حول العالم

الغزّيـّة تولين تفتقد والدها الشهيد في "رمضانها" الأول

الطفلة تولين تنظر إلى صورة والدها الصحفي الشهيد خالد حمد - عربي21
الطفلة تولين تنظر إلى صورة والدها الصحفي الشهيد خالد حمد - عربي21
لم تحظ الرضيعة تولين بلمسة حانية، أو قبلة على الجبين من والدها حين ولدت، ولن تحظى بهما أبدا، فالأب استشهد حين كانت جنينا في رحم والدتها، بفعل قذيفة إسرائيلية مزقت جسده، أطلقتها في حرب 2014 دبابة متمركزة بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

والدتها الصحفية هالة شحادة (21 عاما) تتألم لحال طفلتها كثيرا، وتبكي غياب زوجها المصور الصحفي خالد حمد (25 عاما)، الذي غادرها في صبيحة 20 تموز/ يوليو 2014 ليوثق جرائم الاحتلال، فعاد إليها في اليوم ذاته؛ شهيدا محمولا على الأكتاف، ولم تشفع له سترته الواقية التي تميزه كصحفي، في انتهاك واضح للقوانين والمواثيق الدولية.

تقول هالة لـ"عربي21": "خططت مع خالد كثيرا لحياة طفلنا الأول، حتى إننا اخترنا له اسم وليد إذا كان ذكرا، وتولين إذا كان أنثى، وكنا ننتظره بشغف كبير، ونحلم سويا بمستقبله".

أقسى اللحظات

وأضافت أن زوجها قبيل استشهاده "زاد اهتمامه" بها وبطفلهما الذي لم يولد بعد، مشيرة إلى أنه كان صاحب صوت ندي وجميل، وكان دائما ما ينشد لهما "عزك يا دار انكتب"، وهي الآن تقوم بذات الدور لطفلتها تولين.

وبينت أن فترة الحمل مضت بصعوبة شديدة جدا بغياب زوجها، وانتظار طفلها الأول "الذي ربما يكون الأخير أيضا"، واصفة تلك الفترة بقولها إنها "كانت من أقسى اللحظات في حياتي، إلا أنني استجمعت قواي لأجل طفلتي التي ولدت يتيمة الأب".

وقالت "هالة" وهي ابنة أخ الشهيد صلاح شحادة، القائد العام السابق لكتائب القسام: "سأكون لابنتي الأم والأب والشقيقة والصديقة.. أنا وتولين في اختبار صعب، نتمنى أن نتمكن من اجتيازه بتفوق؛ كي نحيا حياة كريمة وناجحة".

مواسم الأفراح


وأشارت إلى أن مواسم الأفراح والطاعات؛ ستزور ابنتها دون أب يشاركها تلك المواسم، وقالت: "استقبلت تولين أول مواسم الخير عليها، من غير أن تحظى بقبلة من والدها، أو أن تشهد ابتسامته وفرحته بها وهو يستقبل معها هذا الشهر الكريم لأول مرة في حياته وحياتها".

وصمتت قليلا ثم تابعت حديثها: "سيتكرر مشهد الألم لها في كل عام، وستشعر بوحشته أكثر كلما اشتد عودها وكبرت".

"تولين" بعد أن تجاوزت شهرها الخامس، تبدو أكثر تلهفا لرؤية والدها الشهيد، جسدا وروحا، فهي لا تترك صورة لوالدها إلا وتحدق بها كثيرا، وتداعبه مطلقة ضحكاتها البريئة أحيانا، علّه يسمعها فيبادلها الضحكات، كما تقول والدتها، التي تحدثها بأن والدها "شهيد، فلربما تفهم سر غيابه الأبدي عنها".

وشن الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تموز/ يوليو الماضي حربا على قطاع غزة استمرت 51 يوما تضمنت شهر رمضان، أدت إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.






التعليقات (0)