سياسة عربية

استمرار القصف على الغوطة والأمم المتحدة تطلب تطبيق الهدنة

أصيب الأحد 14 مدنيا على الأقل بعوارض اختناق أدت إلى مقتل أحدهم- أرشيفية

طالبت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام، أنطونيو غوتيريش، بتطبيق قرار وقف إطلاق النار في سوريا "فورا".

 

وقال غوتيريش إن وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة مستعدة لتوصيل المساعدات الضرورية وإجلاء المصابين بجروح خطيرة من منطقة الغوطة الشرقية التي تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة وتقع خارج دمشق ويعيش فيها 400 ألف شخص تحت الحصار.

وأضاف غوتيريش في افتتاح الجلسة السنوية الرئيسية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف والتي تستمر أربعة أسابيع "ليس بوسع الغوطة الشرقية الانتظار. حان الوقت لوقف هذا الجحيم على الأرض".

وقال مفوض حقوق الإنسان بالمنظمة الدولية الأمير زيد بن رعد الحسين إن الضربات الجوية على الغوطة الشرقية تواصلت صباح اليوم الاثنين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عشرة مدنيين على الأقل تسعة منهم من عائلة واحدة في مدينة دوما قتلوا جراء غارات لقوات النظام، على رغم طلب مجلس الامن هدنة في سوريا "من دون تأخير"،الاثنين.


وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "أن تسعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال قتلوا جراء غارات لقوات النظام بعد منتصف الليل على مدينة دوما فيما قتل مدني عاشر صباح الاثنين في قصف صاروخي على مدينة حرستا".


وتراجعت وتيرة قصف قوات النظام الأحد للمناطق المدنية في الغوطة الشرقية المحاصرة، فيما تركزت الغارات على خطوط التماس مع الفصائل المعارضة، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ الصباح.

وأصيب الأحد 14 مدنيا على الأقل بعوارض اختناق أدت إلى مقتل أحدهم، وهو طفل بعد قصف على إحدى بلدات الغوطة الشرقية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. واتهم فصيل معارض دمشق قوات النظام باستخدام غازات سامة، فيما اتهمت موسكو الفصائل بافتعال القصف لاتهام حليفتها دمشق.

وقتل 14 مدنيا بحسب المرصد بينهم ثلاثة أطفال الأحد جراء غارات وقصف على بلدات عدة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، إن "حصيلة قتلى المدنيين الأحد هي الأدنى في الغوطة الشرقية منذ بدء التصعيد قبل أسبوع"؛ مؤكدا "تراجع وتيرة الغارات والقصف في الساعات الأخيرة على المناطق المدنية".

في المقابل، اندلعت منذ الصباح اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصيل جيش الإسلام المعارض، تركزت وفق المرصد "عند خطوط التماس في منطقة المرج التي يتقاسمان السيطرة عليها" في جنوب الغوطة الشرقية.

وأحصى المرصد مقتل "13 عنصرا من قوات النظام وحلفائها على الأقل، مقابل ستة مقاتلين من جيش الإسلام"؛ أكبر فصائل المنطقة جراء المعارك.

وتعد هذه الاشتباكات "الأعنف منذ مطلع الشهر الحالي" وفق عبد الرحمن.

في المقابل، أفاد الإعلام السوري الرسمي عن استمرار سقوط قذائف الأحد على أحياء في دمشق وريفها، مصدرها "المجموعات الإرهابية" في الغوطة الشرقية.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة لاستهداف الجيش مدينة حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام الإسلامية على أجزاء منها، في عملية قال إن هدفها القضاء على "التنظيمات الإرهابية" التي تستهدف أحياء دمشق بالقذائف.

وتستهدف قوات النظام منذ الأحد الماضي الغوطة الشرقية بالغارات والقصف المدفعي والصاروخي الكثيف، ما تسبب بمقتل 535 مدنيا على الأقل بينهم 131 طفلا، وفق آخر حصيلة للمرصد.


هجمات كيمائية

 
وفي بلدة الشيفونية في الغوطة الشرقية، أصيب 14 مدنيا على الأقل بعوارض اختناق مساء الأحد أدت إلى مقتل أحدهم، وهو طفل عمره ثلاث سنوات، بعد قصف لقوات النظام، وفق المرصد الذي لم يتمكن من تأكيد ما إذا كانت العوارض ناجمة عن تنشق غازات سامة.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس، إن المصابين بينهم نساء وأطفال نقلوا إلى مستشفىً ميداني في الغوطة الشرقية. وشاهد امرأة تتناوب مع طفليها على وضع قناع أوكسجين لمساعدتهما على التنفس.

وأفاد طبيب عاين المصابين أن معظمهم يعاني حالات تهيج في العيون وضيق تنفس، مرجحا أن تكون ناجمة عن تنشق غاز الكلور.

واتهم القيادي البارز في جيش الإسلام محمد علوش في تغريدة على تويتر قوات النظام باستخدام غاز الكلور في القصف، في حين اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الفصائل "بالتخطيط لهجوم بمواد سامة؛ بهدف اتهام القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين".

وحذرت موسكو من أن "الوضع في الغوطة الشرقية يزداد سوءا" غداة صدور قرار مجلس الأمن.

وشدد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال محادثات هاتفية الأحد، "على أهمية مواصلة الجهود المشتركة بهدف تطبيق كامل وفي أسرع وقت ممكن" لقرار الهدنة التي تستمر شهرا."

وأعلن ماكرون وميركل في بيانين منفصلين أنهما طالبا بوتين "بممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري من أجل تعليق فوري للغارات الجوية والمعارك".

ويتضمن القرار الدولي الذي يطلب هدنة "من دون تأخير" في سوريا للسماح بإيصال المساعدات وإجلاء الجرحى والمرضى، استثناءات بطلب من موسكو تشمل "أفرادا ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك مجموعات إرهابية أخرى حددها مجلس الأمن الدولي".

ومن شأن هذه الاستثناءات أن تفسح المجال أمام تفسيرات متناقضة، إذ تصف دمشق فصائل المعارضة المدعومة من الغرب بأنها "إرهابية"، ما يمكنه وفق محللين أن يهدد الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

وجدد الكرملين الأحد التأكيد أن "اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل العمليات ضد المجموعات الإرهابية".

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال محمد باقري: "كما يفيد (القرار)، فإن مناطق في ضاحية دمشق في أيدي (المجموعات) الإرهابية، ليست معنية بوقف إطلاق النار، وستستمر الهجمات وعملية التنظيف التي يقوم بها الجيش السوري".

وأتاح تراجع وتيرة القصف على الغوطة الشرقية الأحد لمنظمات محلية أن توزع آلاف وجبات الطعام على سكان مدن وبلدات عدة.

وفور صدور قرار مجلس الأمن، أكد "جيش الإسلام" في بيان تعهده "حماية القوافل الإنسانية التي ستدخل إلى الغوطة" الشرقية، مضيفا "مع تأكيد احتفاظنا بحق الرد الفوري على أي خرق" قد ترتكبه قوات النظام.

وفي بيان منفصل، قال "فيلق الرحمن": نؤكد "التزامنا الكامل والجاد بوقف إطلاق نار شامل وتسهيل إدخال المساعدات الأممية كافة إلى الغوطة الشرقية"، لافتا إلى "حقنا المشروع في الدفاع عن النفس ورد أي اعتداء".

ورحبت تركيا الأحد بقرار مجلس الأمن، لكنها شددت على مواصلة عملياتها العسكرية التي بدأتها قبل أكثر من شهر في منطقة عفرين في شمال سوريا ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم "إرهابيين".

من جهة أخرى، طلبت أنقرة الأحد من السلطات التشيكية تسليمها القيادي السوري الكردي البارز صالح مسلم، غداة توقيفه في براغ؛ تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة بحقه في أنقرة.