سياسة عربية

لماذا تعثر انتقال رئيس اليمن للإقامة بالمهرة بدلا عن عدن؟

"أبوظبي" لم تغير سلوكها تجاه هادي وحكومته في مدينة عدن رغم الحديث عن تفاهمات جرت برعاية سعودية- جيتي

كشف مصدر سياسي يمني أن الرئيس، عبدربه منصور هادي، كان يعتزم الانتقال إلى محافظة المهرة شرقي البلاد، للإقامة فيها، بدلا عن مدينة عدن (جنوبا)، لكن هذه الخطة تعثرت، وربما تم إفشالها.  


وقال المصدر وثيق الاطلاع لـ"عربي21"، مشترطا عدم كشف اسمه، إن الرئيس هادي خطط للانتقال إلى محافظة المهرة، لإدارة البلاد، والإقامة فيها، لاسيما في ظل تأزم العلاقة بينه وبين دولة الإمارات بمدينة عدن، التي تتحكم بملف هذه المدينة الساحلية عبر قواتها وحلفائها الانفصاليين.


وأضاف أن "أبوظبي" لم تغير سلوكها تجاه هادي وحكومته، في مدينة عدن، رغم الحديث عن تفاهمات جرت برعاية سعودية، ولذلك، كانت لديه نية لمغادرتها صوب المهرة، واتخاذها مقرا جديدا لإقامته، مع أعضاء في حكومته، لكن هذا الأمر تعثر، بناء على رغبة الرياض.   


وكان هادي قد قام في الأول من آب/ أغسطس المنصرم، بزيارة خاطفة للمهرة، استمرت ساعات، وهي الأولى له منذ توليه منصبه في شباط/ فبراير2012، ليعود بعد ذلك إلى عدن.

 

اقرأ أيضا: وثيقة تكشف عزم الرياض إنشاء ميناء نفطي شرق اليمن‎ (صورة)

 

وأكد المصدر اليمني أن موقف هادي كان مفاجئا، بعد إجراءات التهيئة للانتقال إلى مدينة المهرة، التي تمثلت في "إعادة تأهيل وترميم القصر الرئاسي في مدينة الغيظة ( مركز المحافظة)، وإنشاء قوة رئاسية"، إلى جانب المزاج الشعبي المؤيد لحكومته، والاستقرار الأمني الذي تشهده المدينة، في ظل غياب أي حضور لخصومه الانفصاليين الموالين للإمارات.


ووفقا للمصدر، فإن طلبا سعوديا تلقاه الرئيس اليمني -يتواجد حاليا في الولايات المتحدة- بـ"البقاء في عدن" حتى لا يستفرد بها الإماراتيون وحلفاؤهم في المجلس الانتقالي الجنوبي، والتشكيلات المسلحة التابعة له، بقيادة عيدروس الزبيدي، التي تشكلت بدعم من "أبوظبي"، وهو ما أفشل خطة انتقاله إلى "المهرة" تلك المحافظة الواقعة أقصى شرق البلاد.  


وتجددت الاحتجاجات المطالبة برحيل القوات السعودية من المهرة، بعد تعليقها في تموز/ يوليو الماضي، وسط اتهامات للجانب السعودي والسلطة المحلية بخرق اتفاق وقع مع منظمي هذا الحراك، باستحداث حواجز عسكرية تغيب عنها الأجهزة الحكومية، وتنشر فيها تلك القوات وعناصر تابعة للمحافظ باكريت على طول ساحل المدينة.


وأشار المصدر السياسي إلى أن محافظ المهرة، راجح باكريت، بدأ في تشكيل لواء رئاسي، بناء على توجيهات من الرئيس هادي، وكانت بمثابة خطوة استباقية تمهد لوصوله إلى هذه البلدة الساحلية.


لكن، حسب المصدر، فإن القوة التي بدأ بتشكيلها المحافظ باكريت تحوم حولها الشكوك والانتقادات، بعد تعثر انتقال الرئيس هادي، كونها لم تراع أي معايير، بينما تتم عملية التجنيد بطريقة انتقائية، وإقصاء أبناء المناطق المتأثرة بالوضع القبلي هناك.


كما أن هناك قلقا وتوجسا في الأوساط الشعبية بالمهرة من سياسات "باكريت"، كما يقول المصدر ذاته، بعدما استعان بعسكريين موالين لعائلة الرئيس الراحل، علي عبدالله صالح، والإمارات، بينهم أكثر من 40 عنصرا من جهاز الأمن القومي (مخابرات)، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول ما يسعى إليه الرجل، الذي يتماهى بشكل مفرط مع الأجندة السعودية. وفق تعبيره.


وتقع المهرة التي توصف بأنها "بوابة اليمن الشرقية" على امتداد الأرض الموازية للبحر العربي الممتدة شرقا حتى الحدود الدولية مع سلطنة عمان، وشمالا حتى صحراء الربع الخالي، وغربا حتى وادي المسيلة بمحافظة حضرموت.


فيما تمتلك أطول شريط ساحلي في اليمن، يقدر بـ560 كلم على بحر العرب، إلى جانب الميناء البحري المعروف "نشطون".

 

يشار إلى أن "عربي21" نشرت في أواخر آب/ أغسطس الفائت، وثيقة تكشف عن نية الرياض إنشاء ميناء لتصدير النفط في محافظة المهرة.


وتتضمّن الوثيقة رسالة من شركة "هوتا" للأعمال البحرية إلى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، تعبر عن شكرها له على ثقته بالشركة، الذي منحها فرصة إعداد "عرض فني ومالي لتصميم وتنفيذ ميناء لتصدير النفط".