تتسع دائرة المعاناة الإنسانية في محافظة
تعز جنوب غربي
اليمن، مع استمرار
الحصار الذي تفرضه جماعة
الحوثي على المدينة وتصاعد الهجمات على المناطق السكنية، وسط سقوط عشرات القتلى والجرحى، ونزوح آلاف الأسر من مناطق المواجهات، بالتزامن مع تفشي أمراض وبائية وتنفسية جراء تكدس النفايات في الشوارع والأحياء.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري تشهده المحافظة منذ أسابيع، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، وتزايد الضغوط على الخدمات الأساسية التي تعاني أصلا من تداعيات سنوات الحرب والحصار.
وفي أحدث التطورات، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية في محافظة تعز مقتل أربعة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، جراء قصف نسبه إلى جماعة الحوثي استهدف منزلا في مديرية حيفان جنوبي المحافظة.
وقال المكتب، في بيان، إن قذيفة أطلقتها الجماعة سقطت على منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري في قرية الأثاور، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة أربعة آخرين.
وأوضح أن الضحايا هم ميرا علي عبد الحق، البالغة من العمر سبع سنوات، وسماء علي عبد الحق (12 عاما)، وحياة علي عبد الحق (3 أعوام)، إضافة إلى عبير عبد الدائم (35 عاما).
ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق فوري على الاتهامات الواردة في بيان مكتب شؤون الحصار.
اظهار أخبار متعلقة
أكثر من 50 قتيلا خلال أربعة أسابيع
وفي سياق متصل، كشف مدير مركز تعز الحقوقي، أيمن الكمالي، عن سقوط أكثر من 50 مدنيا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، جراء القصف وأعمال القنص وانفجار الألغام التي قال إن جماعة الحوثي زرعتها في مناطق متفرقة من المحافظة.
وأوضح الكمالي، في تصريح لوكالة الأناضول، أن المركز رصد مئات الانتهاكات بحق المدنيين خلال الفترة ذاتها، مشيرا إلى سقوط عشرات المصابين جراء العمليات العسكرية.
وأضاف أن الجماعة نفذت حملات اعتقال واسعة طالت مدنيين في مناطق سيطرت عليها مؤخرا بمديريات الريف الغربي من المحافظة، دون أن يحدد عدد المعتقلين.
آلاف الإصابات بأمراض وبائية
ولا تقتصر تداعيات التصعيد والحصار على الخسائر البشرية والنزوح، إذ تواجه المدينة أزمة صحية وبيئية متفاقمة جراء تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومصارف السيول.
وأعلن مكتب شؤون الحصار تسجيل 5025 إصابة بأمراض وبائية وتنفسية وحميات خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مرجعا ذلك إلى تكدس المخلفات وتعذر نقلها إلى المكبات المخصصة لها.
وأوضح المكتب، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «فيسبوك»، أن استمرار منع نقل النفايات إلى المكب المؤقت في منطقة حدائق الصالح غربي المدينة أدى إلى تراكم كميات كبيرة منها، بما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية على السكان.
وتعاني تعز من أزمة مزمنة في التخلص من النفايات، بعدما مُنعت لأكثر من 11 عاما من استخدام المكب الرئيسي في مفرق شرعب، الواقع شمالي المدينة والخاضع لسيطرة الحوثيين، ما اضطر السلطات المحلية إلى الاعتماد على مكب مؤقت في منطقة الضباب، وفق مراسل الأناضول.
اظهار أخبار متعلقة
اتهامات للحوثيين بمنع ناقلات النظافة
وفي تطور متصل، اتهمت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، إيلان عبد الحق، جماعة الحوثي بمنع ناقلات النفايات من الوصول إلى المكب المؤقت في حدائق الصالح بمنطقة الضباب، وإعادتها إلى المدينة محملة بالمخلفات.
وقالت عبد الحق، في تصريح نشره مكتب الإعلام الحكومي بالمحافظة، إن الناقلات وصلت إلى الموقع قبل أن تمنعها الجماعة من تفريغ حمولتها، معتبرة أن ذلك ينفي ما وصفته بمزاعم الحوثيين السماح بمرور شاحنات النظافة.
وحذرت من أن استمرار منع الوصول إلى المكب المؤقت، بعد سنوات من إغلاق المكب الرئيسي أمام المدينة، يفاقم تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية ويرفع مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض.
وحملت عبد الحق جماعة الحوثي المسؤولية عن التداعيات الصحية والبيئية الناجمة عن منع إخراج المخلفات، مطالبة مكتب المبعوث الأممي ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتدخل العاجل والضغط من أجل السماح بمرور ناقلات النفايات وإعادة فتح المكب الرئيسي.
كما حذرت من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى كارثة صحية وبيئية تهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، وفق منظمات حقوقية وإنسانية يمنية، تتهم الجماعة بفرض حصار على المدينة منذ اندلاع الحرب عام 2015، ومنع وصول قوافل الإغاثة الإنسانية إليها، وهي اتهامات تنفيها الجماعة.
نزوح 6400 أسرة خلال أسابيع
وفي موازاة ذلك، تتزايد أعداد النازحين من المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية، إذ كشف محافظ تعز، نبيل شمسان، عن نزوح 6400 أسرة إلى مدينة تعز خلال الأسابيع الأخيرة، جراء التصعيد العسكري.
وأوضح شمسان، خلال لقاء مع باحثين من مركز صنعاء للدراسات، أن عدد الأسر النازحة في المدينة ارتفع إلى 39 ألفا و400 أسرة.
وأشار مكتب وزارة الإعلام بالمحافظة إلى أن السلطة المحلية تعمل على توفير المأوى والمساعدات للوافدين الجدد، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على استيعاب الأعداد المتزايدة.
اظهار أخبار متعلقة
وتعد تعز من أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، وتشهد انقساما في السيطرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة، مدينة تعز، ومناطق أخرى،
فيما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدما في عدد من المناطق الريفية والساحلية، بينها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق المعطيات الميدانية الواردة.
وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى أن نطاق سيطرة الحوثيين بات يشمل أكثر من 70 بالمئة من مساحة المحافظة، مقابل تراجع مناطق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع بقاء مناطق أخرى محل تنازع.
ولا تمثل هذه النسب إحصاء رسميا أو خريطة نهائية للسيطرة، في ظل استمرار المواجهات واحتمال تغير خطوط التماس.
ومنذ تموز/يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، ولا سيما في محافظتي تعز ولحج، وسط تقارير أممية تتحدث عن سقوط آلاف القتلى والجرحى جراء المواجهات.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في أيلول/سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.