سياسة عربية

صحيفة إماراتية تحذر الأمهات من انتقاد ارتفاع الأسعار.. وردود

أقرت الصحيفة بأن "الإمارات تعدّ من الدول المتشددة جدا في متابعة القضايا والجرائم الإلكترونية"- فليكر

حذّرت صحيفة إماراتية المواطنات الأمهات من خطورة انتقاد ارتفاع الأسعار، لا سيما غلاء الرسوم الدراسية.

 

وبحسب ما نشرت صحيفة "الخليج" الإماراتية، فإن بعض الأمهات "وظفن أنفسهن رقيبات وحسيبات على الإدارات المدرسية، وشكّلن تكتلات وتحالفات تناهض أي قرار مدرسي، وتنتقد كل إجراء لا يتوافق مع رغباتهن".

 

واعتبرت الصحيفة أن "التدخل السافر من مجموعات الأمهات في كل ما يخالف ويناقض ما يُردنَ، سواء في طرائق وأساليب تدريس الأبناء، أو عددهم في الفصول الدراسية، أو موعد خروجهم من المدارس، أو طول أو قصر مدة الفسحة الداخلية، أو أسلوب متابعة ومراقبة الطلبة والطالبات، وغير ذلك مما لا يفهمن مضامينه ويجهلن أبعاده، يسبب بلبلة وفوضى، ويؤدي إلى انتشار شائعات تقلل من قيمة أداء الإدارات المدرسية".

 

ونقلت الصحيفة عن نائبة رئيس مجلس أولياء الأمور في كلباء، نعيمة الزعابي، قولها إنه يجب على "الأمهات ألا يتجاوزن حدودهن في مجموعات تواصلهن على الواتس أب، حيث إن عليهن الالتزام تماما بكل ما يدور بينهن من أحاديث، وما يتداولنه من فيديوهات، وعليهن أيضا التقيد بأدوارهن في توجيه ومتابعة الأبناء، من دون إعطاء أنفسهن حق انتقاد أي إجراء مدرسي أو قرار داخلي؛ كونهن غير معنيات أو مكلفات بذلك، ولسن على دراية كاملة بأهميته، وبأسباب إقرار المدارس له".

 

وبعد تمهيد ومقدمة طويلة حملت هجوما غير مسبوق على الأمهات، قالت صحيفة "الخليج"، إن "بعض الأمهات يتعرضن من خلال جروبات الواتس أب لجهات حكومية أو خاصة، مرتبطة بحياتهن الاجتماعية بشكل كبير، وينتقدن مثلا ارتفاع الأسعار، أو غلاء المعيشة، أو ارتفاع الرسوم الدراسية، وغيرها، وكل ذلك يعدّ من الجرائم التي يعاقب عليها القانون، بغض النظر عن التكييف القانوني لكل جريمة، أو النية الكامنة خلف تلك المداولات والآراء".

 

وتابعت: "يطبق على هذه التصرفات -وإنْ كانت بحسن نية أو دون قصد- القانون الخاص بالجرائم الإلكترونية؛ لأن أمن المجتمع واستقراره فوق أي اعتبار، وبالتالي فجميع ما يضر به يعدّ مجرّما، ومحرم الإتيان به؛ لما قد يؤدي إليه من إضرار بنسيج المجتمع المتجانس".


وأقرت الصحيفة بأن "الإمارات تعدّ من الدول المتشددة جدا في متابعة القضايا والجرائم الإلكترونية، من خلال سن العديد من التشريعات والقوانين التي تكفل الحياة الكريمة لمواطنيها، بعيدا عن الانسياق خلف المهاترات الرقمية، أو المحادثات الإلكترونيات المضرة بالمجتمع".

 

وأثار تقرير الصحيفة الإماراتية جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قال مغردون إن "إرهاب الإمارات" وصل إلى حد الأمهات المواطنات.

 

وقالت منظمة "سكاي لاين" الحقوقية، ومقرها استكهولم، إن "مثل هذه التحقيقات الصحفية هي تحريض، وتحذير، وتهديد واضح ضد أي نقاش نقدي، ولو على مستوى الأسعار".

 

وأكدت المنظمة أن "ربط مثل هذه النقاشات بجمل مثل (التقليل من هيبة الدولة)، أو (الأمهات المغرضات)، هو أمر مثير للاستغراب والدهشة".

 

ولفتت المنظمة إلى أن " هذه الحملة ضد مستخدمي واتس أب هي جزء من حملة حكومية أخرى للتضييق على حرية الرأي والتعبير في الإمارات، يسبقها عدد كبير من الشواهد من اعتقالات على خلفية التدوين، أو تويتر، أو حتى النشاط الحقوقي".


وشددت المنظمة على أن "مثل هذه القوانين، كقانون الجرائم الإلكتروني الإماراتي، هو مخالف للمادة 19 من مواثيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاجتماعية، التي تنص على أن (لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير)".