مقالات مختارة

نفس الوعود.. نفس النتائج!

1300x600

هنالك حالة من الاستغلال السياسي البشع يقوم بها مترشحون للرئاسيات، للوضعية الاجتماعية الصعبة والمعقدة التي يعشيها معظم الجزائريين، حالة تتجاوز تقديم الوعود المجّانية والمشاريع الزائفة التي لا أصل لها ولا أساس، لتمتد إلى حدّ الهوس بالتضليل وممارسة “الهف” السياسي المحترف!

مرشّحٌ يعِدُ بمضاعفة مِنح الأرامل والمحتاجين، وبوضع حدّ نهائي للبطالة، وبتخصيص راتب للنساء الماكثات في البيوت، وآخر يعِد بمضاعفة عدد العاملين في الوظيف العمومي وبزيادة البلديات، وثالث يقول إنه سيُسكن 150 ألف جزائري في سنته الأولى من الرئاسة وإن لم ينجح فسيستقيل!
الغريب أنك عندما تسأل هؤلاء: كيف سينفذون تلك الوعود وسط واقع اقتصادي صعب تمرُّ به البلاد؟ يجيبونك بشاعرية تامة وبرومانسية فائقة، ومن دون أرقام أو إحصائيات، بأنّ الجزائر بلدٌ غني وبإمكانه أن يحتوي كل مواطنيه ويجعلهم يتمتعون برفاهية شديدة!


مقولة إنّ الجزائر بلدٌ غني بشعب فقير، سببها الأساسي، تلك السياسات الفاشلة التي لم تستطع أن تنتقل بالمواطنين من المعيشة الصعبة إلى المعيشة الكريمة، فكثيرٌ من الحكومات المتعاقبة، برعت في إنتاج تلك الوعود، لا بل إننا وصلنا إلى مستوى قام فيه بعض السياسيين من أصحاب القرار بتوزيع الريع دون رقابة، وبتقديم قروض دون فوائد، ومنح مشاريع دون تنفيذها، وفي النهاية، لم ينجح أحدٌ في البلد، ما عدا حفنة من الفاسدين واللصوص، فيما قضت تلك السياسات على الطبقة الوسطى وانهارت معها قيمة العمل.


وليست قيمة العمل وحدها من انهارت، بل أيضا قيمةُ التعليم مع مدرسة باتت مسرحا للتجارب المستورَدة، والمناهج الغبية، كما انهارت قيمة العلاج المجاني حين تحوَّلت المستشفيات إلى مقابر، ولم يعد هنالك من يعتز بوطنيته سوى عند مشاهدة مباريات كرة القدم، أما ما عدا ذلك، فهو في حالة انتظار مستمرّ، يبحث عن أي فرصة للهروب من هذا الوطن الذي تحوّل إلى طارد للكفاءات ومُجهض للمبادرات وقاتل للإرادات.


والمؤسف، أنه لا يوجد سياسيّ واحد ينطلق بموضوعية من هذا الواقع الذي تعيشه الجزائر، ليبحث عن حلول دون مراوغة أو كذب، وليسارع في تقديم وصفة علمية تساعد على الخروج من الأزمة وتخفيف تداعياتها دون الدعوة إلى لتعايش معها مجددا، أو إعادة إنتاجها مرة أخرى، لكن الجميع يبرع في توصيف المرحلة السابقة، ويتسابق في التغزُّل بالحَراك الشعبي، لعل وعسى تحمله الصدفة “التاريخية” إلى السلطة، وحينها سيخرج علينا بكلام آخر وبتصرُّف آخر، ونكون في ذلك الوقت، قد ضيَّعنا فرصة أخرى للأسف.


(الشروق الجزائرية)