات لإقناع المنظمات الاجتماعية، منها اتحاد الشغل، بالمشاركة في وضع خارطة طريق للمرحلة القادمة بهدف الخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ أشهر طويلة.

وتشهد تلك المشاورات "تعثرا حقيقيا" إضافة لحالة من التراخي، حيث تعود أسباب ذلك لوجود خلاف عميق حول الأطراف المشاركة في الحوار من جهة والمحاور ذات الأولوية من جهة أخرى، رغم الإجماع على خطورة الأزمة.

غياب وخطر

من جهته، قال رئيس الهيئة السياسية لحزب أمل والمرشح الرئاسي السابق، أحمد نجيب الشابي، في تصريح خاص لـ"عربي21"؛ إن "الحوار الوطني ضرورة لا يمكن التخلي عنها، فلا وجود لمخرج للأزمة إلا بحوار وطني، عبر نقاط تتمثل في برنامج للإنقاذ ثم إصلاحات دستورية وقانونية".

وحول اتحاد المعارضة، أوضح الشابي أن "الأمر متوقف على إرادة الخروج من الأزمة، حتى ولو كانت حرب أهلية لا بديل عن حلها إلا بمفاوضات عبر أطرافها".

وأضاف: "الحوار هو خيار وليس اختيارا.. الأطراف يجب أن تكون واعية والتراخي الموجود لا يبشر بخير".

وتابع: "البلاد معزولة دوليا وهناك تحذيرات من انفجار اجتماعي، فالتخلي عن المبادرة لتجميع الناس تعد حالة وهن خطيرة جدا.. فالحاكم مسؤول عن تفجير الأزمة، والأحزاب والمنظمات تراقب في صمت دون تحريك ساكن".

اقرأ أيضا: قاض تونسي لـ "عربي21": الغرب كرمني وقضاء بلادي يحاكمني

حوار معبد بالشوك

وأعلنت ثلاثة أحزاب ديمقراطية اجتماعية (التكتل، التيار، الجمهوري)، منذ أسابيع قليلة، عزمها القيام بمشاورات سياسية لبدء حوار وطني يخرج البلاد من أزمتها، تشارك به مجموعة من الأحزاب والمنظمات النقابية، ولكن دون حضور الرئيس قيس سعيد.

وقال النائب عن حزب التيار الديمقراطي، زياد الغناي، في تصريح خاص لـ"عربي21"؛ إن "من الواضح أن مشاورات الحوار الوطني دون الرئيس، ليست بالمسار السهل الذي يمكن تحقيقه، ولكنها فكرة موجودة نسعى لبلورتها، ووضع الملامح الكبرى لها والأطر الممكنة التي ستعوض إشراف رئيس الجمهورية".

وأكد البرلماني التونسي أن "كل هذا ما زال محل نقاش، ولا وجود لموقف موحد من الساحة السياسية والنقابية وحتى الحقوقية.. ولكن نتصور أنه بجدية ما يمكن المضي في المبادرة".

وشدد الغناي على أن "مبادرة الحوار تتضمن محاذير تتعلق بمن تورطوا في 25 تموز/ يوليو الماضي، لاحتكار السلطة"، مضيفا: "لن يكون لهم دور في الحوار المنتظر".

واعتبر السياسي التونسي أنه "لا يمكن مطلقا، أن يكون هناك حل بحضور راشد الغنوشي وحزبه"، موضحا: "نحن نجتمع مع من هو رافض لما قبل 25 يوليو، ومن هو ضد التفرد بالسلطة، ونحن في تنسيق واسع معهم، ويمكن وضع خارطة طريق معا".

 

خيارات النهضة

بدوره، قال رئيس لجنة إدارة الأزمة السياسية في حركة النهضة، محمد القوماني؛ إن "الحركة كانت وما زالت تدعم أي توجه للحوار الوطني، ولا يكون وطنيا إلا إذا استبعد أية آلية للإقصاء، لأن الحوار للمختلفين، وليس المتفقين، وهو مفتوح لكل الفاعلين".

وانتقد القوماني في تصريح خاص لـ"عربي21" بشدة محاولات إقصاء حزبه، قائلا: "من ساندوا الانقلاب وشاركوا فيه وحرضوا عليه وصمتوا على الخرق الجسيم للدستور، وصفقوا لغلق البرلمان بآليات عسكرية، لا يحق لهم تنصيب أنفسهم حراسا للمعبد، وأوصياء على الديمقراطية، والتوقف عن هذه الآليات في التصنيف والاستبعاد، ومعرفة حقيقة الأحجام السياسية في الساحة".

وأضاف القوماني: "نحن لا نهتم لبعض الأصوات التي لاشغل لها إلا استهداف النهضة، واستبعادها، مثلما يفعل حزب التيار وحركة الشعب وغيرهما، نحن نعول على القوى المتعقلة التي ترى في الحوار طريقا وحيدا للخروج من الأزمة المركبة، ولا نرى غير طريق الحوار المفتوح للجميع، إلا من أقصى نفسه".

توازن الضعف

من جانب آخر، يرى الأستاذ الجامعي سفيان العلوي، في حديث لـ"عربي21"، أن "جوهر الصراع السياسي الحالي مرتبط برهانات متعارضة لتعديل ميزان القوة السياسي بشكل جوهري وقسري".

وأضاف أن "ما يطرح من مراجعة الدستور أو القانون الانتخابي أو العودة إلى البرلمان أو حله أو تجميع السلطات أو التفريق بينها، كله مرتبط بهذا الرهان إلى حد الذهاب من الخيار إلى نقيضه".

واعتبر الأكاديمي التونسي أن "التحالفات تنسج على هذا الأساس، وتنفض بسرعة بمجرد تحرك أحد مكونات المشهد.. ووجه المفارقة أننا أمام حالة توازن ضعف الجميع بمن فيهم صاحب 25 تموز/ يوليو، ومن يقف خلفه وقبالته، ولا أحد قادر بمفرده على قلب موازين القوة لصالحه".

وأوضح الناشط السياسي أن "الرهان الحالي يبقى على التقاء الشارع الاجتماعي مع الشارع السياسي، مع رهانات تغير "تموقع" اتحاد الشغل وباقي المنظمات، إضافة لتغير التأثير الخارجي داخل دائرة الضغط المالي والحسابات الإقليمية، وتحول موقف الأجهزة الصلبة والإدارة".

 

اقرأ أيضا: مساعد الغنوشي: إقالة رئيس البرلمان بتونس لا تمر إلا بالدستور