صحافة دولية

صحيفة روسية: هذه أسباب التغييرات الوزارية بالسعودية

الصحيفة قالت إن إقالة عادل الجبير اكتسبت زخما سياسيا كبيرا- واس

 نشرت صحيفة "نيوز. ري" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن أسباب اتخاذ المملكة العربية السعودية لعدد من الإجراءات الخارجية والداخلية، وآخرها تغييرات على مستوى الوزارات.


وقالت في تقريره للصحفي أنطون مارداسوف، ترجمته "عربي21"، إن العديد من الأطراف يعتقدون أن الخطوات الأخيرة التي اتخذها العاهل السعودي تعد بمثابة محاولة لتلميع الصورة المهتزة للمملكة، خاصة بعد قضية جمال خاشقجي.


وتجدر الإشارة إلى أن الملك السعودي يحاول إصلاح بعض الخطوات الخاطئة التي قام بها ولي عهده محمد بن سلمان انطلاقا من عدم تنفيذ العديد من المبادرات في إطار الخطة الاقتصادية الطموحة لسنة 2018 ووصولا إلى اعتقال نشطاء في المجتمع المدني.

 

اقرأ أيضا: فور تعيينهما.. وزيران سعوديان يحذفان جميع تغريداتهما السابقة

وأضافت الصحيفة أنه بحسب قوانين المملكة، يحدث التغيير الوزاري كل أربع سنوات. لكن بسبب عمر الملك المتقدم والخوف من انتقال السلطة إلى ولي عهد في حالة وفاته، أجلت هذه العملية في بعض الأحيان. كما أنه من المفترض أن يحل ولي العهد، محمد بن سلمان، الحكومة الحالية ويشكل تركيبة حكومية بوجوه جديدة حال توليه الحكم.


وأفادت بأن التغييرات الحالية في الوزارات وغيرها من هياكل السلطة، لا تعتبر الأولى من نوعها هذه السنة. وفي حزيران/ يونيو 2018، غيّر وزير العمل والتنمية الاجتماعية ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجد تغيير مماثل في وزارة الثقافة والمعلومات. لكن، يتمثل الحدث الأكثر أهمية في إجبار الملك سلمان أخاه الأصغر مقرن بن عبد العزيز على التخلي عن منصب ولي العهد سنة 2015.


وأوردت الصحيفة أنه من بين التغييرات الوزارية المهمة والمثيرة للجدل هي تغيير وزير الخارجية عادل الجبير، ليتولى إبراهيم العساف هذا المنصب عوضا عنه. وفي الواقع، اكتسبت إقالة الجبير زخما سياسيا كبيرا، نظرا لأنه من أبرز الوجود البارزة على مستوى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، كما ارتبط اسمه ارتباطا مباشرا بقضية خاشقجي.


 وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، قدم الجبير استقالته إثر مقتل الصحفي جمال خاشقجي، إلا أن العاهل السعودي رفضها. وبناء على هذا، من الواضح أن الرياض حاولت استخدام التعديل الوزاري لتحميل وزير الخارجية السابق مسؤولية هذه الجريمة، وتلميع صورتها على المستوى الدولي.


وذكرت الصحيفة أن إبراهيم العساف البالغ من العمر 69 سنة، درس في الولايات المتحدة الأمريكية ومثل المملكة العربية السعودية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. كما ترأس وزارة المالية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1996 إلى 2016، كما أنه عضو في مجلس إدارة شركة النفط السعودية أرامكو.


وأشارت الصحيفة إلى أن العساف احتجز سنة 2017، مع العشرات من أفراد العائلة المالكة، في إطار التحقيق رفيع المستوى حول الفساد. وفي وقت لاحق، اسقطت جميع التهم الموجهة إليه وعاد إلى العمل ضمن هياكل الحكومة.


ومن الواضح أنه عين في منصب وزير للخارجية لإبراز الجانب الديمقراطي للمملكة. وبحسب بعض المصادر، حتى قبل وقت قليل من اعتقاله، دعم برنامج إعادة الهيكلة الاقتصادية في البلاد، "رؤية 2030"، التي ينفذها ولي العهد.


وأوضحت الصحيفة أن مجلس الوزراء يتكون من أعضاء موالين لولي العهد، بالإضافة إلى أنهم أشخاص ذوو خبرة وممثلون عن عشائر أخرى لعائلة آل سعود؛ وهو ما يمثل خطوة أخرى لتعزيز نفوذ محمد بن سلمان، إلى جانب منحه جميع الأدوات لإدارة المملكة وحشد حلفاء له بداخلها.

 

اقرأ أيضا: الملك سلمان يعيد تشكيل مجلس الوزراء وإقالة الجبير (شاهد)

وأضافت الصحيفة أنه تم تعيين عبد الله بن بندر بن عبد العزيز في منصب وزير الحرس الوطني، عوضا عن الأمير متعب بن عبد الله الذي فصل واعتقال في تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 2017. ومنذ ذلك الوقت كان هذا المنصب الوزاري شاغرا على الرغم من أهميته، إذ يحتل الحرس الملكي مكانة مهمة في النظام العسكري للبلاد، وقد أنشئ للحماية من الانقلابات أو احتمال تمرد الجيش.


وختمت الصحيفة بأن التعديل الوزاري في المملكة يعتبر محاولة لتصحيح سمعة البلاد، وتعزيز السلطة في يد ولي العهد، ولتقديم صورة للعالم بأن المملكة تشهد العديد من التغييرات. 


وبشكل عام، لا تعد المؤامرات في القصر والنضال من أجل العرش جديدة في تاريخ المملكة، إلا أن الجهات الفاعلة والبارزة السعودية تفضل في الوقت الحالي العمل بشكل أكثر براعة، عبر تشكيل التحالفات بين أفراد العائلة المالكة بدلا من إملاء الأوامر على الأمراء، أو اتخاذ خطوات من شأنها أن تزعزع استقرار المنطقة.