ملفات وتقارير

هل تنجح أطراف سودانية بالاستئثار بالمشهد السياسي؟

من سيتصدر المشهد السياسي السوداني قريبا؟ - الأناضول

اجتمع المجلس العسكري الانتقالي السوداني، مساء السبت، مع ممثلي حراك الشارع والمعارضة، في الخرطوم، وتم تعيين قائد قوات الدعم السريع، محمد دقلو "حميدتي" نائبا لرئيس المجلس.

وضم وفد المعارضة 10 أشخاص، بينهم عمر الدقير رئيس حزب "الأمة القومي"، ومريم الصادق نائب رئيس حزب "الأمة القومي"، ومحمد ناجي الأصم من "تجمع المهنيين السودانيين"، وسط اتهامات لأطراف بإقصاء أخرى من التفاوض مع المجلس، والمشهد السياسي.

وكان القيادي في تجمع المهنيين السودانيين، رشيد سعيد يعقوب، قال في لقاء على قناة فرانس 24 أن الثورة قامت على كل التيارات الإسلامية في السودان، رغم وجود معارضة لنظام البشير محسوبة على التيار الإسلامي.

المحلل والخبير السياسي السوداني، خالد المبارك، أشار لـ"عربي21" إلى أن ما هو معلوم حتى الآن أن المؤتمر الوطني السوداني هو من استثني من الدعوة لأنه الحزب الحاكم وسياسته هي ما أوصلت البلاد إلى الوضع الحالي.

وأشار إلى أن من المنطقي اتخاذ هذه الخطوة في الوقت الحالي، لأن المؤتمر الوطني هو أصل الخلاف.

ولفت إلى أنه مستقبلا سيتم إنجاز دستور جديد سيكون جامعا، وستتاح الفرصة للجميع لإعادة تنظيم أنفسهم، وحتى المؤتمر الوطني ربما يعود بمسمى مختلف لممارسة النشاط السياسي، ولا يتوقع أنه سيتم عزل أي جهة بعينها.

وقال إن المؤتمر الشعبي مثلا، وهو محسوب على التيار الإسلامي من المحتمل أن يشارك في الحوارات مع المجلس العسكري، دون يؤكد المعلومة.

وعن تصريحات حول تيارات الإسلام السياسي وضرورة إبعادها عن السياسة في السودان، قال المبارك إن هذا الموقف صدر عن رشيد يعقوب وهو عضو في تجمع المهنيين وهو مقيم في باريس منذ فترة طويلة.

وقال إن يعقوب لديه مواقف متطرفة بالأصل من جماعة الإخوان المسلمين.

وحمل المبارك المسؤولية للحزب السوداني الحاكم، بسبب أن تفسير الإسلام الذي انتهجه المؤتمر الوطني على مدى 30 عاما، شابه الكثير من الخلط والغموض والأخطاء، مشيرا إلى تصرفات "طالبانية" تجاه المواطنين.

وتابع بأنه "كان هنالك تفسيرات للدين بصورة متعسفة مختلفة عن التسامح الصوفي الذي عرف به الإسلام في السودان"، بحسب تعبيره.

وضرب المبارك مثلا بقانون النظام العام في السودان، والذي قال إنه "أكثر تشددا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسعودية".

وتابع بأن هنالك قوانين متعلقة بالمرأة، غير مقبولة، دفعت إلى جانب الأمور السابقة بالشباب والطلاب للاعتصام أمام القيادة العامة.

في وقت سابق، اتهم القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي، أبو بكر عبد الرزاق، اليسار بالتخطيط لمحاولة عسكرية انقلابية جرت خلال الأيام القليلة الماضية وتم إحباطها من قبل استخبارات الجيش وجهاز الأمن.

وقال عبد الرازق، إن لديه معلومات بتحرك عسكري لضباط من وحدات عسكرية ينتمون لأحزاب اليسار مستفيدة من تعبئة الشارع العام واحتمائه بالمؤسسة العسكرية.

رئيس المكتب الإعلامي لحزب المؤتمر الشعبي صديق محمد عثمان، قال لـ"عربي21" إن من يجلس الآن مع المجلس العسكري للتشاور لا يعبر بالضرورة عن جميع الأطياف السياسية وكل أطياف الحراك الشعبي.

ولفت إلى أنه حتى في حزب المؤتمر الوطني هنالك اتفاق على ضرورة التغيير، لكن الاختلاف كان حول درجات التغيير وإجراءاته، وبعد أن حدث التغيير الآن، الحديث يجب أن يكون عن إجراءات الانتقال السياسي.

وعن لقاءات المجلس العسكري، قال عثمان إن المجلس العسكري بدأ بلقاء القوى السياسية حيث التقى بقوى "الحرية والتغير" وهي مجموعة من الأحزاب السياسية بالداخل السوداني، وهنالك دعوات من المجلس العسكري لبقية القوى السياسية للّقاء والبحث حول إجراءات تشكيل السلطة الانتقالية، وصولا لقانون انتخابات، وانتقال ديموقراطي للسلطة.

وأشار إلى أن بعض القوى التي التقت المجلس ترفع شعارات سياسية، لا علاقة لها بالإجراءات القانونية، مثل شعار تصفية التيار الإسلامي في البلاد، وهو شعار سياسي لا يتم بقرار من المجلس العسكري أو السلطة، وإنما عبر صناديق الاقتراع.

 

اقرأ أيضا: قيادي شيوعي سوداني: لن نقبل بإعادة إنتاج حكم الإسلام السياسي

وأشار إلى أن أحدا في السودان لا يملك أن يمنع تيارات بعينه من المشاركة في الحرية التي انتزعها الشعب بانتفاضته.

ولفت عثمان إلى محاولات سابقا لإقصاء الآخر في عام 1964 وعام 1985 إلا أن محاولات إلغاء جهاز الأمن الوطني، وإلغاء اتفاق الدفع المشترك مع مصر، وإلغاء قانون التشريعات الإسلامية، كلها باءت بالفشل وقتها.

وتابع: "ما الفرق بين أن تسقط نظاما يقصي الآخرين لإقامة نظام يقصي الآخرين".

وأكد أن الحالية السودانية مختلفة عن الحالة المصرية وإن السلطة المركزية في السودان لن تفرض رغبة تيار سياسي ضد آخر كما يحدث هناك.

ولفت إلى أن رافضي التيارات الإسلامية، ورافعي هذه الشعارات، يرفضون الآن التيار الإسلامي حتى لا يذكرهم الناس أنهم كانوا متعاونين مع السلطة السابقة، وإن أغلبهم كانوا نوابا في البرلمان، وبعضهم "أنعم عليهم البشير بالأوسمة والنياشين والسيارات والعقارات".

وتابع بأن السياسيين في نهاية الأمر سيذهبون للتنافس، ومن عنده حجة ومنطق وقدرة على حشد الناس هو من سيحقق بعضا من شعاراته.

وحول الدعم السعودي الإماراتي البحريني المتأخر للمجلس العسكري بحلته الجديدة، وأثر ذلك على دعم طرف ضد آخر، قال إنه من المبكر استنتاج ذلك، لكنه أشار إلى رغبة في مغازلة المجلس واستمالته إلى حلف هذه الدول.

وعن التغييرات الأخيرة، قال إن المجلس أجراها بعد موازنات عسكرية داخلية، وإدخال قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد دقلو، جاء من أجل تجنب الشرخ بين القوات التي قاتلت إلى جانب الجيش والقوات المسلحة.

ولفت إلى أن هنالك خطر في مطالبة بعض قوى اليسار والعلمانيين، بإطالة الفترة الانتقالية، محذرا أن من شأن ذلك أن يفرز تيارا متطرفا في المؤسسة العسكرية، وربما سيسي آخر، أو حفتر آخر.

الحقوقي والقانوني السوداني، ناجي إدريس، قال إنه من الطبيعي في الفترة الحالية أن يكون هنالك أماني لبعض الأطياف السياسية في المستقبل القريب، والزخم ضد التيارات الإسلامية حاليا.

ولفت في حديث لـ"عربي21" إلى أن لا يخفى على أحد أن اليسار لا يرغب برؤية التيارات الإسلامية في المشهد السياسي القادم، لكن التطبيق على الأرض لن يكون هكذا بالضرورة.

وأشار إلى أن الصراع بين التيارين الإسلامي واليساري تاريخي، لكن واقعية المشهد الحالي تقول إنه لا يمكن لليسار حاليا إقصاء الإسلاميين.

وأكد أن الإسلاميين خسروا كثيرا حتى من عارض البشير منهم، لأنهم انتقلوا إلى المعارضة متأخرين، وإنهم لن يحظوا بدعم عريض في الشارع السوداني.

 وعن اليسار، قال ناجي إن صوت اليسار في الشارع مرتفع لكنه لا يمثل توزيعه على الجغرافيا الانتخابية.

وحول المشهد السياسي القريب في السودان، قال إن الأمور ستعود الآن إلى نصابها الصحيح، وإن الغلبة لن تكون في الانتخابات القادمة لتيار دون غيره، فاليسار لن يحوز الأغلبية، والإسلاميون سيعودون لحجمهم الحقيقي، وستظهر قوى سياسية جديدة على الشارع، وسيعود من هم في تجمع المهنيين حاليا إلى قواعدهم السياسية الأصلية.