صحافة دولية

NYT: هل يتقدم العلم بخطى ثابتة نحو القضاء على الإيدز؟

كشف العلماء أن حقن "ديسكوفي" فعّالة في السيطرة على الفيروس بأقل آثار جانبية ممكنة - أرشيفية

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن التقدم الذي يحرزه العلماء حاليا في أبحاثهم الرامية إلى محاربة مرض الإيدز والوقاية منه، وعملهم الدؤوب على تحسين جودة الأدوية المتداولة حاليا للحد من انتشار المرض.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المصاب الثاني الذي يبدو أنه بدأ يشفى من فيروس الإيدز، والذي سمي "مريض لندن"، قد أثار اهتمام وسائل الإعلام على نطاق واسع وتصدر جميع العناوين الرئيسية. وأشار البحث الذي صدر هذا الأسبوع خلال "مؤتمر الفيروسات الرجعية والعدوى الانتهازية" إلى أن العلماء يحرزون تقدما بطيئا ولكن مستقرا في الإجراءات والأدوية اللازمة لمكافحة هذا الوباء وخاصة في أفريقيا

ووفقا لإحدى الدراسات، كشف العلماء أن حقن "ديسكوفي"، وهي تركيبة جديدة معدلة من دواء "تروفادا"، فعّالة في السيطرة على الفيروس بأقل آثار جانبية ممكنة. في المقابل، أفضت إحدى أكبر الدراسات في مجال الوقاية من الإيدز التي ركّزت على استراتيجية "التجربة والعلاج" والتي أجريت على مليون شخص في جنوب أفريقيا وزامبيا، إلى نتائج مختلفة. فعلى الرغم من فعالية الفحوص المنزلية وتوفير العلاج للحالات المتقدمة في تقليل عدد الإصابات الجديدة، إلا أن تقديم العلاج الفوري للجميع لم يحقق النتائج المرجوة.

وذكرت الصحيفة أن إثبات فعالية حقن دواء الإيدز يكتسي أهمية كبرى، لأن الكثير من المرضى إما ينسون تناول أدويتهم بصفة يومية أو لا يمكنهم الاحتفاظ بها في منازلهم. وقد ساعد نجاح دراستي الدواء عن طريق الحقن، التي تسمى "أطلس" و"فلير"، في رفع آمال الخبراء في حماية غير المصابين. ويتوق الأطباء العاملون في البلدان الفقيرة إلى استخدام هذه الحقن، إلا أن توزيعها أصعب بقليل من توزيع حبوب الدواء.

وأوضحت الصحيفة أن النساء الأفريقيات يفضلن هذا النوع من العلاج لأنهن لا يرغبن في أن يكتشف أزواجهن أو أفراد العائلة أنهن يتناولن الدواء ويفترضوا خطأ أنهن مصابات بالإيدز. وقد اختبرت كلتا الدراستين حقنا شهرية على مستوى الأرداف من دواء كابوتيجرافير وريلبيفيرين، حيث وجدت الأبحاث التي تلت الدراسة أن 98 بالمئة من المرضى يفضلون الحقن على الحبوب. كما يمثل دواء كابوتيجرافير الحل الأنسب للبلدان الفقيرة لأنه لا يستوجب تبريده.

 

اقرأ أيضا: تجربة أولى تكشف نتائج مبشرة لعلاج لفيروس "الإيدز"

وأفادت الصحيفة بأن التجارب السريرية التي شملت دواء "ديسكوفي"، التركيبة الجديدة المعدلة من دواء "تروفادا" التي طورتها مؤسسة "غيلياد ساينسز"، نجحت في السيطرة على الفيروس تماما مثلما فعل "تروفادا"، الذي يساعد على حماية المرضى بنسبة 100 بالمئة تقريبا من الإصابة بالفيروس، سواء من خلال العلاقات الجنسية غير الآمنة أو حقن المخدرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن مؤسسة "غيلياد" ستطلب موافقة إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة حتى تشرع في تسويق دواء "ديسكوفي" كعقار وقائي. ولكن أبدى بعض النشطاء في مجال علاج الإيدز قلقهم من اعتماد البعض لهذا الدواء، بينما توجد إصدارات منخفضة التكلفة من دواء "تروفادا".

وبينت الصحيفة أن التجارب التي اعتمدت في 21 حيا في زامبيا وجنوب أفريقيا، وهي منطقة تعرف بالمعدلات الأعلى في العالم للإصابة بفيروس الإيدز، تهدف إلى معرفة ما إذا كان يمكن خفض معدلات العدوى بشكل كبير في حال استطاع فريق من المستشارين إقناع معظم الأشخاص باختبار الحبوب، إلى جانب تقديم النصائح والواقي الذكري والختان وغيرها من الإجراءات لخفض معدلات الإصابة خلال التجربة، والتي تعرف باسم "بوب أرت" واعتمدت من سنة 2013 إلى سنة 2018.

وأشارت الصحيفة إلى أنه كان من المتوقع أن تنخفض معدلات الإصابة بالإيدز في المجتمعات التي تلقى مرضاها العلاج الفوري، إلا أن ذلك لم يحدث على الرغم من أن الاختبارات تشير إلى أن المزيد من الناس واظبوا على تناول حبوبهم. وأضاف المحققون أنه سيتم إجراء مزيد من التحليل في هذا الشأن.

وعموما، قد أظهرت كلتا التجربتين على الأشخاص الذين تلقوا الحبوب على الفور وأولئك الذين تناولوا الحبوب فقط بعد إبداء علامات مبكرة للمرض، أن هذه الاستراتيجيات نجحت في خفض معدلات الإصابات الجديدة بنسبة 20 بالمئة.

وأظهرت التجربة "دولفين -2" أن 74 بالمئة من النساء اللواتي تناولن عقار دوتولجرافير في أسبوعهن الثالث من الحمل لم يكن لديهن فيروس الإيدز في دمهن عند الولادة. وأوضح الدكتور ساي كو، وهو طبيب مختص في فيروس الإيدز من جامعة ليفربول، أن هناك اختلافا "بالغ الأهمية" في سرعة تخلص كل دواء من الفيروس. ويعد هذا الاكتشاف مهما لأن العديد من النساء الأفريقيات يكتشفن أنهن مصابات بالإيدز في مرحلة متأخرة من الحمل، وبالتالي يصعب منع انتقال العدوى لأطفالهن.

وذكرت الصحيفة أنه توفي بعض الأطفال من كل مجموعة اختبار، بينما ولد عدد قليل منهم مصابا بالفيروس. ويعتقد الباحثون أن أسباب الوفاة لم تكن ذات صلة بالدواء بل لأسباب أخرى مثل تعفن الدم أو الالتهاب الرئوي، إذ أن الإصابة بفيروس الإيدز حصلت في مرحلة مبكرة من الحمل، قبل أن يتمكن الدواء من القيام بمهمته.