سياسة عربية

إقصاء "صفقة القرن" من "إعلان الرباط" للتعاون الإسلامي

نص مشروع "البيان الختامي"، الذي لم يصدر، في البند 14 منه على "نرفض صفقة القرن جملة وتفصيلا" ـ أرشيفية

انقلب رئيس الدورة 14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ورئيس مجلس النواب المغربي، الحبيب المالكي، على التعديلات التي وعد الوفود العربية والإسلامية بإدخالها على مشروع "إعلان الرباط" وخاصة "صفقة القرن" و"التطبيع".


وصدر "إعلان الرباط" في ختام الدورة 14 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي احتضنته العاصمة المغربية الرباط أيام 11 إلى 14 آذار/ مارس الجاري.


وخلافا للوعود والالتزامات التي قدمها رئيس الدورة الحبيب المالكي، خلال الجلسة الختامية العامة، والتي تعهد فيها بإدراج جميع مقترحات وتعديلات الوفود على مشروع إعلان الرباط، صدر الأخير دون إضافات تذكر.


وكان من أهم المواضيع التي غابت عن "إعلان الرباط"، موضوع "صفقة القرن"، التي دعا كل من الوفد الفلسطيني والجزائري والمصري إلى ضرورة التنصيص عليها في "الإعلان" النهائي.


الوفود الثلاثة شددت على أن "صفقة القرن" جزء من القرارات التي حظيت بإجماع أعضاء لجنة الشؤون السياسية، كما أنها وردت بشكل صريح في مشروع "البيان الختامي" الذي لم يصدر بسب الخلاف حول "حرب اليمن" و"جزر الإمارات".

 

اقرأ أيضا: حرب اليمن وجزر الإمارات تفشلان "بيان" التعاون الإسلامي


ونص مشروع "البيان الختامي" في البند 14 منه على "نرفض صفقة القرن جملة وتفصيلا".

 

موقف رئيس الدورة 14 للمؤتمر الذي هو في نفس الوقت رئيس مجلس النواب في المغرب، الذي أقصى من خلاله "صفقة القرن" من "إعلان الرباط" جاء مخالفا للمواقف الرسمية للمغرب أو الحزبية والشعبية التي رفضت "صفقة القرن".

 

وتمثل الرفض الرسمي المغربي لثفقة القرن من خلال العاهل المغربي محمد السادس الذي سبق له أن وجه في كانون الثاني ديسمبر 2017 رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحذر فيها من المساس بالوضعية القانونية والديموغرافية لمدينة القدس، بعد إعلان الأخير نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 

اقرأ أيضا: ملك المغرب يراسل ترامب "منبها" ويتصل بأبومازن متضامنا

 
إضافة لـ"صفقة القرن" لوحظ غياب تام في إعلان الرباط لقضية التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ لم يأت ذكر المسألة على امتداد الصفحات الستة التي كتب فيها "الإعلان".


التجاهل الذي كشفه "إعلان الرباط"، لمسألة التطبيع، كان قد تناوله "البيان الختامي"، الذي لم يصدر، الذي أكد "رفضنا القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني مهما كان شكله أو مستواه في أي مجال سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو اجتماعيا".


وسجل "إعلان الرباط"، أن "تقدير رؤساء في هذا الصدد عن لجهود الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ولذراعها الميداني وكالة بيت مال القدس الشريف من أجل الحفاظ على الوضع القانوني للقدس وطابعها الحضاري ومعالمها الروحية ودعم صمود المقدسيين".


هذه النقطة كانت موضوع تعديل من طرف الوفد الأردني الذي طالب إضافة "الوصاية الهاشمية على القدس" إلى "إعلان الرباط".


وقال رئيس الوفد الأردني المشارك المغرب، لرئيس الدورة، "لقد قرأنا مشروع إعلان الرباط ونرجو ملاحظة البند الثاني منه، الفقرة الثانية من البند الثاني؛ إننا نقدر جهود الملك محمد السادس بخصوص القدس وهو (رئيس لجنة القدس) لنرجو منكم إضافة الوصاية الهاشمية لأخيه الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، والتي قررتها قمم عربية عديدة، ومؤتمرات برلمانية عربية وإسلامية".


وشدد "لا بد من ذكر الوصاية الهاشمية للملك عبد الله الثاني ابن الحسين بالإضافة لجهود أخيه جلالة الملك محمد السادس حفظهما ورعاهما الله".


المقترح الأدرني جرى تجاهله كسابقيه، حيث لم يظهر له أثر في الصيغة النهائية لـ"إعلان الرباط".
وحرصت مداخلات الوفود كذلك على تغيير كلمة "إسرائيل" و"الاحتلال الإسرائيلي"، وتعويضهما بـ"الكيان الصهيوني" والاحتلال الصهيوني، غير أنه لم يتم إدخال هذه التعديلات في الصيغة النهاية لـ"إعلان الرباط".


هذا وأكد رؤساء وأعضاء الوفود "مسؤولية المجموعة الدولية في تسوية الصراع في الشرق الأوسط وبالأساس تمكين الشعب الفلسطيني من جميع حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وذلك وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".


وجدد مركزية القضية الفلسطينية كأولوية في اهتمامات الاتحاد ومرافعاته، والتضامن مع الشعب الفلسطيني من أجل إقرار حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس طبقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

 

اقرأ أيضا: هل منع المغرب وفدا إيرانيا يرأسه "لاريجاني" من دخول أراضيه؟


وأدان "إعلان الرباط" في "الوقت نفسه وبقوة لممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ورفض الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الشعب الفلسطيني".


وطالب إعلان الرباط الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بتوفير الحماية المتخصصة، بتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني وللمآثر والمعالم العمرانية والثقافية في الأراضي المحتلة والعمل على إطلاق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ورفع الحصار والظلم عن قطاع غزة".


وأكد إعلان الرباط أن "الاحتلال الإسرائيلي هو جوهر الصراع في الشرق الأوسط وأصل مشكلاته"، مع دعوة المجموعة الدولية إلى "ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من الأراضي اللبنانية والجولان السوري".


ودعا إعلان الرباط إلى "تسوية النزاعات التي تشهدها بعض مناطق العالم الإسلامي بالجوار والتفاوض وبالطرق السلمية، وتجنيب المدنيين آثار هذه النزاعات وتمكينهم من الحماية الضرورية وكفالة حقوقهم المادية والمعنوية وفي السلامة والأمن والخدمات الاجتماعية وجميع ضرورات الحياة الكريمة، مع رفض أخذ المدنيين رهائن أو معتقلين أو أسرى لاستعمالهم كأوراق ضغط في النزاعات".


وشدد إعلان الرباط على "أهمية الوقاية من النزاعات في تجنيب العالم الإسلامي اندلاع توترات جديدة، والجنوح إلى السلم في تسوية الخلافات وجعل الحدود بين البلدان الإسلامية آمنة، وأهمية الاحتكام في تدبير الخلافات والنزاعات والأزمات، بالحكمة والعقل ومنطق المصالح المشتركة والتي يأتي في مقدمتها مصالح الشعوب أولا في الاستقرار والأمن والتنمية والازدهار، ووقف هدر الثروات والزمن السياسي في الحروب وفي النزاعات في الوقت الذي تتوفر فيه جميع إمكانات ومقومات نهضة جديدة، مدركين في الوقت نفسه الظروف الدقيقة التي يمر بها العالم العربي والإسلامي".


وجدد إعلان الرباط "التشديد على الحاجة الماسة والضرورة السياسية والإستراتيجية لاحترام الوحدة الترابية والوطنية للدول والحفاظ على استقرارها والامتناع عن جميع أشكال التدخل في شؤونها الداخلية".