صحافة دولية

MEE: وثائق تكشف خططا أمريكية لاستخدام القوة ضد السعودية

موقف الملك فيصل من إدخال ملف النفط ضمن التشابك السياسي دفع الولايات المتحدة للتفكير بالتغيير بالقوة- وكالة سبوتنك

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا أعده ريتشارد نورتون تايلور، أشار فيه إلى وثائق سرية بريطانية تم الكشف عنها ،الأربعاء، أشارت إلى وجود تقارير أمنية وضعت على مكتب الحكومة البريطانية، بأن الأمريكيين وضعوا خططا طارئة لاستخدام القوة في الشرق الأوسط؛ للإطاحة بالأنظمة القائمة النفطية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية فيما يخص سياسات ملف النفط.

وكشفت الوثائق أن الحكومة البريطانية حاولت إصلاح علاقتها مع الولايات المتحدة، بعد توترها في عام 1973؛ إثر حرب رمضان "أكتوبر"، وسط تقارير عن قيام الولايات المتحدة برسم خطة طارئة للإطاحة بأنظمة الحكم الموجودة في الشرق الأوسط، بعد تهديدات بوقف النفط.

 

وكانت العلاقة في أدنى درجاتها عندما غضب هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي لريتشارد نيكسون، من رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث، الذي فضل التشاور في قضايا الأمن مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية وليس الولايات المتحدة. 


وفي خطوة غير مسبوقة، أمر كيسنجر بوقف التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو أمر تجاهلته وكالة الاستخبارات الأمريكية – سي آي إيه ووكالة الأمن القومي، وذلك بعد انضمام بريطانيا للمجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي عبدت الطريق أمام ولادة الاتحاد الأوروبي.

 

وتضيف الوثائق أن العلاقات توترت أكثر عندما قررت حكومة هيث تبني موقف محايد من الحرب العربية- الإسرائيلية، بل واتهمت الولايات المتحدة باستخدام القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص لكي تنطلق منها طائرات التجسس الأمريكية فوق الشرق الأوسط. 


وكان الهجوم المفاجئ الذي شنته كل من مصر وسوريا من أكثر الهجمات المفاجئة في كل الأوقات، كما وصفه المؤرخ ريتشارد ألدريتش، وقارنه بهجوم اليابان على بيل هاربر في الولايات المتحدة، والاجتياح النازي للاتحاد السوفييتي في 1941. 


ورغم المواقف المتناقضة في الغرب من الحرب، إلا أن الدول المنتجة للنفط استخدمته كسلاح، وحثت كارتل الدول المنتجة والمصدرة له (أوبك) على وقف تصديره للغرب، ما قاد إلى أزمة طاقة. 


وأشار موقع "ميدل إيست آي" إلى أن الوثائق التي أفرج عنها تكشف عن الطريقة التي كان يتحاور فيها كيسنجر والمسؤولون البريطانيون وبشكل دائم قبل الحرب.

 

وحذرهم كيسنجر قائلا: "هناك مخاطر من أي تسوية للنزاع العربي- الإسرائيلي، التي قد تقود للإطاحة بالحكومات العربية القائمة، واستبدال أنظمة راديكالية بها".

 

اقرأ أيضا : MEE: وثائق بريطانية تنتقد مبارك وتصفه بـ"الفرعون"

 

وفي أيار/ مايو، كتب أنطوني بارسون الدبلوماسي البريطاني البارز أن "ما يقلقه (كيسنجر) هو أن الرئيس السادات يبدو يعيش وهم شن حرب صغيرة ومحدودة ويفلت من العقاب، والحقيقة هي أن السقف سينهار على رأسه لو أطلق طلقة واحدة على الإسرائيليين". 


وبعد انتهاء الحرب في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1973، رفعت بريطانيا الحظر، وسمحت لطائرات التجسس الأمريكي يوتو بالتحليق من قاعدتها في قبرص؛ لمراقبة وقف إطلاق النار، لكنها فعلت هذا بعد استشارة السادات ورئيس قبرص البطريرك ماكاريوس. 


لكن العلاقات لم تتعاف بشكل كامل، ولهذا أرسل هيث وزيرا في حكومته، وهو سير جون هانت، في مهمة سرية لمقابلة كيسنجر في كانون الثاني/ يناير 1974.

 

وسجل هانت ما جرى بينهما في مذكرة طويلة. وقال إن مستشار الأمن القومي يعتقد أن "أي تسوية في نزاع الشرق الأوسط يجب عدم ربطها بموضوع النفط.

 

وبحسب هانت، فقد اقترح كيسنجر تشكيل "كارتل للدول المستهلكة للنفط، وأنه سيعطي زخما لكارتل الدول المنتجة".

 

ولكن مذكرة هانت تشير لتأكيد كيسنجر على أهمية الضغط على السعوديين؛ كونهم لا يستطيعون التعامل مع أسعار النفط كموضوع اقتصادي منفصل عن العلاقات السياسية.

 

ولو قامت الولايات المتحدة بالتأكيد على أن دعمها لكلا النظامين سيخف، فسيجبران على التفكير مليا في سياساتهما النفطية.

 

وأضاف التقرير: "من الناحية الفكرية، لا يمكن استبعاد استخدام القوة، وليس لدى الولايات المتحدة خطة (وليس لديها نية لاستخدام القوة)". 

 
وفي مذكرة أخرى، أخبر هانت، السكرتير الخاص لهيث، روبرت أرمسترونغ، في كانون الثاني/ يناير 1974، أن "السعودية هي مثال "كلاسيكي" عن "وضع" السيطرة، وأن الملك فيصل كان أكثر تشددا في موضوع استخدام النفط كسلاح".

 

وأضاف هانت: "لقد وجهت نظر رئيس الوزراء إلى تقارير أمنية تشير إلى أن الأمريكيين وضعوا خططا طارئة لاستخدام القوة في الشرق الأوسط، إما مباشرة، أو من خلال الإطاحة بالأنظمة القائمة. ولا يظهر أنهم سيضعون هذه الخطط موضع التنفيذ إلا في حالة فشل الدبلوماسية".