من هو مهند الحموري منفذ هجوم عمّان؟ حاول الالتحاق بـ"داعش" في سيناء

الهجوم أسفر عن مقتل رجل أمني وإصابة آخر بجروح- جيتي
الهجوم أسفر عن مقتل رجل أمني وإصابة آخر بجروح- جيتي
شارك الخبر
كشفت مراجعة سجلات جامعية وقضائية، عن جوانب من حياة مهند الحموري، الذي ذكرت وسائل إعلام أردنية أنه منفذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجل أمن في العاصمة عمّان، الخميس.

وبحسب ما تابعت ورصدت "عربي21" من مصادر مفتوحة، فإن الحموري، المولود عام 1994 ينحدر من بلدة بيت رأس في محافظة إربد، وسبق أن أدين في قضية مرتبطة بتنظيم الدولة "داعش"، تضمنت محاولة الالتحاق بفرع التنظيم في سيناء المصرية، ثم التخطيط لاستهداف مركز أمني في شمال الأردن.

مهندس تفوق بالثانوية
تظهر وثائق جامعية قديمة ورود اسم «مهند محمد علي حموري» ضمن المقبولين في جامعة اليرموك عام 2012، بمعدل بلغ 92.2 بالمئة، في تخصص هندسة الحاسوب، وفق كشف القبول الموحد الذي نشرته وسائل إعلام أردنية.

وفي وثيقة أخرى منشورة على حساب بموقع فيسبوك يحمل اسمه، تظهر بيانات تسجيل جامعي باسم «مهند محمد علي حموري»، في كلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية بجامعة اليرموك، لكن هذه المرة ضمن قسم هندسة القوى والآلات الكهربائية.

Image1_112026517214781517372.jpg

وبالعودة إلى الكتاب السنوي لخريجي جامعة اليرموك للعام الجامعي 2016/2017، يظهر الاسم ذاته ضمن سجلات الخريجين.

وتتوافق هذه المعلومات مع ما ورد في دفوع الدفاع خلال القضية الإرهابية التي نظرتها محكمة أمن الدولة لاحقاً، إذ أشار الدفاع إلى كون المتهم مهندساً، مطالباً بمراعاة صغر سنه وظروفه عند تقدير العقوبة.

منشور لافت عن منتدى عمّان الأمني

ومن بين المنشورات القديمة التي ظهرت خلال البحث، منشور بتاريخ 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، على حساب الحموري عبر "فيسبوك"، أشار فيه إلى حضور فعاليات منتدى عمّان الأمني، والمشاركة في دورة بعنوان «نحو تجمع شبابي مختص في قضايا الأمن وأسلحة الدمار الشامل».

وكتب الحموري «أثناء فعاليات الدورة 12 لأعمال منتدى عمان الأمني وحضور دورة نحو تجمع شبابي مختص في قضايا الأمن وأسلحة الدمار الشامل»، وأرفق العبارة بالعنوان الإنجليزي للورشة: Towards a NextGen Group of Experts on Security and WMD Issues.

Image1_1120265171948505751955.jpg
وبمراجعة البرنامج الرسمي للفعالية، تبين أن الورشة عُقدت بالفعل يوم 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، في فندق الشيراتون بالعاصمة عمّان، بتنظيم من المعهد العربي لدراسات الأمن، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية ومبادرة التهديد النووي الأمريكية.

واستهدفت الورشة طلبة الجامعات والمهنيين الشباب، وتناولت قضايا نزع السلاح النووي، والأمن الإقليمي، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ودور الجهات غير الحكومية في التحديات الأمنية.

كيف بدأ ارتباطه بأفكار داعش؟

تعود وقائع القضية السابقة إلى عام 2014، عندما بدأ أحد أصدقاء الحموري في بلدة بيت رأس، ويدعى «رابين» وفق مقتطف من حكم قضائي، بمتابعة أخبار تنظيم داعش وإصداراته عبر الإنترنت، قبل أن يتبنى أفكاره ويعمل على إقناع اثنين من أصدقائه بها، هما مهند وشخص ثالث يدعى عبدالرحمن.

وبحسب القرار رقم 1036 لسنة 2022 الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية، فإن المتهمين الثلاثة كانوا يرتبطون بعلاقة صداقة بحكم الجوار، وتطورت علاقتهم على خلفية متابعة إصدارات التنظيم وأخباره في سوريا والعراق.

وتشير وقائع الحكم إلى أن المتهم الأول زوّد صديقيه بكتب وخطابات وإصدارات مرتبطة بالتنظيم، قبل أن يصبح الثلاثة من مؤيديه ويتابعوا أنشطته بصورة مشتركة منذ عام 2017.

كما انضموا إلى مجموعات وقنوات على الإنترنت، وتبادلوا أخبار التنظيم وإصداراته عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وقدموا البيعة لزعيمه السابق أبي بكر البغدادي، ثم جددوها لخليفته أبي إبراهيم القرشي عقب مقتل البغدادي عام 2019.

محاولة الوصول إلى داعش في سيناء

ومن أبرز الوقائع التي كشفها الملف القضائي، محاولة الحموري وصديقيه الالتحاق بتنظيم "داعش" في شبه جزيرة سيناء المصرية، بعدما تعذّر عليهم الوصول إلى مناطق انتشاره في سوريا والعراق.

وتشير حيثيات القضية إلى أن الثلاثة اتفقوا على السفر إلى مدينة شرم الشيخ بذريعة السياحة، ثم محاولة الوصول إلى مناطق انتشار التنظيم في سيناء، تفادياً لإثارة الشبهات بشأن وجهتهم الحقيقية.

وتولى الحموري التواصل مع أحد عناصر داعش عبر تطبيق «تلغرام»، وطلب مساعدته في إيجاد طريق آمن للالتحاق بالتنظيم، إلا أن العنصر أبلغه بصعوبة الطريق والمخاطر الأمنية المرتبطة بإمكانية القبض عليهم من قبل الجيش المصري.

ودفع ذلك المجموعة إلى تأجيل فكرة السفر، قبل أن تتجه لاحقاً إلى التفكير في تنفيذ عمليات داخل الأردن، استجابة لإصدارات نشرها التنظيم كانت تحث مؤيديه على شن هجمات في بلدانهم.

اظهار أخبار متعلقة



التخطيط لاستهداف مركز أمن إربد الشمالي

وفي نهاية عام 2019، طرح الحموري على صديقه المتهم الأول فكرة تنفيذ هجوم داخل المملكة، واتفق الاثنان على استهداف مركز أمن إربد الشمالي.

وبحسب الحكم القضائي، فإن المتهم الثالث رفض المشاركة في المخطط، وأصر على رغبته في الالتحاق بالتنظيم خارج الأردن، لكنه لم يبلغ الأجهزة الأمنية بما علمه عن الخطة.

وتطورت التحضيرات إلى معاينة المركز الأمني والاطلاع على ترتيبات الحراسة، إلى جانب الاتفاق على جمع الأموال لشراء أسلحة نارية لتنفيذ العملية.

وكشفت تقارير صحفية نشرتها صحيفة «الرأي» الأردنية في حزيران/ يونيو 2020 أن المتهم الثاني رفض إشراك المتهم الثالث في الاجتماعات المباشرة، خشية انكشاف المجموعة، وفضّل إبقاء المتهم الأول حلقة الوصل بينهما.

لكن الأجهزة الأمنية أحبطت المخطط قبل تنفيذه، وألقت القبض على المتهمين الأول والثاني في 3 شباط/ فبراير 2020، فيما اعتقلت المتهم الثالث في وقت لاحق من الشهر نفسه.

اظهار أخبار متعلقة



حكم بالسجن تسع سنوات

وفي عام 2022، أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بإدانة الحموري في ثلاث جنايات مرتبطة بقانون منع الإرهاب، شملت المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، ومحاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية.

وقضت المحكمة بوضعه بالأشغال المؤقتة تسع سنوات عن جناية المؤامرة، وثلاث سنوات عن الترويج، وأربع سنوات عن محاولة الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، قبل أن تقرر تطبيق العقوبة الأشد، وهي تسع سنوات، مع احتساب مدة توقيفه منذ 3 شباط/ فبراير 2020.

وتقدم الحموري بطعن على الحكم، لكن محكمة التمييز ردته في 16 حزيران/ يونيو 2022، وأيدت قرار محكمة أمن الدولة.

وبحسب تفاصيل الحكم، استندت المحكمة إلى الاتفاق على تنفيذ الهجوم، ومعاينة المركز الأمني، والتخطيط لتوفير الأسلحة، باعتبارها أفعالاً تثبت جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية.

تساؤلات بشأن موعد الإفراج عنه

وأثارت بروز اسم الحموري إلى لخميس، تساؤلات بشأن توقيت خروجه من السجن، بعد تداول معلومات تفيد بأنه أُفرج عنه قبل أيام قليلة من الهجوم.

وذكرت حسابات أردنية أن الحموري أفرج عنه قبل ثلاثة أيام فقط، وهو ما يعني استفادته من تطبيق نظام الإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة.

وفي حال تأكدت هذه المعلومة، فإن المدة المحتسبة من تاريخ توقيف الحموري في 3 شباط/ فبراير 2020 تكتمل حسابياً في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.

فيما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن تاريخ خروجه الفعلي من السجن، أو الأساس القانوني للإفراج عنه، فيما لا تكفي المعلومات المتداولة لإثبات استفادته من هذا النظام.
التعليقات (0)