صحافة دولية

في الخان الأحمر.. حرب استنزاف إسرائيلية ضد قرية بدوية

قضاء الاحتلال أصدر حكما بتدمير القرية ونقلهم إلى مكان آخر بشكل قسري، وهي الحادثة الثالثة من نوعها في غضون 70 سنة- تويتر

نشر موقع "ميديابار" الفرنسي تقريرا سلط فيه الضوء على حرب الاستنزاف التي تشنها إسرائيل على قرية خان الأحمر البدوية وعلى عديد القرى الأخرى المجاورة لها.

وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن سكان قرية خان الأحمر البدو يعيشون بين مستوطنتين إسرائيليتين، وقد أملوا في أن تمنع المحكمة العليا في إسرائيل قرار ترحيلهم، الذي ينتهك القانون الدولي.

 

لكن القضاء أصدر حكما بتدمير القرية ونقلهم إلى مكان آخر بشكل قسري، وهي الحادثة الثالثة من نوعها في غضون 70 سنة.


وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال الأيام القليلة القادمة، ستبدأ الجرافات المدرعة للجيش الإسرائيلي، المتواجدة في خان الأحمر منذ يوم الثلاثاء، تدمير هذه القرية البدوية، الواقعة على الطريق السريع رقم 1 التي تربط القدس بالبحر الميت.

وسيتم نقل العائلات، التي يبلغ عددها 35، وأفرادها (حوالي 190 شخصا أغلبهم من الأطفال) قسرا وتحت حراسة مشددة إلى الموقع الجديد الذي أعدته لهم سلطات الاحتلال التي أشرفت على هذا المشروع. وسيرحل هؤلاء إلى مكان يقع بين مكب للنفايات وموقع بناء بالقرب من أبو ديس، شرق القدس المحتلة.

وذكر الموقع أن هذا ما ورد في حكم المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر بتاريخ 24 آيار/ مايو 2018 بعد سلسلة من الإجراءات اللامتناهية، وهو ما أكدته أيضا مداولات إضافية في الخامس من أيلول/ سبتمبر المنقضي.

 

وقد شدد القضاة الثلاثة المسؤولون عن هذا الملف، وهم نعوم سوهلبرغ، وعنات بارون، ويائيل ويلنر، في حكمهم المكون من 15 صفحة، على المساواة في الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

فضلا عن ذلك، حدد هؤلاء تاريخ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر ليقوم السكان بتدمير قريتهم وإخلائها بأنفسهم، وإلا فستقوم الجرافات بذلك، وسيتم إجلاء السكان من القرية بواسطة الجيش. ومن المتوقع أن يحدث هذا الأمر في أي لحظة.

 

اقرأ أيضا : الجنائية الدولية: تهجير السكان من الخان الأحمر جريمة حرب

 

فمنذ أكثر من 10 سنوات، واصلت حكومة الاحتلال الإسرائيلية محاولات طرد بدو خان الأحمر وسكان 45 تجمعا آخر تنتمي إلى قبيلة الجهالين البدوية، الذين يقطنون في المنحدرات القاحلة بين القدس المحتلة وأريحا.

وتطرق الموقع إلى أن السبب الأساسي وراء استهداف القرويين في خان الأحمر، ثم سكان القرى البدوية العشر الأخرى الواقعة وسط الضفة الغربية المحتلة، يتمثل في أن الأرض التي يستقرون فيها، والتي ترعى فيها قطعانهم، تجاور المستوطنات الإسرائيلية، التي تنوي مواصلة توسعها على حساب الفلسطينيين.


وأردف الموقع أن أولى المناورات التي تهدف إلى طرد البدو من هذه المنطقة تعود إلى سنة 2006. ففي المستوطنات التي تم إلحاقها بإسرائيل، سرعان ما تم اعتبار تواجد الفلسطينيين أمرا غير مجد أو مقبول.

 

وتوجهت جهود إسرائيل في تلك الفترة نحو التأكيد على أنه لا مكانة لهؤلاء في المشهد الاستراتيجي الجديد. وقد عمدوا في البداية إلى دفعهم إلى الرحيل بعد أن مارسوا عليهم تضييقات عديدة.

تجدر الإشارة إلى أن الإدارات الإسرائيلية رفضت ربط القرى الفلسطينية بالكهرباء وبشبكات توزيع المياه الصالحة للشراب وأنظمة الصرف الصحي التي تتمتع بها المستوطنات المجاورة.

 

وبالنسبة للطرقات، لا تربط هذه القرى سوى مسارات، سرعان ما تتأثر بالأحوال الجوية السيئة، بشبكة الطرق.

وأفاد الموقع أن طرد الفلسطينيين من هذه الأراضي سيسمح للمشرفين على هذه المشاريع الاستيطانية بتجميع المساحات البلدية والاحتياطيات العقارية للمستوطنتيْن في منطقة خالية تماما من سكانها العرب.

 

اقرا أيضا : الاحتلال يواصل هدم الخان الأحمر ويفرض حصارا في المكان

 

كما سيمكنهم ذلك من مواصلة تطوير مشروع الاستيطان "إي 2" الجديد، الذي يربط مستوطنة معاليه أدوميم، في القدس المحتلة ، بجبل المشارف.

وستكون عملية ترحيل بدو خان الأحمر والقرى المجاورة قسريا ثالث تنقل سكاني فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلية على بدو قبيلة الجهالين في أقل من 70 سنة.

 

وبعد بناء الجدار الفاصل العنصري، في أوائل سنة 2000، وجد سكان هذه القرية، الذي يعيشون في نزاع مستمر مع الاحتلال الإسرائيلي حول حدود المراعي ومساحة القرية والمياه وشبكة الطرق، أنفسهم معزولين أكثر من أي وقت مضى.

 

فقد منعهم هذا الجدار من الوصول إلى القدس المحتلة، أي إلى المستشفيات والمحلات التجارية، ولا سيما مدارس الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين).

وأضاف الموقع أنه على امتداد سنوات طويلة، شن الاحتلال حرب استنزاف حقيقية ضد هذه القرية وبعض القرى الأخرى المجاورة التي خاطرت ببناء مدرسة أو مسجد أو غرف للصلاة أو أماكن للاجتماعات أو ملاجئ للحيوانات أو خزانات مياه على الرغم من رفض إسرائيل المنهجي لمنح تصاريح البناء للفلسطينيين.

 

ولسنوات عديدة أيضا، صادر الجيش الإسرائيلي الممتلكات ودمر مبان وصفها بأنها غير قانونية، التي غالبا ما كان تشييدها ممولا من طرف جهات مانحة أو دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، دون أن يخضع إلى أي عقاب.


وفي الختام، بين الموقع أنه بسبب الدعم الذي يتلقاه من دونالد ترامب وعلاقاته الجيدة مع المملكة العربية السعودية والعديد من دول الخليج، وتواصله الدائم مع موسكو، لا يخشى بنيامين نتنياهو من أي عقاب دولي، على الرغم من مخاوفه الداخلية من العدالة.