سياسة عربية

هل نجحت جولة حوار تونس بين الفرقاء الليبيين؟

خرج الفرقاء من المفاوضات بدون تحقيق أية نتيجة في الملفات المطروحة أمامهم - أرشيفية
انتهت الجولة الأولى من اجتماعات العاصمة تونس بين فريقي حوار مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، الليبيين، بعد إعلان خطة المبعوث الأممي غسان سلامة نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، التي نصت على تعديل اتفاق الصخيرات، وعقد مؤتمر وطني جامع، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون عام.

والتقى فريقا حوار البرلمان والأعلى للدولة في تونس بهدف تعديل هيكلية المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بتخفيض عدد أعضاء الأول من تسعة أعضاء إلى ثلاثة، وزيادة عدد أعضاء الثاني بدمج قرابة تسعين عضوا من المؤتمر الوطني العام السابق.

وتضمنت أجندة التعديل، إجراء تغيير جوهري على المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، وفصل مجلس رئاسة الحكومة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، والدخول إلى تفاصيل ذات علاقة بصلاحيات كل منهما، وآلية اختيارهما.

خرج الفرقاء من جولة المفاوضات رغم اللغة الدبلوماسية الناعمة، بدون تحقيق أية نتيجة في الملفات المطروحة أمامهم، رغم أن البعثة الأممية طلبت منهما تأجيل النقاش في المواد الأكثر خلافية، كنص المادة الثامنة، وقيادة الجيش العليا، وعدم الخوض في ترشيح أسماء لرئاسة المجلس الرئاسي وعضوية أو رئاسة الحكومة.

اتفاق عام

قال مستشار فريق حوار المجلس الأعلى للدولة عبد السلام الراجحي، إن "ما اتفق عليه الطرفان، كان بخصوص الهيكل التنفيذي، لمجلس رئاسة حكومة الوفاق من رئيس ونائبين، على أن يكون ما يصدر عنهم من قرارات، بالإجماع، مع تقاسم السلطة التنفيذية بين مجلس رئاسة الوزراء والمجلس الرئاسي".

وأضاف الراجحي لـ"عربي21"، أن هناك تخوف من اختطاف البرلمان لرئاسة الوزراء، إذا ما أصر على اختيار الحكومة من قبله، مثل ما حدث مع الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الثني، إذ أن الأخير اعترف بأنه خضع للتوازنات القبيلة والجهوية لأعضاء مجلس النواب.

وذكر المستشار أن المجلس الأعلى للدولة، اقترح أن ينتخب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ونائبيه، من أعضاء البرلمان والأعلى للدولة، على أن يكلف المجلس الرئاسي، رئيس حكومة يقدم تشكليته الوزراية للمجلس الرئاسي لاعتمادها.

ويخشى المجلس الأعلى للدولة من تلكؤ البرلمان في اعتماد الحكومة، قياسا على رفضع اعتماد حكومة الوفاق المقدمة له منذ عدة أشهر، بسبب الخلافات الحادة بين أعضاء مجلس النواب، الناجمة عن تنوع أجندات البرلمان وانقسامه إلى أكثر من كتلة.

خطة غسان

من جانبه رأى المحلل السياسي وليد ارتيمة، أن الرابح الكبر من هذه الجولة، هو المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي دشن خطة عمله المكونة من ثلاث مراحل، تبدأ بتعديل اتفاق الصخيرات بين البرلمان والأعلى للدولة، مرورا بالمؤتمر الوطني الجامع، وانتهاء بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وأضاف ارتيمة لـ"عربي21" أنه في حالة فشل البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى اتفاق بشأن الهياكل التنفيذية وتسميتها، وحسم الخلاف حول المادة الثامنة، وترتيب وضع الجيش، فإن المبعوث الأممي سينتقل مباشرة إلى المرحلة الثانية المعروفة بالمؤتمر الوطني، والذي سيضم بالإضافة إلى مجلس الدولة والبرلمان، كل الأطراف السياسية الأخرى، وذلك بهدف منح صبغة شرعية وطنية للتوصيات والقرارات التي سيخرج بها هذا المؤتمر.

وأكد المحلل السياسي الليبي أن طرفي الحوار من البرلمان والأعلى للدولة يعلمان أن خطة عمل غسان سلامة في مرحلتها الثانية ستسحب البساط من بين أيديهم، وستجعل مشاركتهم في رسم وهندسة العملية السياسية أقل بكثير في حال إذا ما توصلوا إلى اتفاقات وتفاصيل محددة تنهي الأزمة السياسية، التي تتبعها أذرع أزمات اقتصادية وأمنية ومجتمعية أخرى.

خلافات

هذا وصرح عضو لجنة الحوار التابعة لمجلس النواب عيسى العريبي، لوسائل إعلام محلية، بأن نقاط الاختلاف التي لم تتفق بشأنها لجنتي الحوار بمجلسي النواب والأعلى للدولة حتى الآن، خاصة المتعلقتان باختيار القائد الأعلى للجيش، وآلية اختيار رئيس الحكومة ونائبيه.

وأكد العريبي، أن النقاط التي اتفقت عليها لجنتي الحوار هي إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، ومجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين، على أن تكون الحكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي.

وأضاف العريبي، أن أعضاء لجنتي الحوار تطرقوا إلى الشأن الدستوري، موضحا أن هناك ثلاث خيارات وضعت بهذا الخصوص من بينها منح الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور فترة ثلاثة أشهر أخرى للتعديل أو العودة لدستور 1951، وهناك من رأى العودة لدستور 1963.

وأوضح عضو فريق حوار مجلس النواب، أن فريقي الحوار سيعودان إلى قاعدتهما لعرض ما توصلا إليه خلال اجتماعاتهما، ومن ثم ستنطلق مرحلة جديدة؛ لمناقشة باقي نقاط الخلاف، من المقرر أن تكون خلال الأسبوع المقبل في تونس أيضا.