ملفات وتقارير

تعزيزات النظام السوري لدرعا.. معارك جديدة أم لملء الفراغ؟

محللون: فصائل المعارضة السورية متماسكة أمام عملية عسكرية مرتقبة للنظام- جيتي

يواصل النظام السوري الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى محافظة درعا جنوبي سوريا، وذلك تمهيدا لعملية عسكرية بعد انتهاء معارك جنوب العاصمة دمشق، بحسب تقارير.


وقالت مصادر سورية محلية لـ"عربي21"، إن رتلا عسكريا مؤلفا من عشرات الآليات التي تحمل مئات المقاتلين من قوات "سهيل الحسن" التابعة للنظام، وصلت إلى الريف الشمالي الغربي لمحافظة درعا، تمهيدا للعملية العسكرية ضد فصائل المعارضة في المنطقة.


يأتي ذلك بينما انسحبت مليشيات موالية لإيران قبل أيام من بعض المناطق في محافظة درعا، نحو المعسكرات التابعة للنظام في أقصى شمال المحافظة، إضافة إلى العاصمة السورية دمشق.

 

خيار روسي


وتعليقا على هذه التحركات اعتبر عضو مجموعة العمل من أجل سوريا درويش خليفة، أن "انسحاب المليشيات الحليفة للنظام (حزب الله- الفاطميّون- فيلق القدس) باتجاه الفرقة التاسعة في مدينة الصنمين بدرعا جاء بضغط روسي، كونهم يهندسون خفض التصعيد في الجنوب والشمال على حد سواء".


كما يأتي الانسحاب بحسب خليفة لـ"البدء باستثمار وجودهم في سوريا، وفتح الطريق الدولي حلب- دمشق وصولا للمعبر الحدودي مع الأردن عند نقطة نصيبين".


وفي حديثه لـ"عربي21"، يرى خليفة أنه "لا خيار أمام الروس إلا عودة سيطرة النظام على المناطق التي انسحبت منها المليشيات الحليفة، وبالتالي فهي محاولة لإقناع الأمريكيين والإسرائيليين بأن تكون هذه القوات فقط لحفظ النظام".


وأشار خليفة إلى أن "المليشيات المنسحبة مؤخرا، تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لجملة من القصف المدفعي الإسرائيلي في القنيطرة، ما يدل على أن روسيا تحاول إنهاء أشكال المعارك العسكرية كافة قبل نهاية العام الحالي، لتنتقل لهندسة الحل السياسي وفق رؤيتها المتفق عليها في أستانة فقط".

 

صعبة على قوات النظام

 
في المقابل، استبعد المحلل السياسي السوري ناصر الحريري حدوث اتفاق يتضمن انسحاب مليشيات إيران مقابل السماح للنظام السوري باستعادة السيطرة على درعا، مشيرا إلى أن "منطقة جنوب سوريا واسعة، حيث تشمل محافظتي درعا والقنيطرة، وعليه، فإن طبيعة المنطقة الجغرافي وتوزيعها السكاني الواسع لا يمكن لقوات الأسد وحدها أن تغطيها عسكريا فضلا عن إمكانية اقتحامها".


وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "درعا تختلف عن المناطق الأخرى المحصورة في رقعة جغرافية ضيقة، مثل الغوطة والقلمون، كما أن سلاح الطيران لا يمكنه أن يؤثر فيها نظرا لوجود مئات المدن والقرى والبلدات المتباعدة التي تحتاج لقوة تدميرية وطلعات كثيفة".


ولفت الحريري إلى "التجارب المريرة لقوات الأسد والمليشيات الإيرانية الذين خاضوا معارك عنيفة في حي المنشية بدرعا البلد، لمدة سبعة أشهر، خسروا خلالها عشرات الآليات الثقيلة ومئات القتلى دون أن يتمكنوا من التقدم لعشرات الأمتار".

 

فصائل الجنوب متماسكة

 
وأكد أن "فصائل الجنوب العسكرية لا زالت متماسكة وتحافظ على قدراتها العسكرية، وتعمل باستمرار على تدشين المواقع وتحصينها مع التدريب المستمر؛ تحسبا واستعدادا لما يتوقعونه من شن حملة عسكرية على الجنوب".


كما يرى الحريري أن نظام الأسد وروسيا "ليس لديهم النية لفتح معارك في الجبهة الجنوبية قد تكلفهم خسائر فادحة تستنزف قدراتهم العسكرية ومواردهم البشرية، وخاصة بعد الضغوط الدولية على إيران لسحب مليشياتها التي كانت تساهم بنسبة كبيرة من المجهود الحربي على الأرض لتحقيق بعض الانتصارات".


ولفت إلى أن "هناك إرادة دولية لتحريك ملف الحل السياسي من خلال المفاوضات المباشرة بين نظام الأسد والمعارضة، على خلفية الاتفاقيات التي تمت في جنيف وأستانا وسوتشي".


يشار إلى أن فصائل المعارضة السورية تسيطر على أكثر من 60 بالمئة من محافظة درعا جنوب سوريا، وتخوض معارك مع قوات النظام المدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني وقوات إيرانية، ومعارك أخرى مع عناصر تنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك جنوب غرب محافظة درعا.