سياسة عربية

"النصرة" تمنع خروج النساء إلى مناطق النظام السوري في إدلب

منعت جبهة النصرة خروج النساء إلى مناطق النظام في إدلب لـ"حمايتهن" - أرشيفية
منعت جبهة النصرة خروج النساء إلى مناطق النظام في إدلب لـ"حمايتهن" - أرشيفية

أصدرت جبهة النصرة قرارا يقضي بمنع خروج النساء من مناطقها إلى مناطق النظام السوري في إدلب (شمال غرب سوريا) لأي سبب كان، وهو ما أثار انتقادات من جانب نساء هن بحاجة ماسة للوصول إلى تلك المناطق لقضاء حوائجهن، في حين رحب به آخرون ورأوا فيه حماية للنساء من سلوكيات النظام السوري.

وصدر القرار يوم الاثنين عبر دور القضاء التابعة للجبهة، وجرى الإعلان عنه عبر مساجد الريف الإدلبي. وقد أصبح ساري المفعول اعتبارا من اليوم الثلاثاء (10 آذار/ مارس 2015).
    
وأفاد مصدر من جبهة النصرة بأن الهدف من القرار هو "الحفاظ على المسلمات من أن يقعن في الاعتقال على يد قوات النظام، أو أن يُقتلن، أو يُخطفن"، خاصة بعد أن اعتقل النظام 42 طالبة في جامعة حلب منذ أشهر، حسب قوله.

وبينما لاقى القرار ترحيباً من بعض أهالي إدلب، عارضه آخرون.
 
أم محمد، توفي زوجها منذ خمسة سنوات، وكان موظفاً لمدة عشرين عاماً في إحدى دوائر التربية الحكومية، وترك لها راتبا شهريا يعادل 50 دولارا أمريكيا. عارضت أم محمد هذا القرار الذي يعني بالنسبة لها أنها لن ت ستطيع قبض راتب زوجها الشهري، خاصة بعد أن أصدر النظام قراراً يقضي بعدم تسليم المرتب الشهري إلا لصاحب العلاقة.

تقول أم محمد، في حديث مع "عربي21": "من أين سأتدبر مصروف أولادي ومنزلي إن لم أستطع الذهاب إلى مدينة إدلب التي تخضع لسيطرة قوات النظام؟". وتضيف: "صحيح أن المرتب قليل، ولا يتجاوز 12 ألف ليرة سورية، لكنه يكفيني من السؤال، وأستطيع أن أقنن به ليكفيني وأولادي الاثنين خالد ونور".
 
وعبّرت الطالبة رولا، من جبل الزاوية، عن موقف مماثل. فهي تدرس في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، في جامعة دمشق، ولم يتبق لها سوى فصل واحد حتى تتخرج وتحصل على الشهادة الجامعية.
 
وتقول رولا لـ"عربي21" إن هذا القرار غير مقبول، فهو يؤثر على شريحة كبيرة من المجتمع، ولا سيما طالبات الجامعة والموظفات اللواتي يقبضن مرتبات شهرية، بالإضافة إلى النساء الأرامل اللاتي ترك لهن أزواجهن مرتبا شهريا.

وتضيف رولا: "هناك عدد كبير لا يستهان به من المدرسات يذهبن إلى مناطق النظام لقبض المرتب الشهري، كون النظام لا يسمح بإعطاء المرتب إلا لأصحاب العلاقة". وتتابع قائلة: "بالنسبة لي أنا تعبت كثيراً خلال أربع سنوات من الدراسة، ناهيك عن السفر إلى دمشق والعودة إلى القرية، وعناء ومشقة السفر، وخوف أهلي المستمر علي من أن اعتقل أو أقتل على يد النظام. كان والدي يدفع لي نصف مرتبه الشهري لأكمل دراستي، ويبقي النصف الآخر لإخوتي وأمي".

وتخلص رولا إلى القول: "أنا أنتظر اللحظة التي أحمل فيها شهادتي، لكن هذا القرار وقف عقبة في تحقيق حلمي".
 
أما أبو خالد فله وجهة نظر مغايرة، فهو يؤيّد هذا القرار ولكن بشروط. ويقول: "إذا كان القرار ينطبق على الجميع دون محسوبيات فهو الصواب، لأن قوات النظام اعتقلت في السابق، وما زالت تعتقل النساء، دون أي تهمة تذكر، وليس بعيدا أن يتم اختطافهن دون معرفة مصير المختطفات، كما حصل مع الكثير من نساء ريف إدلب".
التعليقات (0)