حقوق وحريات

ميليباند: اليمن بلد الأزمات والفقر وسوء التغذية

اليمن بلد الفقر والأزمات -  (أرشيفية)
اليمن بلد الفقر والأزمات - (أرشيفية)
كتب وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند، مقالا في صحيفة "إندبندت" يدعو فيه لمساعدة اليمن الذي يعاني أطفاله من سوء التغذية، وتعاني عاصمته من نقص المياه، ويعتمد معظم سكانه على المساعدات.

ويقول ميليباند، وهو رئيس لجنة الإغاثة الدولية حاليا، إنه أدار اجتماعا في 27 كانون ثاني/ يناير 2010 حينما كان وزيرا للخارجية حضره وزراء من 21 دولة، لمناقشة المشاكل العديدة التي تواجه اليمن وأنهم أطلقوا في وقتها "أصدقاء اليمن" التي جمعت عدة دول ومؤسسات دولية، بهدف مساعدة اليمن من خلال الاجتماعات المنتظمة والتفاعل مع مشاكل اليمن لمساعدتها تجاوز تلك المشاكل.

وقد اجتمعت "أصدقاء اليمن" خمس مرات منذ ذلك الحين، وستجتمع اليوم في لندن، وقد تغير الكثير في اليمن على مر الأربع سنوات الماضية، فقد مرت بتحول سياسي مهم وتم الانتهاء قريبا من حوار وطني ليمهد الطريق لدستور جديد وانتخابات ونظام حكومة فيديرالي. ولكن الوضع الإنساني المروع لا يلقى أي اهتمام من المجتمع الدولي، مع أن المعاناة بمستوى تلك التي تعاني منها سوريا وتهدد العملية السياسية الهشة. 

فبكل بساطة يقول: "لا يمكن توقع استقرار في اليمن إذا كان أكثر من نصف الشعب جائعين، ولا يصلهم ماء صالح للشرب ويفتقدون خدمات الصرف الصحي. هذه هي التحديات التي تواجه البلاد حيث يحتاج 14.7 مليون من سكانها للمساعدات الإنسانية، وقد شرد مئات الآلاف من بيوتهم بسبب الحروب على مدى العقد الماضي، وسوء التغذية في اليمن تحتل ثاني أعلى نسبة في العالم. وحوالي 4.5 مليون لا يجدون غذاء، وحوالي نصف أطفال اليمن يعانون من توقف في النمو".  

 ويؤكد أن هذه الأرقام مخيفة، ومع هذا فاليمن أزمة منسية بين كل هذه الحاجة والمعاناة، فحملة الأمم المتحدة من أجل اليمن لعام 2014 لم تمول بسوى 11% من المطلوب. ولم تحقق حملات سابقة للأمم المتحدة  هدفها، فالعام الماضي لم تحصل سوى على 53% من المبلغ الذي تحتاجه وهو أقل بـ 5% عن 2012.

ويعتقد أن التقدم ليس مستحيلا  "وأصدقاء اليمن يعرفون جيدا العوامل: الفقر المزمن، والتخلف المزمن وسوء الحكم، والضغط السكاني، والضغط البيئي، وعدم الاستقرار السياس.. هي ما أوصل البلاد إلى هذه الحال، وتعاونوا مع حكومة اليمن لمحاولة علاج هذه المشاكل. وتحسن وضع الغذاء في مناطق بحضور كبير للمنظمات الإنسانية. وتقدم برامج لجنة الإنقاذ الدولية الخدمات الصحية والغذاء والماء لآلاف الناس في المحافظات الجنوبية في عدن وأبين".

ومع ذلك، فاليمن لا يزال يعيش حالة طوارئ معقدة وأي صدمة جديدة قد تعكس المكتسبات وقد تأتي الصدمة من العديد من المصادر.

فهناك حوالي ربع مليون فقير في اليمن هم لاجئون من الصومال وأثيوبيا وبلدان أخرى. ووجودهم في المدن اليمنية وضع عبئا كبيرا على الخدمات الأساسية التي تعاني من قلة الموارد وكثرة الحاجة. كما أنها زادت من التنافس على العمل في سوق عمل يحاول استيعاب آلاف اليمنيين الذين سفروا حديثا من السعودية. والوضع الاقتصادي سيء لدرجة أن العائدين واللاجئين  من أفريقيا يحاولون دخول السعودية بطرق غير شرعية وعن طريق شبكات تهريب البشر مما يعرضهم للاختطاف والسرقة والاغتصاب.

أما الأمر الثاني، فيقول ميليباند فيه، إن اليمن يعتبر واحدا من أكثر البلدان تعطشا للمياه في العالم. ومعدل زيادة عدد سكانه السريع والذي يزيد عن 3% في العام يعني أن النقص سيزداد ويتسبب بالمزيد من الصراعات الداخلية. وقد حذر علماء المياه من أنه خلال عشرة أعوام هناك خطر بأن تصبح صنعاء، أحد أقدم المدن في العالم، أول عاصمة تجف تماما من المياه. كما أن النفط، المصدر الرئيسي للدخل اليمني بدأ بالنفاذ وشبكة نقل النفط والغاز معرضة للضربات وفي العام الماضي ولأول مرة منذ ثلاثين عاما أنفقت اليمن على استيراد النفط أكثر مما استردت من تصديره. 

وأخيرا فمستوى الفقر في اليمن اليوم أسوأ مما كان عليه عندما تشكلت أصدقاء اليمن مما ساعد القاعدة على تجنيد الشباب اليمني الفقير بوعود بمردود مادي ومكانة وخاصة في الجنوب حيث أدى التمرد على مدى الخمس سنوات الماضية إلى تشتت العائلات وتعطيل محاولات اليمنيين بناء حياة أحسن. وكذلك الحروب القبلية والطائفية في الشمال والتي تلقي بظلالها على التحول السياسي.
"ووعد المانحون في أيلول/ سبتمبر 2012 بدفع مبلغ 7.9 مليار دولار على شكل مساعدات مالية لليمن وكانت دول مجلس التعاون وعدت بأكثر من نصف المبلغ المذكور حيث وعدت السعودية وحدها بـ 3.25 مليار دولار. والآن وبعد 19 شهرا لم يدفع سوى ثلث ما كان وعد به وبهذا المعدل تقدر الحكومة اليمنية أن بقية المبلغ (65%) سيأخذ فترة اربع سنوات ونصف".

ويرى أنه "ليس بإمكان اليمن الانتظار. فعلى الحكومة والمانحين الإسراع في صرف المبالغ المخصصة كما أن على المانحين دعم برنامج الأمم المتحدة الإنساني لعام 2014 والتعاون والتنسيق لتصل المساعدات إلى من هم بأمس الحاجة. ويجب توفير الدعم المادي للقطاعات قليلة التمويل مثل القطاع الصحي والمياه والصرف الصحي بالإضافة إلى تقوية البنية التحتية الحكومية في المناطق النائية". 

ويدعو الوزير البريطاني بإيجاد حل طويل الأمد لمآت الآلاف من اللاجئين في اليمن. فعلى جميع أصحاب المصلحة في المنطقة التعاون لحل مشاكل العمال المهاجرين وعلى المانجين سد اجتياجات العائدين لتخفيف الضغط على اقتصاد اليمن. 

ويعترف الكاتب في نهاية مقاله بالقول: "لا أحد يشك في حجم الأزمة وسيشهد اجتماع أصدقاء اليمن تسليط سريع للضوء على البلد حيث يتم تقييم التقدم السياسي والأمني والإقتصادي، ولكن حالة الطواريء في هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية تبقى إلى حد كبير في الظلام تدفعها الصراعات والأولويات في أماكن أخرى إلى مكان متأخر على الأجندة الدولية. إن شعب اليمن يستحق أكثر من ذلك".
 
التعليقات (0)