سياسة عربية

انتخابات قطر.. تفاؤل واسع ودعوة لتعديل قانون يقصي فئة كبيرة

تجرى الانتخابات في تشرين أول/ أكتوبر المقبل- جيتي

بدأ القطريون الأسبوع الحالي، بالإقبال الكثيف على حملات التعريف بانتخابات مجلس الشورى، وهي أول انتخابات تشريعية ستشهدها البلاد في تشرين أول/ أكتوبر المقبل.

وستفرز الانتخابات المقبلة 30 عضوا في مجلس الشورى من أص 45، على أن يختار أمير البلاد تميم بن حمد الـ15 المتبقين.


وبحسب بيان صادر عن الحكومة القطرية، فإن أعضاء مجلس الشورى المنتخبين ستكون لهم حصانة كاملة، ولهم الحق في ممارسة دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية، وإقرار الميزانية، كما أنه سيكون لهم دور في التواصل مع الوزراء بشكل مباشر لتقديم مقترحات المواطنين لهم.

 

وحددت وزارة الداخلية ثلاثة طرق للقيد في جداول الناخبين، الأولى من خلال إرسال رسالة نصيّة، والثانية من خلال خدمة مطراش2 الإلكترونية، والثالثة من خلال التوجّه إلى أقرب مقرّ انتخابي.

 

توقيت هام


تقول صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إن توقيت الإعلان الأميري عن الانتخابات التشريعية يأتي في توقيت مهم للغاية، وقبل نحو 13 شهرا فقط على استضافة قطر لأكبر محفل كروي على الإطلاق، مونديال كأس العالم 2022، والذي سيشهد إقبالا للسياح بشكل غير مسبوق على شبه الجزيرة الصغيرة والمتطورة.

 

وبحسب الصحيفة، فإن الانتخابات التشريعية هي أكبر خطوة إصلاح في تاريخ البلاد، وافق عليها الأمير تميم بن حمد.

 

وبحسب الصحيفة فإن انتخابات مجلس الشورى سيكون لها صدى واسع، برغم أن قطر تجري انتخابات على مستوى البلديات، كان آخرها في 2019، بيد أن نسبة المشاركة فيها لم تتجاوز حاجز الـ50 بالمئة.

 

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة "الراية" عبدالله المهندي، إن الانتخابات تأتي في مرحلة هامة بتاريخ قطر، وتتطلب من الجميع تغليب المصلحة العُليا للوطن لاختيار أفضل المُرشحين في مرحلة التصويت.

 

وتابع بأن الفترة المقبلة سيكون من الضروري خلالها تعزيز الوعي بأهمية المُشاركة في انتخابات مجلس الشورى، وتضافر الجهود بين الأجهزة المعنيّة بالعملية الانتخابيّة ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامّة والمؤثرة في المُجتمع والخبراء والمُختصين ووسائل الإعلام المحليّة، بهدف تعزيز الوعي المُجتمعي بأهمية تلك الخُطوة التاريخية، بحسب قوله.

 

إقصاء لفئة واسعة

 

الإقبال الكثيف على الانتخابات تخلله انتقاد واسع لأحد بنود قانون مجلس الشورى الذي أقره أمير البلاد قبل أيام، وتضمنت أحد بنوده أن حق الانتخاب يمنح لمن ولد جدّه في قطر، واكتسب الجنسية قبل عام 1930.

 

ومع الكشف عن جداول الناخبين، قال العديد من المواطنين إن وزارة الداخلية استبعدتهم دون وجه حق، برغم أن أجدادهم شاركوا في استقلال قطر، وعاشوا في هذه البلاد منذ عشرات العقود.

 

ونشر مغردون غالبيتهم من قبيلة آل مرّة (المرّي)، فيديوهات تناشد أمير البلاد بضرورة تعديل بعض القوانين التي تحرمهم من حقهم في الانتخاب كأي مواطنين آخرين.

 

بدوره، نشر الشاعر محمد بن الذيب، فيديو انتقد فيه هذا البند، قائلا إن شخصيات وازنة على المستوى السياسي لن تستطيع الترشح أو الانتخاب، ذلك أن الجد لم يولد في قطر، أو يحصل على جنسيتها قبل 1930.

 

واعتبر الأكاديمي ماجد الأنصاري، أن تعريف الحاصل على الجنسية بالأصالة في قطر "متشدد جدا"، قائلا إنه في كل دول العالم يوجد هناك تعديل لمفهوم حامل الجنسية الأصلي، إلا في قطر.

 

وتابع بأن هناك توجيهات من أمير البلاد بأن يتم تعديل هذا الأمر، وأن تشمل الانتخابات طيفا أوسع من المواطنين القطريين.

 

 

 

استغلال لإثارة النعرات

 

يقول مغردون قطريون إن البند المثير للجدل المتعلق في حق الانتخاب بالنسبة للمواطن الأصلي من المتجنس، استغلته فئات خارجية لإثارة النعرات القبلية.

 

وقالت وزارة الداخلية إنها أحالت إلى النيابة العامة سبعة أشخاص، بعد قيامهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أخبار غير صحيحة وإثارة النعرات العنصرية والقبلية.


وذكرت وزارة الداخلية في بيان عبر "تويتر"، إنه "بعد وقوف الجهات المعنية بوزارة الداخلية على المحتوى المنشور في حساباتهم وارتباطه بموضوع الاتهام، تمت إحالتهم للنيابة العامة لاستكمال إجراءاتها المتبعة في هذا الخصوص".


وأكدت وزارة الداخلية، في بيانها، عدم تهاونها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يتبنى خطاباً عنصرياً يستهدف تهديد أمن المجتمع واستقراره وسلمه الاجتماعي.


وأهابت الوزارة بمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عدم الإساءة لأي مكون من مكونات المجتمع سواء على أسس قبلية أو عنصرية، من منطلق أن ترابط المجتمع القطري واستقراره هو مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

 

صلاحيات وخطوة نحو ديمقراطية أوسع

 

أشاد رئيس الاتحاد البرلماني الدولي دوارتي باشيكو، بالانتخابات المرتقبة في قطر، قائلا إنها "لبنة أخرى لترسيخ الممارسة الديمقراطية في دولة قطر والمنطقة ككل".


وأكد في تصريحات نقلها وكالة الأنباء القطرية أن "قطر أصبحت الآن أكثر قوة في العديد من المجالات، وأكثر استقلالاً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ونجحت بكل المقاييس في جعل الحياة أكثر رفاهاً ورقياً لمواطنيها وسكانها".

 

بدوره، قال المحامي يوسف الزمان لتلفزيون الريان القطري، إن الدستور خول لمجلس الشورى حقوق كثيرة منها توجيه الأسئلة للوزراء والمسؤولين وحق استجواب الوزراء وطرح الثقة وأيضاً الاطلاع على الموازنة العامة للدولة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .

 

وتابع في تصريحات أخرى بأن "القانون جاء متواكبا مع الأعراف الدولية المتعلقة بالانتخابات من حيث نزاهة الانتخابات وحياديتها، ومن حيث توفير كافة الضمانات وتسهيل العملية الانتخابية، سواء للناخبين أو للمرشحين".

 

وأضاف أن "القانون جاء بقصد ألا يكون هناك تفاوت كبير بين المرشحين، فقد يكون هناك مرشح لديه قدرة مالية يستطيع من خلالها الصرف على الدعاية الانتخابية لحملته ملايين الريالات، وفي المقابل قد يكون هناك مرشح لا يستطيع ذلك، لذلك فقد حدد المشرع القطري بهذا القانون ألا يكون تمويل الحملة الانتخابية أكثر من مليوني ريال".

 

ترسيخ للقبلية


توزيع الدوائر الانتخابية كان محل خلاف آخر في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره ناشطون ترسيخا للقبلية.

 

وبحسب توزيع الناخبين على الدوائر، فإن جل أبناء القبائل سيكونون ملزمين بانتخاب مرشحين من قبائلهم، وهو ما يخالف الهدف الأسمى للانتخابات من اختيار أصحاب الكفاءة والابتعاد عن التعصب للقبيلة، بحسب مغردين بينهم الشاعر ابن الذيب.

 

إلا أن وزارة الداخلية القطرية تقول إنها فتحت أبوابها للتقدم بأي طعن أو اعتراض لتوزيع الدوائر، أي إن من حق الناخبين التظلم لتغيير دوائرهم الانتخابية، مع ضرورة توضيح الأسباب.

 

وتابعت بأن هناك لجنة مختصة تقوم بفحص الاعتراضات والتظلمات وتفصل فيها خلال خمسة أيام من تاريخ التقديم، على أن يتم إعلان الجداول النهائيّة للناخبين في الثاني والعشرين من آب/ أغسطس الجاري.

 

وقال الكاتب عبد العزيز الخاطر إن الخيار القبلي أو اعتبار القبيلة أساساً لدوائر الانتخابات "خيار له تداعياته المستقبلية الكارثية، لعدة أسباب؛ منها أن القبيلة وتاريخ القبيلة لا يزال يعتمل داخل المجتمع بشكل يخفي حتى وجود الدولة التي تحمله في أحشائها بشيء من التناقض".

 

وتابع في مقال بأن "القبيلة كانت ضحية لتجاذبات الريع منذ مدة طويلة، فأحدث ذلك انقسامات في داخلها، الأمر الذي سيضع الانتخاب والترشيح كذلك أمام مقصلة الريع وتجاذبه، فيصبح الأمر صورة ربما صورة متقدمة من مهرجان عرضات القبائل أيام الاحتفال باليوم الوطني قبل أزمة الحصار".

 

ولفت إلى أن "القبيلة أو الأسرة الحاكمة كانت ولا تزال خارج هذه المنظومة، فالثقل الكبير خارج هذه المنظومة، ما يجعلها قلقة وقابلة للاهتزاز والتجاذب وعدم الثبات، لأن المحرك الأول والأساسي خارجها، فهي تنجذب وتبتعد في محيطه وحركته، وهو أمر ملحوظ في تجارب إقليمية مشابهة، لو أنه مجتمع مدني لكان الوضع مختلفاً".