ملفات وتقارير

هل تقود فرنسا حربا دولية ضد "ميلشيات" طرابلس الليبية؟

باريس دعت إلى ضرورة فرض عقوبات على الجماعات المتورطة في اشتباكات طرابلس- جيتي

طالبت فرنسا بمزيد من الحزم والصرامة من قبل مجلس الأمن ضد "الميليشيات" المسلحة التي تدير الحرب في طرابلس، دون تسميتها، ما طرح تساؤلات عدة حول من تستهدفهم باريس وهل ستقود حربا دولية ضد هذه المجموعات على غرار ما قامت به في عام 2011 ضد كتائب القذافي.


وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان يجب أن "نكون أشد صرامة مع الذين يريدون الإبقاء على الوضع الراهن حفاظا على مصالحهم"، مضيفا أن "العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة على تجار البشر في ليبيا ينبغي توسيع نطاقها لتشمل الجماعات المسلحة في طرابلس"، وفق تصريحات صحفية.


الانتخابات


وشددت باريس على لسان وزير خارجيتها على "ضرورة فرض عقوبات على الجماعات المتورطة في اشتباكات طرابلس، مما قوض مساعي الأمم المتحدة لإجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية العام الحالي.


وعقد لودريان مع نظرائه في الدول المجاورة لليبيا (الجزائر وتونس ومصر والنيجر وتشاد)، وممثلين عن إيطاليا وعن أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، اجتماعا الاثنين للحصول على دعم في هذا الاتجاه.


وبخصوص الانتخابات الليبية، قال مسؤول دبلوماسي فرنسي إن "هذا البرنامج الزمني (وقت الانتخابات) قرره الليبيون أنفسهم، وإذا رأى "سلامة" ومعه الذين وقعوا على اتفاق "باريس" أنه يجب تأجيل الموعد، فلم لا؟"، وهو ما يعتبر تطورا كبيرا في موقف فرنسا من الانتخابات التي كانت تصر على إجرائها العام الحالي.


ماذا بعد التهديد؟


ورأى مراقبون أن "تهديدات فرنسا للمسلحين تعيد إلى الأذهان موقفها من كتائب القذافي والتي قادت ضدهم حربا دولية ساهمت في إسقاط نظامه، لكن يبقى الرهان على جرأة الخطوات المتخذة ضد "الميليشيات" الحالية والتي تزعم كلها أنها خرجت من رحم الثورة.


وهنا السؤال: هل تقود فرنسا حملة ضد المسلحين تشمل ضرب مقراتهم أو قواتهم؟ ولماذا تراجعت عن موقفها بخصوص الانتخابات؟


"ضربات جوية"


من جهته، قال وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي إن "الدول الداعمة مثل فرنسا إذا أرادت أن تقاتل أحدا داخل ليبيا فلا تتدخل بقواتها على الأرض، إنما تستخدم فقط اليد الطولى لتحقيق ذلك وهي توجيه ضربات عبر القوة الجوية".


وأضاف في تصريحات لـ"عربي21" أن "الفرنسيين يريدون الاستقرار في ليبيا لأنه سيساعد على استقرار مستعمراتهم القديمة في إفريقيا، فالدول الأجنبية تراعي مصالحها وفقط حتى ولو مع "الميليشيات"، وفق كلامه.


وتابع: "أما بخصوص الانتخابات فإن التحضير لها مبكرا قد يساعد على تنظيمها في وقتها، وأنا شخصيا لا أتمنى تأجيل العملية الانتخابية، خاصة بعد صدور قانون الاستفتاء من قبل البرلمان والذي قد يسرع في انتخابات رئاسية".


أين أمريكا؟


ورأى المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير أن "فرنسا تريد الحفاظ على موقع متقدم لها في المشهد الليبي، وهم يعرفون أن هناك توجها لتدخل خارجي بالقوة، لذلك يريدون أن يسبقوا الآخرين".


وأشار بويصير، وهو مستشار سياسي سابق لحفتر ويعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن "باريس تريد سبق الآخرين في موضوع التدخل الخارجي والذي يبدو أنه أصبح توجها دوليا، والسؤال عن دور واشنطن، فأعتقد أن الأمريكيين سيحتفظون بالريادة".


مغازلة حكومة "السراج"


لكن عضو المجلس الأعلى لأعيان ليبيا (مستقل)، مروان الدرقاش أكد أن "فرنسا تتخذ مسارا مخالفا لغالبية الدول الكبرى الأخرى التي رفضت مطالب "السراج" حول تدخل عسكري خارجي ضد التشكيلات المسلحة التي تهاجم طرابلس، لأن مشروع هذه التشكيلات يتفق في أهدافه مع أهداف هذه الدول وأهداف البعثة الأممية التي تسعى لتخليص الحكومة من سيطرة "المليشيات"".


وأوضح أن "فرنسا التي تتخذ من حفتر حليفا رئيسا لها وتفتقد إلى حليف في الغرب الليبي، تسعى من وراء تصريحاتها إلى استمالة حكومة الوفاق لتحقيق نفوذ لها في طرابلس، لكن أقصى ما تستطيع فرنسا فعله هو قيادة جهود داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن لفرض عقوبات على قادة التشكيلات العسكرية".


واستدرك قائلا لـ"عربي21": "أما مسألة القيام بعمل عسكري فلن يكون بمقدور فرنسا فعل ذلك خاصة في ظل معارضة الولايات المتحدة لأي عمل عسكري في العاصمة حتى لو كان قصفا جويا محدودا".