حول العالم

عباءات مناسبة لممارسة الرياضة تلقى رواجا في السعودية

تغطي العباءات الرياضية جسم السيدات بالكامل لكنها توفر لهن حرية الحركة - أ ف ب

تسعى مصممات أزياء سعوديات للاستفادة من الشعبية المتزايدة للعباءات النسائية الرياضية في المملكة، عبر تقديم تصاميم بألوان زاهية، لتحل محل العباءات السوداء التقليدية.

وأثارت صور لرياضيات سعوديات يركضن بعباءات ملونة الشهر الماضي في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر، تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض.

فبينما وصف البعض هذه العباءات بأنها خروج عن التقاليد التي تنص على ارتداء المرأة عباءات سوداء اللون، رأى البعض أنها تشكل دليلا على مزيد من الانفتاح الذي تشهده المملكة المحافظة.

وتشهد المملكة السعودية حملة إصلاحات قانونية وتغيّرات ثقافية هي الأكبر في تاريخها المعاصر.

 

وتشمل هذه الإصلاحات التي باشرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة اعتبارا من حزيران/يونيو، وحضور مباريات كرة القدم وتولي وظائف كانت في السابق حكرا على الرجال.

وتندرج هذه التغيّرات في خطة "رؤية 2030" التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتنويع الاقتصاد لوقف الاعتماد على النفط. وفي مشغل في جدة، تقدم مصممة الأزياء إيمان اسعد جوهرجي مجموعة من العباءات بألوان مثل الأبيض والأخضر والبيج. 

وتتناسب هذه الألوان أكثر مع الحرارة الحارقة في المملكة.

وتصنع المصممة هذه العباءات باستخدام أقمشة طبيعية لا تلتصق بالجسد المتعرق، مثل البوبلين الفرنسي.

 

وتقول جوهرجي (43 عاما) لوكالة فرانس برس: "ثمة طلب كبير على هذه العباءات"، مشيرة إلى أن توافرها بألوان مختلفة "يمنح (النساء) شعورا بالقوة".

وتغطي العباءات الرياضية جسم السيدات بالكامل، لكنها توفر لهن حرية تحرك كافية خلال ممارسة الرياضة، خلافا للعباءة التقليدية الفضفاضة.

وتؤكد المصممة التي بدأت بتصميم هذه العباءات وارتدائها علنا منذ العام 2007، أنها تعرضت للسخرية في البداية، ووصفت أيضا بأنها تشبه "باتمان" (الرجل الوطواط). وتوضح "صممتها لنفسي لأنها عملية".

عباءات كرة القدم

وتطور شكل العباءات مع تصاميم جديدة وأقمشة مختلفة وزينة. وأحدث الصيحات حاليا في عالم العباءات في السعودية، هي "عباءات كرة القدم" التي تأتي في ألوان نوادي كرة القدم المحلية. وهي طريقة جديدة لمشجعات النوادي المحلية، لإظهار ولائهن للفريق. وفي إطار الإصلاحات، نظم سباق ماراثون للنساء للمرة الأولى الشهر الماضي.

وتزامنت هذه الفعاليات مع خطوات أخرى تعبر عن انفتاح اجتماعي متسارع في المملكة. فقد شاركت أربع سيدات سعوديات في أولمبياد ريو العام 2016، بعد مشاركة سابقة لسيدتين في أولمبياد لندن في 2012 للمرة الأولى في تاريخ المملكة. وفي العام 2016، عُيّنت الأميرة ريمة بنت بندر رئيسة للإدارة النسائية للهيئة العامة للرياضة في المملكة.

وتسعى السعودية أيضا إلى فرض حصص التربية البدنية على الفتيات بعد إلغاء الحظر عليها العام 2014 وفي مقابلة مع شبكة "سي بي اس" التلفزيونية الأميركية، قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أخيرا إن ارتداء عباءة سوداء ليس ملزماً للمرأة السعودية، بقدر التزامها الحشمة، مؤكدا أن الخيار هو للمرأة في نوع اللباس المحتشم الذي ترغب بارتدائه.

الاحتشام

وكان الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي الذي شغل في السابق منصب المدير العام لفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة مكة، أكد لقناة "العربية" أن الأسود ليس اللون الوحيد المقبول للعباءات في الإسلام.

وقال: "المقصود بالعباءة أن تكون المرأة محتشمة ولا يشترط أن تكون سوداء". ولكن هذا لا يعني تقبل الجميع لهذه العباءات الجديدة.

وعلقت إحدى التغريدات على صور السعوديات وهن يرتدين عباءات رياضية "احسبهم عمال نظافة" بينما قالت أخرى: "الهدف ليس الرياضة، الهدف التخلي عن العباءة!!. كلنا نمشي ونجري في جدة بكامل حشمتنا وعباءتنا".

ولكن هذا لا يردع نساء مثل مروى الهادي، وهي إحدى زبائن المصممة جوهرجي في جدة، من ارتداء هذه العباءات.

وارتدت الهادي عباءة من تصميم جوهرجي مع حذاء رياضي ارجواني اللون. وتشير جوهرجي: "العباءة مثل الساري الهندي، جزء من هويتنا". وقالت هادي: "لا يمكن لأحد أن يعلق على ما ارتديه".