مقالات مختارة

الشعراوي فخر لأم الدنيا والعالم الإسلامي

1300x600

حبَّبَ إلي القرآن وتفسيره منذ وعيت على الدنيا، ودخل بَيتنا من أوسع أبوابه، وكان حديث والدي وجدتي -رحمهما الله-يُنصتون إليه باهتمام وإصغاء، ويُثنون على أسلوبه الفريد، وكنت لم أتجاوز العاشرة من عمري… ومع الأيام عرفت من هذا الطود العظيم والجبل الشامخ.

إنني أستغرب من هذه الهجمة الممنهجة والمقصودة على عالِم جليل ترك للإنسانية ثروة هائلة في الثقافة والأدب وفلسفة الدين والقيم الروحية والمبادئ الإنسانية المستمدة من كتاب الله العزيز.

الشعراوي لا يهاجمه إلا جاهل أو خصم أو عدو للإسلام. الشعراوي عالم راسخ وداعية رباني فتح الله له في علم التفسير فهما متميزا ودعوة وأسلوبا، وكتب له قبولا عظيما في نفوس المسلمين.
تصدى للمد الشُّيوعي والإِلحادي والشَّهواني والشُّبهاتي بقاعدة قرآنية وحجج عقلية ومنطقية وخواطر وجدانية علَّم الناس العقائد والعبادة والأخلاق والقصص والسنن والمعاملات من خلال كتاب الله العزيز… ونوَّرَ اللهُ عقولا وطهر نفوسا بأسلوبه الدعوي الفريد.

أبقى الله ذكره وأثره وعلمه إلى يومنا هذا، وعندما تستمع إليه ترى نور الإيمان يشعّ من وجهه الأسمر، ومحبة الله تتدفق من قلبه على لسانه، والخوف منه يظهر على ملامحه.

جمع الشيخ الشعراوي -رحمه الله-بين المحبة والخوف والرجاء في خطابه القرآني، وأما حديثه عن الرسول الكريم ?فكان حديث المتيم المحب الذي أدمن قراءة سيرته وحفظها عن ظهر قلب وبسَّطها لعامة الناس، فاستقرت في سويداء قلوبهم، وفتح لهم أبوابا في محبته والاقتداء بهديه.

كم جال بنا في الرياض الناضرة، وفتح لنا أبوابا في القصص القرآني ومعانيه من قصص نوح وموسى ويوسف وإبراهيم، وغير ذلك من الذكر الحكيم.

عرض آيات الأحكام وبيَّن حِكمتها وعِللها وأوصل معانيها إلى عقول الناس، وبيَّن لهم عظمة التشريع الرباني، وتفنن في عرض أسماء الله الحسنى وصفاته العُلا بأسلوبه السهل الممتع، وشرح الأمثال التي جاءت في القرآن وأخرج معانيها بعاطفة مشبوبة بمحبة القرآن، وعقلية متقدمة تقارع عقول البشر وتقيم الحجة عليهم، وأسس منطقية لا يرفضها إلا جاهل. وانتصر لمنهج الإسلام وشريعته وقَعَّد قواعده وأصل أصوله وبيَّن مقاصده من القرآن الكريم.

كان الشعراوي أثرا من علم الله ورحمة من الله بالشعب المصري والأمة الإسلامية. وإن البلد الذي أنجب الشعراوي وأمثاله يستحيل أن تطمس هويته أو حضارته أو تاريخه، وأعداء الشعراوي زبد سيذهب جفاء، وقيمه ومبادئه التي دعا إليها من العدل والحرية والشورى وحقوق الإنسان وقيم الإسلام ستنتصر لا محالة على الظلاميين والفراعنة وأعداء الحرية وعُبَّاد الديكتاتورية وأسرى الشهوات وسجناء الشبهات وأعداء الفضيلة ودعاة الرذيلة.

اللهم ارحمه واغفر له وارض عنه وانفع بعلمه يا أرحم الراحمين.

(الشروق الجزائرية)