اقتصاد عربي

السودان يستعد لمضاعفة الاستثمارات الخليجية بعد رفع العقوبات

حكومة السودان تعول بشكل كبير على دول الخليج في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية - أرشيفية

يتهيأ السودان في مرحلة ما بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، إلى مضاعفة حجم الاستثمارات الخليجية التي تعول عليها لإنعاش الاقتصاد المتدهور.

 

وأعلنت الولايات المتحدة، رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان اعتبارا من 12 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ما ينهي عزلته عن الأسواق الدولية منذ 1997.

 

وأنهكت العقوبات الأمريكية المفروضة اقتصاد السودان، وأدت إلى تقييد التعاملات المصرفية الدولية، وكذلك حركة التبادل التجاري وتدفق الاستثمار الأجنبي، مما ألحق أضرارا كبيرة بمعدلات النمو.

ويصل حجم الاستثمارات الخليجية في السودان إلى نحو 23 مليار دولار.

 

وتعد السعودية صاحبة نصيب الأسد في الاستثمار الأجنبي في البلاد, وهي أكبر مستثمر خليجي وعربي بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار.

 

ووفقا لبيانات وزارة الاستثمار السودانية، تتصدر السعودية استثمارات دول الخليج قائمة المشروعات بنسبة 80 بالمائة، ثم تلتها الدول الآسيوية بنسبة 13 بالمائة، ثم الأوروبية بنسبة 5 بالمائة، وأمريكا وكندا بنسبة 1 بالمائة، ثم الإفريقية بنسبة 1 بالمائة.

 

فرص قوية

 

وتوفر السودان فرصا استثمارية في قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والتعدين والقطاع العقاري, إلى جانب البنية التحتية وتوليد الكهرباء، وفق وزارة الاستثمار.

 

ويمتلك السودان مقومات زراعية، هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية بحوالي 52 مليون فدان، كما تمتلك 102 مليون رأس من الماشية، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب.

 

وتساهم الزراعة، التي يعمل بها ملايين السودانيين، بـ 48 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للسودان التي تمتلك قدرات تؤهلها أن تصبح سلة غذاء للعالم أجمع.

 

وفي تموز/ يوليو الماضي قام الرئيس السوداني عمر البشير بجولة خليجية ضمت الإمارات والسعودية، في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية.

 

كما قام الرئيس السوداني الأحد الماضي بزيارة إلى الكويت ضمن جولة خليجية أخرى تشمل قطر.

ومؤخرا، أعلنت الحكومة السودانية خطة للسنوات الخمس القادمة، تستهدف خلالها مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد، عبر اتخاذ إجراءات مطمئنة المستثمرين وتضمن لهم مناخاً مناسبا لتوطين مشروعاتهم.

 

تهيئة المناخ

 

بدوره، أكد وكيل وزارة الاستثمار السوداني نجم الدين إبراهيم، أن بلاده مستعدة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية من جميع أنحاء العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقال إن حكومة السودان تعول بشكل كبير على دول الخليج في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، لاسيما من السعودية والإمارات.

 

وأضاف أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة، سيفتح مجالا أوسع أمام ضخ المزيد من الاستثمارات الخليجية، "لذلك من المنتظر توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة الاستثمارية مع مؤسسات سعودية وإماراتية في عدة مجالات أهمها الزراعة والتعدين والخدمات".

 

حوافز وتسهيلات

 

ورهن طه عبد الغني، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية (خاصة)، التدفق المأمول لرؤوس الأموال الخليجية في أعقاب رفع العقوبات، بحجم الحوافز والتسهيلات المقدمة من الخرطوم للمستثمرين الخليجيين.

 

وأضاف أن السودان تمكن من جذب عشرات مليارات الدولارات من الاستثمارات الخليجية التي مثلت 80 بالمائة من حجم الاستثمار الأجنبي في البلاد، رغم العقوبات الدولية المفروضة لأكثر من 20 عاما.

وزاد: "يحظى السودان بدعم سياسي كبير من جانب دول مجلس التعاون الخليجي، نظرا لمساهمته في التحالف العربي بحرب اليمن".

 

ورجح عبد الغني، أن تتجه استثمارات الخليج في السودان والتي تتركز على قطاعات الزراعة والتعدين والبترول، إلى قطاعات جديدة غير تقليدية مثل السياحة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات.

 

معوقات

 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي محمد العون، إن هناك العديد من المعوقات التي ما تزال عقبة أمام

حركة الاستثمارات الواردة من منطقة الخليج، من بينها نقص الكهرباء وهبوط كفاءة شبكات النقل وانعدام التمويل الاستثماري.

 

وأضاف أن على الحكومة السودانية العمل بجدية على إزالة كافة تلك المعوقات المرتبطة بالاستثمار حتى تحقق هدفها الرئيس نحو مضاعفة الاستثمارات الأجنبية.

 

ونتيجة للحصار الذي تجاوز العقدين على السودان، فإن 50 بالمائة من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، في حين أصبح معدل البطالة 20.6 بالمائة، وفق تصريحات سابقة لوزير العمل والإصلاح الإداري السوداني، أحمد بابكر نهار.

 

كما أن التقديرات الأممية تشير إلى أن 70 بالمائة من السودانيين يجدون صعوبة في الحصول على الماء والغذاء والتعليم والخدمات الصحية.

 

ويعاني السودان، من شح في النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدان 75 بالمائة من موارده النفطية، بما يعادل 80 بالمائة من موارد النقد الأجنبي.