حقوق وحريات

خراطيم مياه وسحل لتفريق اعتصام للأساتذة بالرباط (شاهد)

خلّف التدخل حالات إغماء وإصابات متفاوتة في صفوف الأساتذة نقلوا على إثرها للمستشفى- تيل كيل عربي

استخدمت السلطات الأمنية المغربية خراطيم المياه لتفريق معتصم للأساتذة المتعاقدين، أمس السبت، بالرباط، طالبوا خلاله بإسقاط نظام التعاقد وترسيمهم في أسلاك الوظيفة العمومية.

وشارك آلاف الأساتذة الذين قدموا من مختلف مدن المغرب، مساء أمس، في مسيرة احتجاجية دعت إليها "التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد"، بشعار "مسيرة الشموع"، انطلقت من أمام وزارة التربية الوطنية في اتجاه البرلمان، إلا أنها عرفت تدخلا عنيفا للسلطات الأمنية التي استخدمت خراطيم المياه والهراوات لتفريق المحتجين.

أحد الأساتذة المتعاقدين، قال في تصريح لـ"عربي21"، إن الأساتذة كانوا يعتزمون الاعتصام أمام البرلمان كشكل احتجاجي، إلا أنهم تفاجئوا عند حلول الساعة الثانية صباحا بفلول من قوات الأمن مت تدخل سريع وقوات مساعدة، إضافة إلى آخرين يقودون درجات هوائية وعربات مدرعة بها خراطيم مياه تتجه نحو المعتصم وتفرق كل من كان فيه بالقوة مستعملين الهراوات والمياه في ذلك. 

 

وأضاف: "استمرت القوات الأمنية في مطاردة الأساتذة المتعاقدين من مختلف شوارع وأزقة وسط العاصمة إلى حدود الساعة السادسة صباحا".

 

وخلّف التدخل حالات إغماء وإصابات متفاوتة في صفوف الأساتذة نقلوا على إثرها للمستشفى الجامعي بالرباط لتلقي العلاج، وفق المصدر ذاته. 

 

                               


واستنكر نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي استخدام الأمن للعنف في حق الأساتذة، حيث قال الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، بوبكر الونخاري: "لا تجد أي مسوغ لكل هذا العنف"، متسائلا: "هل يستحق الأساتذة المتعاقدون السحل والنهش والتفريق باستعمال خراطيم المياه والمطاردة في الأزقة والشوارع؟".

 

اقرأ أيضاأزمة التعليم بالمغرب.. الطلبة يقاطعون والأساتذة يحتجون

وأضاف في تدوينة على حسابه بـ"فيسبوك": "تتأكد أن هذه السلطة صارت عبئا، وأنها عابثة، ولا تنتهي من افتعال المشاكل، وعندما تضيق عليها السبل لا تجد من وسيلة إلا القمع، وفي كل مرة ترفع منسوب عدوانيتها".


وأوضح أن "الإشكال قانوني وسياسي، وليس أمنيا. وقضية الأساتذة المتعاقدين تحتاج قرارا سياسيا"، وفق تعبيره.

 

            


ورغم قمع احتجاجهم أمس، شارك المئات من النقابيين والأساتذة المتعاقدين، الأحد، في مسيرة احتجاجية دفاعا عن "مجانية التعليم ولإسقاط القانون الإطار ومخطط التعاقد". 

وفي تحد لوزارة التعليم، وردا على تعنيفهم، أعلنت تنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، تمديدها للإضراب الذي تخوضه للأسبوع الثالث.

وقالت التنسيقية في بلاغ، الأحد، إن مرد هذا التصعيد هو "التدخل الهمجي الذي طال الأستاذات والأساتذة ليلة أمس السبت 23 آذار/ مارس الجاري بالرباط، خلال المعتصم السلمي أمام البرلمان".

من جهته، أعلن التنسيق النقابي الخماسي للنقابات التعليمية عن إضراب وطني، لثلاثة أيام ابتداء من يوم الثلاثاء المقبل، احتجاجا على ما وصفوه بـ"غياب أي حوار جدي ومنتج بمخرجات واضحة تفضي لإيجاد حلول عادلة ومنصفة للملفات العالقة رغم تصاعد الاحتقان وسط المنظومة التربوية وتزايد وتيرة الاحتجاجات والإضرابات المتوالية الي يلجأ إليها الأساتذة مضطرين مما ينذر بسنة بيضاء".

واستنكرت النقابات التعليمية، في بلاغها، بسياسة "القمع  والتعنيف" الذي أصبح يطال الأشكال الاحتجاجية السلمية للأطر التعليمية، مشددة على أنه خرق سافر للحق الدستوري في الاحتجاج والتظاهر السلمي.

والخميس الماضي، قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، خلال ترؤسه لمجلس الحكومة إنه "لا توجد أي نية ولا تفكير ولا أي حديث حول التراجع عن مجانية التعليم، وكيف يمكن للدولة أن تتراجع عنه وهي تزيد في ميزانيته وجميع البرامج الاجتماعية والتربوية المرتبطة سنة بعد سنة".

 

اقرأ أيضا: العثماني لأساتذة التعاقد: المغرب لن يتراجع عن التوظيف الجهوي

وكان المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، أعلن عن إضراب وطني لمدة أسبوع قابل للتمديد ابتداء من 18 إلى 24 آذار/ مارس الجاري مصحوبا بأشكال احتجاجية موازية، الأمر الذي دفع بوزارة التربية الوطنية لتحذير الأساتذة بأنها ستتخذ "جميع الإجراءات الإدارية والقانونية، إزاء أي شخص سيقوم بعرقلة السير العادي للدراسة، وكذا تطبيق الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل تجاه المتغيبين عن العمل بدون مبرر".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، قال إن الحكومة تحملت مسؤوليتها وقامت بكل الإجراءات التي تكفل للأساتذة المتعاقدين الاستقرار المهني والأمن الوظيفي، في إطار التوجه الاستراتيجي المرتبط بالتوظيف الجهوي "وستواصل العمل به ولا تراجع عنه".

وأضاف الخلفي في ندوة صحفية أعقبت المجلس الحكومي، الخميس ما قبل الماضي، أنه تم العمل على إدراج كل التعديلات الكفيلة باستقرار الأساتذة المتعاقدين وحذف عدة مقتضيات، وإدخال نصوص جديدة في العقد، وتعديل 31 مادة فيه بما فيها ما يخص التجديد التلقائي للعقود.