ملفات وتقارير

جون بيلجر يكتب عن حروب أمريكا السرية

جون بيلجر - (أرشيفية)
جون بيلجر - (أرشيفية)
كتب الكاتب والمخرج السينمائي المعروف جون بيلجر محذرا من التورط في المغامرة الأمريكية في أوكرانيا التي وصفها بأنها تحولت إلى قاعدة للاستخبارات الأمريكية - سي آي إيه. وقال بيلجر إن دعم واشنطن لنظام النازيين الجدد في كييف له انعكاسات كبيرة على بقية أنحاء العالم.

وتساءل بيلجر: "لماذا نتسامح مع حرب عالمية جديدة باسمنا؟ ولماذا نصدق الأكاذيب التي تبرر هذا الخطر؟". وأشار إلى ما كتبه المسرحي البريطاني السابق هارولد بنتر الذي كتب عن المستوى الذي نصل إليه عند تعبئتنا بالأفكار: "ذكي، بارع بل وفعل ناجح يصل لحد التنويم المغناطيسي"، كما "لو أن الحقيقة لم تحدث في الوقت الذي كانت تحدث فيه".
 
وتحدث الكاتب عن جهود المؤرخ الأمريكي ويليام بلوم الذي يصدر سنويا تلخيصا لسجل الولايات المتحدة وسياستها الخارجية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام  1945. وتقول أرقام المؤرخ إن الولايات المتحدة حاولت الإطاحة بأكثر من 50 حكومة، الكثير منها انتخب بطريقة ديمقراطية، وتدخلت بشكل سافر في انتخابات 30 دولة، وقصفت المدنيين في 30 دولة، واستخدمت الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وحاولت اغتيال العديد من قادة الدول الأجنبية، ويرى الكاتب أن بريطانيا بطريقة أو بأخرى متواطئة مع أمريكا.

ويقول إن مستوى المعاناة  الإنسانية والإجرام واضح، لكن لا أحد يعترف به في الغرب، رغم التقدم في مجال الاتصالات ووجود ما يطلق عليها الصحافة الحرة، "ولا أحد يتحدث عن الضحايا لأن معظم ضحايا الإرهاب (إرهابنا) هم من المسلمين". كما أنه لا يتم الحديث "عن الجهادية المتطرفة التي نمت وترعرعت كسلاح في السياسة الأنجلو- أمريكية (عملية الإعصار في أفغانستان). 

وفي نيسان/ إبريل لاحظت وزارة الخارجية الأمريكية أنه وبعد الحملة التي قام بها حلف الناتو على ليبيا عام 2011 "تحولت ليبيا إلى ملجأ آمن للإرهابيين".

ويرى بيلجر أن اسم "عدونا" تغير خلال السنوات الماضية من الشيوعية إلى الإسلامية، ولكن العدو "بشكل عام هو كل مجتمع مستقل عن القوى الغربية ويحتل موقعا استراتيجيا مفيدا، ولديه أراض غنية أو يقدم بديلا عن التسيد الأمريكي". وفي العادة ما يتم إزاحة قادة هذه الدول بطريقة عنيفة مثل محمد مصدق في إيران وأربينز في غواتيمالا وسلفادور ألينيدي في التشيلي، أو يتم اغتيالهم كما حدث مع باتريس لوممبا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكلهم تعرضوا لحملات إعلامية وتشويه السمعة، كما هو الحال مع فيديل كاسترو وهوغو شافيز، والآن فلاديمير بوتين.

ويقول بيلجر إن دور الولايات المتحدة في أوكرانيا مختلف ومن ناحية تداعياته علينا جميعا. ذلك أنه "لأول مرة منذ عهد ريغان تهدد الولايات المتحدة بجر العالم نحو الحرب؛ فمع تحول شرق أوروبا والبلقان إلى ثكنة عسكرية للناتو، وآخر دولة حاجزة عن روسيا هي أوكرانيا، وقد قام الفاشيست بتمزيقها عبر قوى أطلقها كل من روسيا والاتحاد الأوروبي، فنحن اليوم في الغرب نقوم بدعم النازيين الجدد، الأوكرانيين الذين دعموا النازيين وهتلر".
 
ويضيف: "بعد أن قامت واشنطن بتدبير الانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في كييف، خططت للسيطرة على القاعدة البحرية الروسية على المياه الدافئة والشرعية في شبه جزيرة القرم، ولكن واشنطن فشلت. فقد دافع الروس عن أنفسهم، كما فعلوا ضد أي محاولة وغزو غربي لأكثر من قرن". 

ويرى أن حصار الناتو والهجمات التي خططت لها الولايات المتحدة ضد الروس في أوكرانيا قد زادت، وتهدف هذه لاستفزاز بوتين لحرب من أجل الدفاع عنهم، ما سيؤدي لحرب عصابات في أوكرانيا قد تنتشر ضد روسيا.
 
وعوضا عن الحرب، يقول بيلجر، إن بوتين عرض التفاهم مع  واشنطن والاتحاد الأوروبي من خلال سحب قواته من الحدود الأوكرانية، وحث الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا على تعليق خطط الاستفتاء حول الانضمام لروسيا. ويرى أن الروس لطالما طالبوا بحكم فدرالي يعكس تنوع البلاد، ويكون مستقلا عن  كييف وموسكو. ومعظمهم وهم ثلث سكان البلاد لا هم انفصاليون ولا متمردون كما يحلو للإعلام الغربي تصويرهم.

ويقول إن أوكرانيا تحولت إلى متنزه ألعاب للمخابرات الأمريكية مثل العراق وأفغانستان، حيث يدير محطة كييف شخصيا مدير "سي آي إيه" جون بيرنان، إضافة إلى عشرات من الوحدات الخاصة من "سي آي إيه" ومكتب التحقيقات الفدرالي – أف بي آي- التي يقوم أفرادها بإنشاء بنى أمنية ويشرفون على الهجمات الوحشية  ضد من يعارضون انقلاب شباط/ فبراير.
 
ويدعو الكاتب القراء لمشاهدة أفلام الفيديو التي تحوي شهادات شهود العيان على مذبحة أوديسا هذا الشهر، حيث تم نقل البلطحية بالحافلات وقاموا بتدمير مقر اتحاد العمال وقتلوا 44 شخصا علقوا في المكان، فيما وقفت الشرطة تتفرج. 

ويقول طبيب إنه حاول إنقاذ العالقين، لكن المؤيدين للنازيين الأوكرانيين أوقفوه. وأضاف: "قام أحدهم بدفعي بطريقة وقحة واعدا أنني وغيري من اليهود في أوديسا سنلاقي قريبا نفس المصير".

ويضيف أن الروس في أوكرانيا يخوضون معركة بقاء، فعندما أعلنت موسكو عن سحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا، أعلن وزير الدفاع أندري باروبي وأحد مؤسسي الحروب الفاشي سوفوبودا متفاخرا أن الهجمات على "المتمردين" ستستمر. 

ويلاحظ الكاتب أن الدعاية ضد روسيا من العواصم الغربية تشبه حبكة أورويلية – نسبة لجورج أورويل- وتم تصوير مذبحة أوديسا على أنها صراع بين القوميين ( النازيين الجدد) والانفصاليين (الناس الذين كانوا يجمعون توقيعات من أجل التصويت على أوكراينا فيدرالية)، فيما بدت الدعاية في ألمانيا صورة عن دعاية الحرب الباردة.

ويقول إن هناك مقولة شائعة، أن العالم تغير بعد 11 أيلول/ سبتمبر، ولكن ماذا تغير؟ فبحسب مسرب المعلومات دانيال إليسبيرغ، فقد حصل انقلاب صامت في واشنطن والقواعد الجارية الآن هي قواعد عسكرية، وتقوم وزارة الدفاع الأمريكية الآن بشن حروب سرية في 124 دولة، وفي داخل أمريكا ترتفع معدلات الفقر والتضييق على الحريات.
التعليقات (1)
محمدخضر
الإثنين، 11-06-2018 09:49 ص
امريكاذات قوةونفوذ تعمل مايحلولها